الرئيسية » المدونة » الجيش ليس حزبا سياسيا .. وكذلك المتقاعدون

الجيش ليس حزبا سياسيا .. وكذلك المتقاعدون

يصعب على أي جهة أن تزعم تمثيل المتقاعدين العسكريين. والأمر ينطبق على أي قطاع مجتمعي واسع عابر للانقسامات السياسية؛ كالنقابات المهنية والمعلمين وغيرهم. وفي الأردن، اتسع تمثيل الجيش أكثر من غيره من الدول؛ فقد كان أول بيروقراطية تشكلها الدولة، وقام بأدوار تتجاوز كثيرا الدور العسكري الصرف؛ تعليميا من خلال مدارس الثقافة العسكرية وجامعة مؤتة، صحيا من خلال الخدمات الطبية الملكية، دينيا من خلال مؤسسة الإفتاء، وكان سباقا في قطاعات فنية كالاتصالات وغيرها. <br /> <br />ويشكل المتقاعدون العسكريون امتدادا لذلك الاتساع الذي يصعب حصره في وجهة نظر سياسية، والجهة الوحيدة التي يمكن أن تعبر عنهم مؤسسيا هي مؤسسة المتقاعدين العسكريين. في المشهد اليوم، نجد أحمد عبيدات رئيس جبهة المعارضة متقاعدا عسكريا، وفي المقابل رئيس الديوان الملكي ووزير الداخلية ووزير الصحة وغيرهم متقاعدون عسكريون. والحزب الذي تقدم للترخيص “المؤتمر الوطني” يمثل وجهة نظر سياسية يختلف معها الكثير من المتقاعدين العسكريين. <br /> <br />في القضايا المطلبية لا يمكن أن يختلف أحد على الامتيازات والزيادات، سواء كان عسكريا أم مهندسا أم معلما أم صحفيا. سياسيا يختلف الناس كثيرا على القضايا الداخلية والخارجية. مطلبيا لا توجد شريحة اجتماعية عسكرية، نظرا لاتساع تمثيل الجيش، فالوضع الاقتصادي ضاغط على الجميع سواء كان عسكريا أم معلما أم عامل مياومة. ونظام التقاعد العسكري والتأمين الصحي والتعليمي هو الأفضل في الأردن، سواء في القطاع العام أم الخاص. وبعيدا عن المزاودة، كان جدي متقاعدا عسكريا، وجد أولادي متقاعد عسكري أيضا. <br /> <br />ليس وظيفة الحزب تحقيق قضايا مطلبية لقطاع معين، هذه وظيفة النقابات والمؤسسات المتخصصة؛ ما يعني أنه يمكن أن تطور مؤسسة المتقاعدين العسكريين بشكل جسم نقابي. أما وجهات النظر السياسية فلا يمكن تجيير أي قطاع لها. فتلك لها أحزاب ذات طبيعة مفتوحة يحق لكل أردني الانتساب لها أيا كانت وظيفته، في الجيش أم القطاع الخاص أم العام. <br /> <br />يبقى الرأي العام الأردني هو الحكم الوحيد على تجربة حزب المؤتمر. وحتى الآن، لم يستطع أن يُظهر قدرة جماهيرية في الحشد والتعبئة، وحتى في رقم المسجلين. فحجم الحزب يحدده عدد أصواته في الانتخابات، لكن ثمة مؤشرات مهمة، مثل الحشود الجماهيرية. فبإمكان الحزب أن يدعو إلى تجمع يظهر عدد أنصاره، وهذا ما لم نشهده إلى اليوم. أما آراء الحزب المنشورة فهي تستحق المناقشة. فهو يكرر خطأ البيان الأول للمجموعة التي أضافت عدد مليون للمجنسين. وهذا يشكل عدد سكان بلد مستقل. ومع أن المجموعة اعتذرت، إلا أن القائمين على الحزب يكررون رقم تجنيس 400 ألف عائلة، أي ما يعادل مليون ونصف المليون، وهو ما لا أصل له، ينفيه مدير دائرة الأحوال المدنية، وهو مروان قطيشات متقاعد عسكري برتبة لواء من المخابرات العامة. <br /> <br />كل الحديث عن التجنيس مجرد سموم تهدد النسيج الوطني، ويخوف الناس من بعضهم. وأبناء قطاع غزة محرومون من حقوق اقتصادية واجتماعية يحصل عليها الوافدون الفلبينيون والسيرلانكيون. ولا أحد يطرح تجنيسهم، ولا هم يطالبون بذلك. كل ما يطرح أن يتمكنوا من العيش في مكان لا يستطيعون العيش بغيره كما تعيش كل الجاليات في الأردن. <br /> <br />أما اعتبار الأردني من أصل فلسطيني “جالية”، فهذه جريمة بحق أجيال شاركت في بناء الدولة، ومنها المؤسسة العسكرية، فضلا عن باقي المؤسسات. هذا رأي أفراد يحاسبون عليه سياسيا، ولا يجوز بحال من الأحوال تلبيسه للمتقاعدين العسكريين. <br /> <br />yaser.hilila@alghad.jo</p></div></h4>

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *