الرئيسية » المدونة » “بطن الهوى” المقدسي… معركة جديدة في وجه التهويد والاستيطان

“بطن الهوى” المقدسي… معركة جديدة في وجه التهويد والاستيطان

رغم أنهم يواصلون معركتهم القضائية ضد الاستيطان الذي يضرب حيّهم، فإن أهالي حيّ بطن الهوى في بلدة سلوان، جنوب المسجد الأقصى المبارك، لا يعوّلون على جلسة المحكمة المركزية الإسرائيلية في القدس، التي ستنظر الأربعاء في الالتماس المقدم إليها من قبل عديد العائلات ضد تهجيرها القسري من منازلها ومحاولة الاستيلاء عليها لمصلحة جمعية “عطيرت كوهانيم” الاستيطانية المتطرفة، وهي التي يصفها المقدسيون بأنها ذراع الحكومة الإسرائيلية للاستيلاء على عقارات المقدسيين.

ويوضح زهير الرجبي من لجنة الدفاع عن حيّ بطن الهوى، في حديث لـ”العربي الجديد”، أن الاحتلال استبق جلسة المحكمة غداً الأربعاء، بنصب حواجز حديدية في كامل محيط المحكمة المركزية الإسرائيلية، وسط شارع صلاح الدين في مدينة القدس المحتلة، للحيلولة – على ما يبدو – دون حضور حشد كبير من أهالي القدس في المكان، تزامناً مع التئام جلسة المحكمة صباح الغد، فيما استبق الأهالي جلسة المحكمة، باعتصام نفذوه الليلة، في خيمة التضامن بحيّ بطن الهوى، احتجاجاً على محاولات الاحتلال لتهجيرهم قسرياً من منازلهم.

ورغم الخشية من خطر التهجير الذي يهدد 86 أسرة في حيّ بطن الهوى، تضم حوالى 750 فرداً يعيشون في 15 بناية، فإن أقصى ما يمكن أن يتوقعه زهير الرجبي، هو إما أن تبتّ المحكمة نهائياً بالقرار، أو أن ترجئ إصدار أي قرار بفعل الأوضاع السائدة التي فجرتها أحداث الشيخ جراح.

ولا تختلف قضية حيّ بطن الهوى عن قضية حيّ الشيخ جراح في شيء، بل إنها تتشابه في كثير من تفاصيلها لجهة الجمعيات الاستيطانية التي تبذل جهوداً كبيرة للسيطرة على مزيد من العقارات، إذ يقع حيّ بطن الهوى، الذي يقطنه أكثر من 800 نسمة من أصل نحو 60 ألف مقدسي يقطنون سلوان وامتدادها في راس العامود، وصولاً إلى حيّ الشيخ جراح الذي يهدد أكثر من 500 نسمة من أهله خطر التهجير، بل تمتد مطامع هذه الجمعيات الاستيطانية إلى قلب القدس القديمة، حيث يسيطرون على أكثر من 100 بؤرة استيطانية هناك.

جرى تقسيم حي بطن الهوى إلى نحو 50 قسيمة، تسعة منها نُقلت إلى “عطِيرِت كوهَنيم” وخمسة أخرى يسكنها المستوطنون بشكل فعليّ

وفي حال رفض المحكمة المركزية التماس أهالي حيّ بطن الهوى، يؤكد الرجبي أنهم سيتقدمون باستئناف للمحكمة العليا للاحتلال ضد قرار المحكمة المركزية، وقال: “لن نيأس أبداً، فمنذ بداية العام وحتى الآن، تلقت سبع عائلات من أهالي حيّ بطن الهوى أوامر إخلاء جديدة، علماً بأن نحو 500 من أصل 800 من أهالي الحيّ هم من النساء والأطفال”.

وخلال السنوات الأخيرة، تجنّدت الوزارات الإسرائيلية المختلفة وبلدية الاحتلال في القدس لمساعدة الجمعية الاستيطانيّة “عطِرِت كوهَنيم” لطرد أسر فلسطينية تقيم في حيّ بطن الهوى، ولتوطين المستوطنين اليهود مكانهم.

ويشير تقرير لمركز “بتسيلم” الإسرائيلي لحقوق الإنسان، إلى أن المحاكم الإسرائيلية شرعنت هذا الواقع بجميع جوانبه، علماً أنّها توفّر بذلك غطاءً قانونيّاً لعنف الدولة المنظّم والهادف إلى تحقيق غاية مخالفة للقانون: الإزاحة القسريّة لسكان محميّين من منازلهم في أرض محتلة.أخبار

نيابة الاحتلال ترفض فك الحصار عن حي الشيخ جراح وفتح مدخله

ووفقاً لنتائج دراسة أعدها “بتسيلم”، فقد قُسِّم حيّ بطن الهوى إلى نحو 50 قسماً، تسعة منها نُقلت إلى “عطِيرِت كوهَنيم” وخمسة أخرى يسكنها المستوطنون بشكل فعليّ، وحتى الآن، قدّمت جمعية “عطِيرِت كوهَنيم” دعاوى إخلاء ضدّ 81 أسرة، وفرضت بلدية الاحتلال في القدس على عائلتين فلسطينيّتين غرامات مالية وأصدرت أوامر هدم لقسم من مساكنهما، بحجّة دخول أراضٍ تملكها الجمعية الاستيطانية.

وتشكو العائلات الفلسطينية في حيّ بطن الهوى من واقع صعب بعد دخول المستوطنين إلى حيّهم، كما يقول زهير الرجبي من لجنة الدفاع عن الحيّ، وتشمل المضايقات انتهاك الخصوصية، الضغط الاقتصادي، التحرّش اليومي بالأهالي، وبالتالي المواجهات التي تقع بين الشبان والمستوطنين، ومن ضمنها رشق الحجارة، إذ يترافق مجيئهم إلى الحيّ مع وجود قوّات الاحتلال وحرّاس أمن خصوصيّين تعيّنهم وزارة الإسكان الإسرائيلية، وجميعهم يعاملون الفلسطينيين بعنف، وكلّما تعمّق وجود المستوطنين في حيّ بطن الهوى، ازداد يوميّاً عدد الفلسطينيين المتضرّرين من النظام الأمني الذي يقيمه المستوطنون.

ويرى أهالي حيّ بطن الهوى أن المستوطنة التي تعمل جمعيّة “عطِيرِت كوهَنيم” الاستيطانية على توسعتها في حيّ بطن الهوى، تشكّل جزءاً لا يتجزّأ من مساعي سلطات الاحتلال والجمعيات الاستيطانيّة لتهويد حوض البلدة القديمة – في الحيّ الإسلامي في قلب البلدة القديمة والأحياء الفلسطينية المحيطة بها، حيث يعيش حالياً نحو 3000 مستوطن في نحو 140 مبنىً في قلب الأحياء الفلسطينية في البلدة القديمة ومحيطها، وهي منطقة يعيش فيها نحو مائة ألف فلسطيني.

المستوطنة التي تقوم جمعيّة “عطِيرِت كوهّنيم” الاستيطانية على توسعتها في حيّ بطن الهوى، تشكّل جزءًا لا يتجزّأ من مساعي سلطات الاحتلال والجمعيات الاستيطانيّة لتهويد حوض البلدة القديمة

لكن من الواضح أن حيّ بَطن الهوى، الواقع في قلب بلدة سلوان، يشهد كبرى عمليات الترحيل التي تشهدها  القدس المحتلة في هذه الفترة، حيث قُدِّمَت حتى الآن دعاوى إخلاء ضدّ 81 أسرة فلسطينية تعيش في الحيّ منذ عشرات السنين.

ويقول المقدسيون، ومنهم لجنة حيّ بطن الهوى وخبراء مختصون في مجال الاستيطان في القدس المحتلة، ومن بينهم خليل تفكجي، خبير الأراضي الفلسطيني المعروف، “إن التغول الاستيطاني في القدس لم يعد مقتصراً على بناء المستوطنات الجديدة أو التوسع الاستيطاني في ما هو قائم من مستوطنات يقطنها حالياً نحو 230 ألف مستوطن، بل اتسعت دائرته وانتقل إلى ما نشهده منذ سنوات من غزو لقلب الأحياء الفلسطينية في القدس وتشييد مستوطنات وبؤر استيطانية بداخلها”.أخبار

بلينكن يعلن عن حزمة مساعدات للفلسطينيين.. وتوجه لإعادة فتح القنصلية

ويشير تفكجي إلى أن “ما يجري الآن ترجمة ميدانية لمخطط شارون المعروف بالنجوم، والقاضي ببناء 26 حيّاً استيطانياً في محيط البلدة القديمة من القدس وتعزيز الاستيطان اليهودي في قلب الأحياء الفلسطينية”.

ما يجري في أحياء القدس يعني أن 45% من مجموع الأسر يتهدّدها خطر سلب بيوتها على أساس عرقيّ من أجل خلق واقع ديمغرافي وجغرافي من شأنه استباق أيّة محاولة مستقبلية لتحدّي السيادة الإسرائيلية على القدس، وضمن ذلك صادرت سلطات الاحتلال آلاف الدونمات من الفلسطينيين، وبنت 12 حيّاً خصّصتها لليهود فقط، وذلك في الأراضي المحتلة التي ضمّتها إسرائيل، علماً بأن مكانة هذه الأحياء، من وجهة نظر القانون الدولي، لا تختلف عن مكانة المستوطنات في بقيّة أراضي الضفة الغربية.

ما يجري في أحياء القدس يعني أن %45 من مجموع الأسر يتهدّدها خطر سلب بيوتها على أساس عرقيّ

ووفقاً لمعطيات منظمتي “السلام الآن ” و”عير عَميم” الإسرائيليتين، فقد حصلت قفزة من (2009 إلى 2016) بنسبة 70٪ في عدد المستوطنين الذين يعيشون في الأحياء الفلسطينية في البلدة القديمة في القدس، كذلك، حصلت زيادة بنسبة 39٪ في عدد من مجمّعات البناء الاستيطانية الجديدة لليهود في الأحياء الفلسطينية شرقيّ القدس.

وخلال تلك الفترة، أُخليَ 68 منزلاً في حيّ الشيخ جراح وسلوان والحيّ الإسلامي من الأُسَر الفلسطينية، منها 55 منزلاً أخليت في السنوات القليلة الماضية، وفقاً لمعطيات الأمم المتحدة، بينما رفع المستوطنون دعاوى إخلاء ضدّ ما لا يقلّ عن 180 أسرة فلسطينية في جميع أنحاء القدس، وغالباً ما تستند هذه الدعاوى إلى ادّعاءات الملكية على المباني وفقدان المستأجرين الفلسطينيين مكانتهم كمستأجرين محميّين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *