الرئيسية » المدونة » الغياب القومي في معركة الجزر الإماراتية

الغياب القومي في معركة الجزر الإماراتية

عشنا زمن “الغطرسة” الإيرانية اليوم بعد أن عاش آباؤنا زمنها أيام الشاه. فهل يعقل أن يزور أحمدي نجاد الجزر الإماراتية المحتلة ويدلي بتصريحات استفزازية ويهدد الحرس الثوري بعدها بيومين بعمل عسكري ضد الإمارات بدون رد فعل عربي؟ ما كان ليجرؤ على ذلك لو كانت القوات الأميركية تحتل العراق، أو لو كان صدام حسين في الحكم، فالعلاقة مع إيران مع الأسف لا تحكمها أخلاق الجوار ولا مصالحه بل موازين القوة وحدها.
لا أهمية استراتيجية كبرى للجزر من ناحية عسكرية أو اقتصادية لكنها جزء من ألغام الهوية التي تركت بعد زوال الاستعمار البريطاني. فسكان تلك الجزر هم عرب سنة إماراتيون. والأصل أن يسوى النزاع على الجزر مثل أي نزاع حدودي في إطار القانون الدولي والمحاكم الدولية المختصة. لكن الجزر تحولت إلى اختبار للنفوذ الإيراني، ولا يمكن لدولة مثل الإمارات أن تخوض حربا في مواجهة دولة بحجم إيران. لكن لو كان ثمة موقف قومي عربي لاستجابت إيران للضغوط العربية وعملت على إنهاء المشكلة.
إيران مصابة اليوم بجنون العظمة. لقد دمر الأميركان أعداءها صدام حسين في العراق، وطالبان في أفغانستان. وتسلمت العراق على طبق من ذهب. وتولى حزب الله عبء المواجهة مع الدولة العبرية، وبعد عام من الثورة السورية تشعر بأنها حققت انتصارا مهما على الشعب السوري. فلم يعد سرا أن سورية هي واحدة بتعريف عقيدة الحرس الثوري من “ساحات الصراع” والحرس واستخباراته وحزب الله (أحد أذرعه) يتولون أدق المهام الأمنية والعسكرية في مواجهة الثورة.
أجهزة الأمن السورية تمتلك قدرة لا نهائية في القمع لكنها عاجزة فنيا، اليوم يتولى الإيرانيون رصد شبكات النت والاتصالات رصدا وتعقبا وتشويشا، وهم من يمسك بزمام المبادرة الأمنية والعسكرية. أما الاقتصاد فهو يعيش على الحقن الإيرانية من خلال البوابة العراقية المشرعة.
تخدم الغطرسة الإيرانية الغطرسة الصهيونية، فهي برفضها للقانون الدولي والاحتكام تشرع لفرض الأمر الواقع بالقوة. والحليف السوري قدم طوق نجاة للصهاينة عندما قمعوا التضامن العالمي بذريعة أن الشعب السوري يتعرض إلى قمع يفوق ما تعرض له الشعب الفسطيني. طبعا نظام بشار القائم على شرعية “الأمة العربية الواحدة” وأتباعه غير معنيين إطلاقا بالجزر، مع أنها يفترض أن تكون بقيمة الجولان ومزارع شبعا ولواء الإسكندرون. وفوق ذلك لا تعنيهم الحقوق الثقافية للعرب في إيران. وهذا لا شك الانتصار الكامل للقومية الفارسية التي تمكنت من البلدين اللذين حكمهما حزب البعث ذات تاريخ.
المواجهة مع إيران تكمن في سورية. فهي غدت تتعامل مع الملف السوري باعتباره واحدا من أوراقها في تثبيت نفوذها مع روسيا في الجمهوريات الإسلامية وفي الشرق الأوسط. ولو هزمت إيران في سورية فستهزم في العراق وفي الإمارات، وإن انتصرت فليس لشهواتها التوسعية حدود. ومن خلال الورقة المذهبية ستدخل إلى كل بلد خليجي.
يدفع الشعب السوري اليوم وحيدا كلفة المواجهة مع مشروع إمبراطوري، وهو اليوم يتحالف موضوعيا مع المشروع الصهيوني الذي لا يقبل بديلا لنظام الأسد. حتى تصغي إيران لصوت العقل على العرب أن يدعموا الشعب السوري في مواجهتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *