الرئيسية » المدونة » احتفلوا بدمار سورية لا بانتصار إيران

احتفلوا بدمار سورية لا بانتصار إيران

يشكل انعقاد مؤتمر “جنيف2” محاولة للولايات المتحدة لحفظ ماء وجهها. وهي تريد تكرار سيرتها في الصراع العربي-الإسرائيلي، بحيث يتحول الحل إلى “عملية” مفتوحة لا تنتهي، فيما يستمر الأمر الواقع؛ أي مواصلة تدمير سورية، إنسانا وعمرانا، في حرب لا يستطيع أحد حسمها. هذا الدمار يحتفل به أنصار إيران باعتباره نصرا مبينا يستحق الاحتفال.
هذا النصر هو مثل انتصارات الأسد الأب في حرب 1967؛ فالعدو فشل لأنه لم يستطع القضاء على نظام البعث. وطالما أن بشار على الورق هو رئيس سورية، فالمؤامرة محبطة. فليس مهماً أن يشرد نصف سكان سورية من بيوتهم، وليس مهماً الكارثة التي حلت بأطفالها اليوم ومستقبلا بعدم تلقيهم المطاعيم الأساسية، وليس مهما مئتا ألف مفقود، وليس مهما مثلهم من الجرحى والمعاقين.
إنها انتصارات من شاكلة المسخرة التي شهدها مطار بيروت في “تحرير” مخطوفين بعد مقايضتهم بمخطوفين أتراك، في استعادة للغرور الإسرائيلي في صفقات التبادل. فمئتا ألف مفقود سوري لا قيمة لهم، لكن المخطوفين اللبنانيين اكتشفنا أنهم، على عكس السوريين، لهم أمهات وأبناء وآباء، وكلهم في النهاية يشكرون السيد الذي أوفى بعهده وحررهم!
بعد كل هذه الانتصارت، يخرج حسن نصرالله محذرا المعارضة السورية من عدم التفاوض، لأنها لن تجد ما تفاوض عليه بعد خسارتها ميدانيا. طبعا. وما لا يقوله نصرالله صراحة يصرح به قادته الميدانيون للصحافة الغربية؛ إذ تنقل مجلة “التايم” عن أحدهم في جولة تحضيرا لمعارك القلمون أنه “لن يخرج أحد حي”. تُرى، لو أن هذا القائد يمتلك سلاحا كيماويا أو نوويا ماذا سيفعل؟
نجحت استراتيجية طهران في الحفاظ على بشار الأسد إلى اليوم، مقابل تدمير سورية، بحيث أصبحت بلدا غير قابل للحياة الطبيعية؛ لم يعد قادرا على البقاء في سورية إلا القادر على القتال إلى ما لا نهاية، أي طلاب الشهادة. على الأرض، انتهى التنوع الذي بدأته الثورة السورية لصالح الفصائل الإسلامية اعتدالا وتشددا، وكلما طال الأمد اتسعت مساحة التشدد.
تحسب إيران أنها نجحت عندما أحبطت الثورة السورية. لكنها في الواقع استُدرجت لحرب استنزاف مفتوحة. وكما قالها الإسرائيلون بوضوح “دعهم ينزفون حتى الموت”؛ حرب طائفية تشكل ثقبا أسود يلتهم الجهاديين وحزب الله والحرس الثوري ولواء أبي الفضل العباس والحوثيين.
لقد انتهى حزب الله سياسيا، وتحول إلى ميلشيا طائفية. وحسن نصرالله الذي ولغ في دماء السوريين لا يختلف عن إيلي حبيقة في الحرب الأهلية اللبنانية. انتهى سياسيا، وسينتهي ميدانيا، لأنه لا قوة في الدنيا تنتصر على شعب. والحرب الطائفية التي أشعلها في سورية دمرت سورية وستدمر حزب الله في حرب استنزاف تنهك دولا عظمى.
للتذكير، الثورة السورية بدأت سلمية، ونشدت الحرية، لكنها تعرضت لحرب شاملة دمرت الثورة والبلد. وهذه الحرب قادها نظام طائفي دموي، متحالف مع إمبراطورية طائفية دموية. وهي إمبراطورية لم يتوقف جنونها من الحرب العراقية-الإيرانية إلى اليوم. من قال إن تلك الحرب توقفت؟

yaser.hilala@alghad.jo

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *