الرئيسية » المدونة » تونس.. انتقادات لتعديلات سعيد على مشروع الدستور ومطالبات لهيئة الانتخابات بوقف الاستفتاء

تونس.. انتقادات لتعديلات سعيد على مشروع الدستور ومطالبات لهيئة الانتخابات بوقف الاستفتاء

توالت انتقادات القوى السياسية في تونس للتعديلات التي أدخلها الرئيس قيس سعيّد على مشروع الدستور، كما طعن بعض المنتقدين في قانونية الإجراءات، نظرا أن هذه التعديلات تمت بعد إطلاق حملة الاستفتاء على هذا المشروع.

وقال عضو الهيئة التنفيذية لجبهة الخلاص الوطني سمير ديلو -في منشور على فيسبوك تحت عنوان “في التعديل خلسة.. هل هو تدليس أم مجرد تلبيس؟”- إن ما أعلن عنه تحت عنوان “إصلاح أخطاء” كان تعديلا لأحكام متعددة مع تجنب تعقيدات تكليف لجان وهيئات وتحمّل حرج احتجاجاتها بعد إلقاء مخرجات أعمالها في سلة المهملات، على حد تعبيره.

وأضاف ديلو أن التعديلات تجنبت صلاحيات الرئيس، وعدم خضوعه للمساءلة والعزل، والفصل بين السلطات والتوازن بينها، وتركيبة المحكمة الدستورية وصلاحياتها، والاستقلال الحقيقي للقضاء.

ونقلت وسائل إعلام تونسية عن القاضي السابق بالمحكمة الإدارية أحمد صواب أن أمر إصلاح الأخطاء جاء بمشروع دستور جديد مغاير للذي نُشر في الجريدة الرسمية نهاية يونيو/حزيران الماضي.

وأضاف القاضي صواب أن على هيئة الانتخابات إن كانت مستقلة فعلا -حسب تعبيره- أن تعد النص الجديد قد ورد خارج الآجال القانونية، أو أن تطلق حملة الاستفتاء من جديد.

هيئة الانتخابات

ولا يزال الجدل مستمرا بشأن استقلالية هيئة الانتخابات بعد تغيير تركيبتها وتعيين سعيّد أعضاءها إثر حل الهيئة السابقة.

من جهته، قال منسق حركة “مواطنون ضد الانقلاب” جوهر بن مبارك إن النسخة القديمة من المشروع هي من إعداد قيس سعيّد وحده، و”فصلها على مقاسه وهو من عدل عليها وليست دستورا”.

وتساءل متعجبا وموجها كلامه لهيئة الانتخابات: كيف يتم التعديل على مشروع دستور أثناء الحملة الانتخابية للاستفتاء عليه؟! مشبها ذلك بتعديل المرشحين للانتخابات الرئاسية والبرلمانية أثناء فترة الحملة الانتخابية.

وكذلك ندد الأمين العام للحزب الجمهوري عصام الشابي بهذه التغييرات، قائلا إن مصلحة تونس تقتضي وضع حد لهذا العبث وهذه المهزلة، حسب تعبيره.

وبدأت في الثالث من يوليو/تموز الجاري الحملة الانتخابية للاستفتاء على مشروع الدستور وتستمر حتى يوم 21 من الشهر ذاته.

ويعد الاستفتاء -المقرر إجراؤه في 25 يوليو/تموز الجاري- من أهم النقاط في خارطة الطريق التي أعلنها الرئيس التونسي قيس سعيّد ضمن جملة من الإجراءات الاستثنائية التي عارضتها أبرز الأحزاب والقوى السياسية بوصفها انقلابا على الدستور.تشغيل الفيديومدة الفيديو 19 minutes 46 seconds19:46

النسخة المعدلة

وبعد جدل وانتقادات لمشروع الدستور الذي دعي الناخبون للاستفتاء عليه، نشر سعيّد الجمعة الماضي نسخة معدلة في الجريدة الرسمية تضمنت تعديلات وُصفت بالطفيفة، وبأنها لا تؤثر على سلطات الرئيس.

وشملت النسخة المعدلة تصحيح أخطاء لغوية، وتغييرا في ترتيب بعض أبواب الدستور وفصوله، كما تضمنت إضافة عبارات لبعض الفصول.

وأشارت التعديلات إلى أنه سيستمر العمل في المجال التشريعي بأحكام الأمر الرئاسي رقم 117 المتعلق بتدابير استثنائية إلى حين تولي مجلس نواب الشعب وظائفه بعد تنظيم انتخابات أعضائه.

وكان سعيّد قال إن أخطاء في الشكل والترتيب تسربت لمشروع الدستور الذي نُشر ووجب إصلاحها وتصويبها، مشددا على أنه لا تراجع عن الخيارات الأساسية في نص الدستور لأنها من صميم الثورة وروحها، وفق تعبيره.

أما الاتحاد العام التونسي للشغل فقال إن مشروع الدستور أخل بمبدأي الفصل والتوازن بين السلطات.

وقال الاتحاد في بيان إن النص المقترح يمكّن الرئيس من التحكم في جميع السلطات والصلاحيات، ويجعله فوق كل محاسبة ومراقبة، ويحصنه من كل مساءلة سياسية أو جزائية.

وقوبلت النسخة الأولى لمشروع الدستور -التي نشرها الرئيس في الجريدة الرسمية في 30 يونيو/حزيران الماضي- بانتقادات واسعة، وقال المنتقدون إنها تمهد الطريق للعودة للدكتاتورية في تونس.

وتبرأ من هذا المشروع رئيس الهيئة الاستشارية لصياغة الدستور الصادق بلعيد، الذي اتهم الرئيس سعيّد بتغيير النص، وقال إن المشروع النهائي لا يمت بصلة للنسخة التي أعدتها الهيئة.

المصدر : الجزيرة + وكالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *