الرئيسية » المدونة » تشكيك باللقاح الروسي لكورونا.. ما هي الأسباب؟

تشكيك باللقاح الروسي لكورونا.. ما هي الأسباب؟

بعد إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده طورت “أول” لقاح ضد فيروس كورونا المستجد “سارس كوف 2” المسبب لمرض كوفيد-19، ثارت عاصفة من الانتقادات والتشكيك بهذه الإعلان الروسي، فلماذا؟ وما حجج العلماء المشككين في اللقاح الروسي؟ ولماذا يرى المشككون أن اللقاح قد يكون صندوق الشرور “باندورا” وليس حبل النجاة؟

طور اللقاح، الذي أُطلق عليه اسم “سبوتنيك في” (Sputnik V) مركز “غامالاي” الوطني الروسي لعلم الأوبئة والبيولوجيا المجهرية، ويرمز الحرف “في” إلى الحرف الأول من كلمة لقاح في عدة لغات، وفقا لوكالة الأنباء الفرنسية.

بداية فإن أي دواء أو لقاح جديد يجب أن يخضع لتجارب سريرية، وهي تجارب يتم إجراؤها لجمع البيانات المتعلقة بسلامة وفعالية الأدوية والأجهزة الجديدة، وتشتمل على العديد من الخطوات والمراحل للحصول على الموافقة قبل طرح الدواء أو الجهاز في السوق.

مراحل التجارب السريرية البشرية:

المرحلة الأولى

يمكن أن تستغرق عدة أشهر حتى تكتمل، وتشمل عددا صغيرا من المتطوعين الأصحاء (20 إلى 100).

وتصمم الدراسة لتحديد آثار الدواء أو الجهاز على البشر بما في ذلك كيفية امتصاصه واستقلابه وإفرازه. وتبحث هذه المرحلة أيضا في الآثار الجانبية التي تحدث مع زيادة مستويات الجرعة.

المرحلة الثانية

تختبر فعالية الدواء، ويمكن أن تستمر من عدة أشهر إلى سنتين، وتشمل ما يصل إلى عدة مئات من المرضى.

المرحلة الثالثة

تتضمن اختبارات عشوائية تشمل عدة مئات إلى عدة آلاف من المرضى، أي أنها واسعة النطاق. وبمجرد اكتمال المرحلة الثالثة، يمكن لشركة الأدوية طلب موافقة الإدارة المعنية على تسويق الدواء.

المرحلة الرابعة

تجرى بعد الموافقة على العقار، وتهدف إلى مقارنته مع أدوية أخرى موجودة بالفعل في السوق، ومراقبة فعاليته على المدى الطويل وتأثيره على نوعية حياة المريض.اعلان

ويمكن أن تؤدي دراسات المرحلة الرابعة إلى سحب العقار من السوق أو وضع قيود على استعماله.blob:https://www.aljazeera.net/0dc48375-a671-4758-987a-75ee04bdc936تشغيل الفيديو

إلى أية مرحلة من التجارب السريرية وصل اللقاح الروسي؟

اللقاح الروسي قائم على نواقل من الفيروس الغدي (Adenoviral vectors). و”النواقل” (vectors) هي حوامل يمكنها إيصال المادة الجينية من فيروس آخر في الخلية. وتزال المادة الجينية للفيروس الغدي Adenoviruses الذي يسبب العدوى، بينما يدخل جين يحمل “شيفرة” لبروتين من فيروس آخر.

وتقنية استخدام فيروس غدي هي تلك التي اختارتها أيضا جامعة أوكسفورد.

ويقول الموقع الإلكتروني الخاص باللقاح الروسي الجديد، إنه قبل الشروع بالاختبارات السريرية، اجتاز اللقاح بشكل كامل جميع المراحل ما قبل السريرية، وذلك من حيث الفعالية والسلامة، وشمل ذلك تجارب على أنواع مختلفة من الحيوانات المخبرية، من ضمنها نوعان من الرئيسيات.

ويضيف أنه تم اختتام المرحلتين الأولى والثانية من الاختبارات السريرية في الأول من أغسطس/آب الجاري. واجتاز جميع المتطوعين الاختبارات بشكل جيد، ولم تسجل أي ظواهر غير متوقعة أو خطيرة وغير مرغوبة، وأحدث اللقاح استجابة قوية من حيث الأضداد وأيضا من جهة المناعة الخلوية. ولم يصب أي مشارك في الاختبار السريري الراهن بفيروس كورونا بعد تلقيه اللقاح. كما تم أيضا تأكيد الفعالية العالية للقاح باختبارات عالية الدقة.

واللقاح الروسي مُدرج في المرحلة الأولى في قاعدة بيانات منظمة الصحة العالمية، ومع ذلك، يؤكد صندوق الثروة السيادي الروسي المشارك في تطويره أن المرحلة الثالثة من التجارب السريرية ستبدأ اليوم الأربعاء.

وتؤكد وزارة الصحة الروسية أن لقاحها يسمح “بتكوين مناعة طويلة” الأمد، مقدرة أن تستمر الاستجابة المناعية مدة “عامين”.

ما الانتقادات الموجهة للقاح الروسي؟

1- منذ بدء الأبحاث، اتُهم مركز غاماليا بانتهاك البروتوكولات الاعتيادية بهدف تسريع الآلية العلمية إلى أقصى حدّ.

2- اللقاح تعرض لانتقادات لأنه لم يستكمل المرحلة الثالثة من التجارب السريرية الخاصة به.

3- حتى الآن لم تنشر روسيا دراسات مفصلة لنتائج تجاربها التي تسمح بالتثبت من النتائج التي أعلنتها.

4- يتعارض السماح بتناول عقار قبل طرح نتائج لدراسات سريرية كبيرة عليه، مع الإجراء الدولي المعتاد.

5- فرنسوا بالو من “جامعة كوليدج لندن” University College London قال عن قرار البدء باستعمال اللقاح الروسي “إنه قرار غير مسؤول ومتهور. التطعيم الجماعي باستخدام لقاح لم يُختبر على نحو جيد هو أمر غير أخلاقي”، محذراً من أن أي مشكلة في حملة التطعيم ستكون لها تداعيات “كارثية” من حيث تأثير اللقاح على صحة الأشخاص الذين تم تطعيمهم والالتزام بالتطعيم بين عامة الناس.

وأضاف بالو أن الإعلان الروسي “فاقد للوعي والمعنى”، لأن أي منتج “لم يختبر بطريقة ملائمة… قد يكون له نتائج كارثية”.

6- عالمة الفيروسات الفرنسية ماري بول كيني النائبة السابقة للمدير العام لمنظمة الصحة العالمية، صرحت لوكالة الأنباء الفرنسية أن “هذا الإعلان سابق لأوانه لأننا لا نعرف بعد ما إذا كان هذا اللقاح (أو أي لقاح آخر) سيقي من كوفيد-19” ولا “ما ستكون عليه مدة الاستجابة المناعية” معتبرة أنها لا تكون في الواقع “لدى الإنسان لأكثر من بضعة أشهر أو أسابيع” بعد الجرعات الأولى.

7- دانيال فلوريه، نائب رئيس اللجنة الفنية للقاحات الملحقة بالهيئة الفرنسية العليا للصحة، قال إن إجراء التجارب بسرعة كبيرة “يمكن أن يطرح مشكلة” من حيث السلامة، مضيفا أن “إحدى النقاط الرئيسية ستكون دليلا على أنه من غير المحتمل أن يتسبب اللقاح في تفاقم المرض” لدى الأشخاص الملقحين، على عكس الهدف منه.

ويضيف أنه حدث ذلك لدى القرود “أثناء محاولات تطوير لقاحات ضد فيروس ميرس-كوف وسارس”، وهما فيروسان آخران من عائلة الفيروسات التاجية التي ينتمي لها فيروس كورونا المستجد.

ولوحظت ظاهرة تفاقم المرض عند البشر أيضا في ستينيات القرن الماضي مع بعض لقاحات الحصبة التي سُحبت من التداول، وضد التهاب القصيبات عند الأطفال، والتي تم التخلي عنها.

من جانبه، قال أستاذ علم المناعة في “إمبريال كوليدج لندن” Imperial College London داني ألتمان إن “الأضرار الجانبية للقاح غير آمن وفعال قد تفاقم من مشاكلنا الحالية بشكل لا يمكن التغلب عليه”.

8- الدكتور أنتوني فاوتشي، مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية في الولايات المتحدة، شكك بصورة جدية في أمان وفاعلية اللقاح الروسي، وأضاف أنه لم يسمع أي دليل يقنعه بأن اللقاح جاهز فعلا.

9- وزير الصحة الألماني ينس شبان قال اليوم الأربعاء إن اللقاح الروسي لم يختبر على نحو كاف.

10- غارباس باربوسا مساعد مدير منظمة الصحة للبلدان الأميركية، قال الثلاثاء إن منظمة الصحة العالمية لم تتلق معلومات كافية بشأن اللقاح الروسي لتقييمه.

11- وزارة الصحة الإيرانية اليوم الأربعاء حثت على توخي الحذر بشأن اللقاح الروسي، وكتب المتحدث كيانوش جهانبور على تويتر “قبل اكتمال جميع التجارب السريرية، يكون استخدام اللقاحات مثل فتح صندوق باندورا” (صندوق الشرور وفق الأساطير الإغريقية) وبالتالي يحتمل أن يكون خطيرا”، وفقا لما نقلت عنه وكالة الأنباء الألمانية.

12- وزير الصحة الأميركي أليكس عازار عبر الأربعاء عن شكوك إزاء اللقاح الروسي، وقال إنه لم يتم الكشف عن معطيات التجارب الأولى في روسيا، معتبرا أنها غير شفافة.المصدر : الجزيرة + وكالات + مواقع إلكترونية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *