الرئيسية » المدونة » تحالف المتطرفين في تونس

تحالف المتطرفين في تونس

يسجل النجاح الأساسي للثورة المضادة لبشارالأسد. فقطار “الربيع العربي” توقف طويلا عند المحطة السورية، وما يزال. وقد استنفد النظام كل الأسلحة المحرمة، واستفاد من كل العوامل الإيرانية والإسرائيلية والروسية لصالحه. وفي الأثناء، استفاد أعداء “الربيع العربي” من “نجاح” الأسد، ونجحوا بالانقلاب في مصر، ويصرون على إفشال تجارب التحول الديمقراطي في تونس وليبيا واليمن. <br /> <br />مثل كل الجرائم، نسأل ببساطة: من المستفيد من فشل الربيع العربي؟ القوى والأنظمة التي وجدت أن صندوق الاقتراع لا يأتي بها. الإسلاميون أثبتوا بجدارة أنهم قوى ديمقراطية حقيقية، ولم ينزلقوا نحو العنف رغم حجم الإرهاب الذي سلط عليهم. والأكثرية الحقيقية في المجتمعات تعرف جيدا حجم المؤامرة على الديمقراطية، لا على الإسلاميين. <br /> <br />مباشرة بعد نجاح الانقلاب في مصر، انتقلت قوى الشر إلى تونس، فاغتالت المعارض محمد البراهمي، ودخلت البلاد في أزمة سياسية. وليس صدفة أن يكرر سيناريو استهداف الجيش في سيناء، لكن هذه المرة في جبل الشعانبي، فيقتل في شهر الصيام سبعة جنود تونسيين. وكما النار في الهشيم، تنطلق دعوات الثأر من “النهضة”؛ تلك الحركة التي حافظت على سلميتها في سنوات الجمر، واليوم وهي في الحكم تقتل الجنود في رمضان! <br /> <br />لسنا بلا ذاكرة. عندما كانت الجزائر غارقة في الإرهاب، وعندما كانت “النهضة” تسام سوء العذاب ويموت خيرة شبابها تحت التعذيب، كانت تستطيع أن تفتح معسكرات تدريب في الجزائر وتخوض معارك ضارية مع البوليس السياسي وغيره، ليقتل الآلاف. لكنها فضلت أن تكون الطرف المقتول والمسجون لا الطرف القاتل. وهي اليوم المتضرر الأول من الأعمال الإرهابية التي تستهدف “الربيع العربي” قبل أن تستهدف “النهضة”. <br /> <br />من المقلق أن تجد على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي في تونس من يدعو إلى خوض معركة مع “النهضة” باعتبارها تنظيما إرهابيا، وتوضع صور الجزائر في التسعينيات باعتبارها نموذجا لمحاربة الإرهاب. طبعا، جذر ذلك قوى الشر التي تتربص بتونس، وتحقد على اليوم الذي ولد فيه محمد البوعزيزي. لكن لا شك في أن ثمة فئات مجتمعية كثيرة غير راضية عن أداء “النهضة”، أو لا تتفق معها فكريا. <br />أثبتت تونس قبل “الربيع العربي” نضوجا متقدما قياسا على المشهد العربي. ففي حوارات 18 تشرين الأول (أكتوبر) 2005، أثبتت جميع القوى؛ يسارية وقومية وإسلامية، قدرة على الحوار والالتزام بقواسم مشتركة تتعلق بالهوية والديمقراطية والمرأة والتعددية. وفي الثورة وبعدها، تجدد عهدها إلى اليوم. <br />تختلف التجربة في تونس كثيرا عن مصر. فتونس في مرحلة انتقالية، و”النهضة” قبلت من البداية الشراكة مع حزبين علمانيين، وقبلت بتغيير الحكومة، وهي ملتزمة بالبرنامج الانتقالي. كما أن الحركة منفتحة على كل الخيارات باستثناء حل المجلس التأسيسي الذي يعني نهاية الثورة، والغرق في الفوضى. وثمة مزاج عام قابل للمساومة والتفاوض، وتحقيق الانتقال بأقل خسائر. لكنْ ثمة تحالف متطرفين يحظى بإسناد خارجي. وهذا التحالف، سواء نشأ موضوعيا أم تم تركيبه، يؤدي دورا تدميريا للربيع العربي. <br />بالعودة إلى مصر، نلاحظ أن حزب النور الذي افتعل قضايا الشريعة والهوية، وزاود على الإخوان وسبب لهم مشاكل مع قوى ديمقراطية وكنسية، قفز في حضن العسكر. وفي تونس، تمارس القوى السلفية المتطرفة الدور ذاته، سواء في خطابها المزاود على “النهضة”، أم في الأعمال الإرهابية التي تقوم بها. ذلك كله يتلقفه الحلفاء من العلمانية السلفية المتطرفة، ويبنون عليه مواقف مضادة تستهدف الدين والهوية. والهدف واضح؛ إفشال التحول الديمقراطي، فتلك القوى لا تستطيع أن تنافس على الصندوق الانتخابي، لكنها تراهن على صندوق الذخيرة، سواء بالانقلاب أم بالإرهاب. <br /> <br />yaser.hilala@alghad.jo <br />الغد</p></div></h4>

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *