الرئيسية » المدونة » حواري مع الجزيرة توك : اعتقلت على خلفية احداث معان لاسباب تعلقت بالحرية وبث الحقيقة

حواري مع الجزيرة توك : اعتقلت على خلفية احداث معان لاسباب تعلقت بالحرية وبث الحقيقة

< </span> – ياسر أبو هلالة الإعلامي في قناة الجزيرة منذ عام 2000م إلى غاية الآن، والمدون في صفحة كتابنا بالجزيرة توك، من مواليد 25/5/1969 م، خاض تجربة الإعلام الجديد من خلال مدونته “ما وراء الشاشة .. ما وراء الصفحة” معتبرا بأن المدونات تتيح الفرصة للتفاعل المباشر وكسر القشرة .. آملا أن يجد في هذا الفضاء من يشاركه في حيز يقع وراء الصورة .. وراء الصفحة .. معتبرا بأن مفهوم الإعلام الجديد ( New Media) مازالت ثورة تختمر، ولا نرى نتائجها الآن ، ومن المبكر الحكم عليها؛ فبالرغم من الإمكانيات المعدومة في مطلع التسعينيات -لاعتمادنا على الصحافة الورقية الأسبوعية والمحدودية التوزيع – كان سقف الحريات عالي، بينما الآن الإمكانيات الإعلامية أصبحت مفتوحة بفضل الإعلام الجديد إلا أن سقف الحريات منخفض.. <br />الجزيرة توك: ميول ياسر أبو هلالة للعمل في المجال الصحفي أو لنقل الإعلامي هل كان منذ الصغر .. حدثنا عن بداياتك في العمل الإعلامي؟ <br /> <br />ياسر أبو هلاله: تستطيعين أن تقولي من أيام المدارس من خلال مجلات الحائط طبعا، و أعتقد أنه لو كان في أيامنا الإنترنت .. المدونات .. المنتديات لتطورت قدراتنا بالتأكيد ولاستطعنا أن نتواصل مع الناس بشكل أفضل مما كان في ذلك الوقت، وبالنسبة للجامعة من خلال الصحافة الجامعية، وكانت مقيدة ومحدودة بشكل كبير جدا. <br />بالإضافة إلى ذلك كله كان تخرجي في سنة 1990م، وهذه السنة شهدت التحول الديمقراطي في الأردن، وبدأت المحاولات الصحفية من خلال الصحافة الحزبية وصدرت وقتها جريدة الرباط الصادرة عن جماعة الإخوان المسلمين، مارست العمل فيها بشكل غير متفرغ – متطوّع في البداية- لأنني كنت أبحث عن موطئ قدم في بداية الحياة العملية، فتسللت عن طريق التدقيق اللغوي فليس لدي الخبرة الصحفية، لذلك كله “تطوّعت” أن أكون مدققاً لغوياً وليس “موظفا” بها. <br /> <br />الجزيرة توك: كون تخصصك الأكاديمي اللغة عربية؟! <br /> <br />ياسرأبو هلالة: نعم ..كنت أدرس اللغة العربية وهذا كان مبرراً لدخولي في عالم الصحافة، ومن أول يوم بدأت به كنت محظوظا وقتها كان “عزام التميمي” هو المسؤول عن صحيفة “الرباط”، وكنت قد اقترحت عليه بعض المواضيع الصحفية بالإضافة إلى توفر مقابلة مع مدير مركز التخطيط الفلسطيني في تونس “منير شفيق “، وقتها كان قادما من “المؤتمر الشعبي العربي والإسلامي” الذي عقد في الخرطوم. <br />وقتها كان منير شفيق ظاهرة مهمة لتحوله من الماركسية للإسلام، وقصة علاقته بفتح وسرايا الجهاد الإسلامي .. شخصية مثيرة للاهتمام الإعلامي أكثر منه كمفكر ومثقف، فقمت بإجراء المقابلة معه عن طريق الفاكس، وتفاجأت برده على الأسئلة، وبذلك أستطيع أن أقول أنها أول مقابلة لي، وبعدها أكملت العمل بالصحيفة غير متفرغ. <br /> <br />الجزيرة توك: كنت من صحفيي جريدة “السبيل” ماذا أضافت هذه التجربة إلى ياسر أبو هلالة؟ <br /> <br />ياسر أبو هلالة: في صيف عام 1993م صدرت صحيفة السبيل تفرّغت فيها وكنت من المؤسسين لها وسكرتير تحريرها، باختصار كانت تجربة السبيل هي التي خلق الأساسات للعمل الصحفي؛ بسبب تفرغي لأول مرة، وكان البلد في وضع تحول خاصة بعد معاهدة السلام وقانون الصوت الواحد كانت هناك فرص وآفاق للعمل الصحفي. <br />المهم في السبيل بنيت معظم علاقاتي الصحفية المهمة، وكانت هي البداية الحقيقية للعمل الصحفي لكن كان فيها عبئ الصحافة الحزبية أو الصحافة ذات التوجه السياسي المحدد، وبعدها انتقلت إلى نقيضها وهي جريدة “الرأي” حيث الصحافة الغير حزبية والمهنية بمعنى ما، لكنها كانت جريدة شبه حكومية فكان بها نوع من المصل المضاد أو نوع من إعادة التأهيل لي كي أخرج من الصحافة الحزبية. في هذه الفترة كانت فترة انتقالية وبدأت أعمل كصحفي أكثر من عمل سياسي، <br /> <br />الجزيرة توك: هل كان عملك محدودا في الصحافة الأردنية والشأن الأردني؟ <br /> <br />ياسر أبو هلالة: بالتأكيد لا .. بعدها انتقلت إلى جريدة الحياة اللندنية، كنت بدأت فيها كمتعاون ومن بعدها أصبحت مدير مكتبها في عمّان وكانت هذه التجربة الصحفية الأهم بحيث أصبحت صحفي معني بالشأن العربي وليس بالشأن الأردني بمعنى أغطي الأردن لكن بمنظور أوسع من خلال صحيفة عربية، وهذا الذي مهد لي الانتقال إلى الجزيرة، فالخبرة التي كنت بحاجة إليها هي تقنية التلفزيون، أو تقنية الصحافة التلفزيونية وليس الصحافة بمنظورها العربي أو بمنظورها المحلي. <br /> <br />الجزيرة توك: متى انضممت للعمل بقناة الجزيرة؟ <br /> <br />ياسر أبو هلالة: في عام 1996م كانت أول تجربة لي للعمل في الجزيرة لكنها تجربة غير مكتملة، أو لم تكتمل وربما كانت مشيئة الله أن أكون داخل الجزيرة أكثر نضجا مما كنت عليه في الجزيرة عام 1996م، بدايتي مع الجزيرة كانت من خلال أيمن الصفدي كان مراسلا لجريدة النهار اللبنانية ، وأول مراسل لقناة الجزيرة بالأردن وكانت الجزيرة تبث 6 ساعات، وانتقل للعمل وقتها إلى مكتب ولي العهد الأمير الحسن. <br /> <br />الجزيرة توك: كان البث الأولي لها. <br /> <br />ياسر أبو هلالة: كنت نفسي لا أشاهدها، وأخبرت أيمن _على أساس تقاسم الورثة_ بالعمل مع جريدة النهار، فأخبرني عن وعده لباسل الرفايعة بالعمل بها _ باسل الآن مدير تحرير الإمارات اليوم_ ونصحني بالعمل في الجزيرة من باب الأفضلية لي. <br />قلت: وما هي الجزيرة؟ <br />قال: تلفزيون وكذا .. أنا لم أستوعب أن هناك تلفزيون أخبار ولم آخذها بصورة جدية، وشعرت بأنها جائزة ترضية. <br />فأخبرني بأنها تجربة مفيدة، ولها مستقبلها والصحافة التلفزيونية مهمة ولها مستقبلها. <br /> <br />الجزيرة توك: كمراسل للجزيرة وفي بداية العمل بالصحافة التلفزيونية .. تجربتك في أول تقرير قدمته للجزيرة؟ <br /> <br />ياسر أبو هلالة: إحتجت أن أقدم تقرير لبرنامج بين السطور كان يقدمه محمد كريشان، واحتاج التقرير أسبوع واحد من العمل بث لمرة واحدة وصدف بأنني لم أشاهده. <br />الآن التجربة انتهت بهذا التقرير وهي لم تكن وظيفة بل كانت كعمل حر، فتركت الجزيرة بهذا القرير وعملت بعدها في الحياة، وفي شهر 11/1999م عملت مع الجزيرة بشكل متفرغ، ووقتها كان هناك تطوّر مهم وهو إغلاق مكاتب حماس في الأردن واعتقال قادتها ومن ثم إبعادهم إلى قطر فكان هذا موضوع مهم جدا وكان لحسن الحظ أني بدأت بأخبار مهمة في الأردن وكان أول تقرير عن إبعاد قادة حماس، وكانت البداية في شهر 11/1999م إلى الآن. <br /> <br />الجزيرة توك: لنتحدث عن تجربة ياسر أبو هلاله في التدوين ..صاحب مدونة ” ما وراء الشاشة .. ما وراء الصفحة” إضافة إلى كونك إعلاميا في قناة الجزيرة كيف بدأت؟ هل كانت البداية مع الجزيرة توك في زاوية “كتابنا”؟ <br /> <br />ياسر أبو هلالة: طبعا في الأثناء ظهر الإعلام الإلكتروني والمدونات واتصل بي “سميح طوقان” رئيس مجلس إدارة مكتوب وقال لي: بأنهم سيفتحون باب التدوين وأرادوا بأن أكون أول مدوّن فيه، فلم تكن نوع من الشطارة بقدر ما هي نوع من التكريم من مكتوب، وأنا وقتها كنت أقرأ عن المدونات والتدوين لكن لم أفكر بعمل مدونة خاصة بي، وكنت قد وجدت صعوبة في هذا الموضوع، وأنا شخص طارئ على هذا الإعلام الجديد ولست جزء منه. المهم بدأت في التدوين وحتى الآن أعتقد أنني لا أعرّف عن نفسي كمدون فأنا في نهاية الأمر إعلامي بالمعنى المتفرغ، ومن خلال الوسائل الإعلامية التقليدية وهي الصحافة والتلفزيون. <br /> <br />الجزيرة توك: من خلال تجربتك في مجال التدوين هل هناك فرق بين العمل الصحفي والتدوين… بمعنى من يكون له سقف الحرية الأكبر المدوّن أم الصحفي؟ ففي بعض الأحيان من الممكن أن لا يكون للمدوّن سقف حرية أو سقف الحرية محدود؟ <br /> <br />ياسر أبو هلالة: طبعا التدوين هو جزء من الإعلام الجديد أو يمكن هو عنوان له. ليس هو الإعلام التقليدي وظلم للإعلام التقليدي وظلم للإعلام الجديد أن أعتبرهم شيء واحد، مثلا حين ظهرت المطبعة صار الكتاب المطبوع .. ظهرت الصحافة .. ظهرت الإذاعة ..ظهر التلفاز .. ظهر الإنترنت … ليست بدائل، بمعنى المطبعة ليست بديل للمخطوط والإذاعة ليست بديل للمطبعة يعني هي مساحات يوجد هامش مشترك منها لكنها تفتح أفق جديد وتشغل مساحة لم تكن مشغولة أصلا، وهناك شيء مشترك حيث الجديد يأخذ من القديم ويضيف عليه. <br /> <br />الآن الإعلام الجديد و جزء منه التدوين هو ليس بديلا للإعلام التقليدي، ولكن هو مكمل له، طبعا أكيد أخذ جزءا من المشاهدين واعتبروه بديل، لكنني أعتقد أنه كما حصل مع ظهور التلفاز كمّل الإذاعة، لكن أنت تتحدث عن حيز غير مطروق، الآن التدوين هو حيز لم يكن مشغولا من قبل وهو يتناول أشياء وأفكار وأيضا قضايا أوسع من قضيتك ربما تكتب ما تشاء في جريدتك وربما تنشر في التلفزيون ما تشاء كسقف حرية تعبير. <br /> <br />فأنت في التلفاز ملزم بـ 30 مليون مشاهد أو 60 مليون مشاهد وأنت لست ملزم أن تقدم للستين مليون مشاهد ما يتعلق باهتماماتك الشخصية كعيد ميلاد ابنك أو عيد ميلاد زوجتك أو مصادفتك بأمر هامشي، وبنظرك أنه مهم. <br />الآن ليس من اهتمامات الملايين الذين يشاهدون الجزيرة أو جريدة الغد أن يفرض عليهم مشاهدة أوقراءة اهتماماتك التي بنظرهم سخيفة، لكن في التدوين أنت تكتب لنفسك والناس أحرار فربما شخص ما يهتم بالسخافات التي تكتبها فهي بالنسبة إليه ليست سخافات بل مهمة، فالتدوين يسمح لك بالتحدث على هذه التفاصيل. <br /> <br />الجزيرة توك: هل تعتبر نفسك مدونا؟!! <br /> <br />ياسر أبو هلالة: أنا لا أعتبر مدونا حتى الآن، فأنا أعتبر نفسي على هامش التدوين أو ربما أدون أحيانا لكن بالأساس لست مدونا، وأذكر هنا نموذج “مدونة هديل الحضيف” _ الله يرحمها_ وهي من أفضل النماذج فأنا أهتم باهتماماتي، في سقفي، بشخصي، بثقافتي، وفي مشروعي الشخصي، وغير معني إطلاقا بأي مؤسسة وبأي أشخاص أو أي اتجاهات، فأنا أعتبر نفسي مركز الكون والتدوين أو الإعلام الجديد يجعل من الفرد بذاته المركز وإذا كان هناك ناس يهمهم هذا الفرد واهتماماته وقضاياه يدخلون مدونته ويتفاعلون معه، ميزة الإعلام الجديد أنه باتجاهين وليس مثل الاتجاه الإعلام التقليدي حيث أن الصحيفة ترسل ولا تستقبل والتلفزيون يرسل ولا يستقبل مع أن هناك من يقول أن هناك رسائل المحرر أو بريد القراء وهناك البرامج الذي يحدث فيها الاتصالات لكن هذه محدودة جدا فالتدوين أو الإعلام الجديد يسمح بالتفاعل بشكل مطلق. <br /> <br />الجزيرة توك: يعتبر التدوين في الأردن في بداياته وهذا ما ذكرتموه في إحدى تقاريركم لكن ماذا عن التدوين في مصر والسعودية .. هل هو بالمستوى المطلوب؟ <br /> <br /> ياسر أبو هلالة: وفي المغرب أيضا … <br /> <br /> <br />الجزيرة توك: المغرب يعتبر مثالا آخر. <br /> <br />ياسر أبو هلالة: هناك ظروف أو شروط للتدوين لا أريد أن أظلم أحد فأنا لست متخصصا في التدوين، ولا يوجد لدي وقت للتفاعل ومتابعة التدوين لكنني أعتقد أنه من شروط نجاح التدوين “الكبت السياسي” ففي الأردن الكبت السياسي والاجتماعي ليس كما هو في مصر والسعودية، ولا أقول أن وضع الحريات جيد في الأردن بل سيء وسيء جدا وقد قلت منذ البداية، لكن المكبوت السياسي والاجتماعي أقل مما هو في مصر أو في السعودية أعتقد أن هذا سبب، والسبب الآخر أن ثقافة التدوين غير موجودة وهي مرتبطة بالسبب الأول فالصحافة في الأردن والمواقع الإلكترونية بديل للتدوين بمعنى أن القارئ يستطيع الدخول على جريدة الغد أو الدستور ويكتب تعليقاته وتنشر. <br />الآن الذي يدخل على مقالي في جريدة الغد أعتقد أنه ليس له داع أن يدخل على مدونتي لإمكانية التعليق عليه، ولا يوجد اسم بارز منع من الكتابة ولجأ إلى التدوين بالرغم من وجود تجربة “لرندة حبيب” إلى حد <br />ما عندما منعت من الكتابة في “الجوردن تايمز”، وأنشأت مدونة لكن رندة أصلا لا تعرف نفسها ككاتبة ومتفرغة فهي مديرة وكالة الصحافة الفرنسية وتكتب على الهامش، وبالتالي لا يوجد شروط لإنضاج عملية التدوين في الأردن بالسرعة التي نضجت فيها مصر، المغرب، والسعودية وغيرها، أنا أعتقد انه من المبكر الحكم عن الإعلام الجديد سواء في مصر، السعودية، والأردن وغيرها. فهذه ثورة تختمر وفي مرحلة الاختمار وغير ناضجة لنحكم عليها ونقول أن هذا ما يفعله الإعلام الجديد، وسيأتي زمن يصبح فيه جهاز الموبايل الذي تقوم بحمله هو جهاز الكمبيوتر هو الجهاز المربوط على الإنترنت هو الذي يستقبل ويرسل صور وسيجعل الإعلام الجديد أوسع من التدوين، وتأثيره أكبر بكثير سواء في الأردن أو غير الأردن، الآن لو أخذت التدوين في مصر على الرغم من الضجة الإعلامية التي ترافقه لا يزال هامشا على متن الإعلام التقليدي، ونفس الأمر في السعودية، أعتقد كلنا أو على الأقل أتحدث عن نفسي حيث شاهدت ظهور الفضائيات وكان عدد من يمتلكون أجهزة الالتقاط الفضائي محدود جدا، وبالنهاية أنت تشاهد التلفزيون الأردني فلم تكن هناك الجزيرة، واحتاجت 5 سنوات على الأقل لكي يتحويل هذا “الدش” من بث التلفزيونات الترفيهية إلى بث الصحافة التلفزيونية. <br /> <br />عندما تتكلم عن الإعلام الجديد فأنت تتحدث عن تجربة لا يحكم عليها الآن، وأعتقد أن له مستقبل واعد ولكن لا أعتقد أنه لايرتبط بحرية التعبير بمعنى ارتفاع سقف التعبير يقلل من أهمية التدوين، فمثلا في بلد مثل بريطانيا، أصبح الآن لكبار الصحفيين مدونات ليحققوا تفاعل أعلى مع القراء من خلال الاستفادة من الإعلام الجديد أو إمكانات الإعلام الجديد لكن قطعا كلما انخفض سقف الحريات في أي بلد تزيد أهمية الإعلام الجديد وتأثيره، لكن هو “الإعلام” مهم بذاته بمعنى مثلا: أنا أستطيع أن أتلقى مسلسلاتي المفضلة على جهازي الخلوي وأستطيع أن أبث جلساتي الخاصة إلى من يهمهم الأمر أو على مواقع الإنترنت، هذا الكلام يحتاج إلى مدى زمني حتى يحقق انتشاره المطلوب وتأثيره. <br /> <br />الجزيرة توك: يُشهد للمدونات بأنها في الكثير من الأحيان تحصل على نشر حصري للحدث بالصور أو حتى بالفيديو، وكثير من الفضائيات تحصل على هذا الحدث من المدونات وتشتريه. <br /> <br />ياسر أبو هلالة: الآن يجب الفصل بين أمرين .. بين التدوين والإعلام الجديد والمنتديات التي هي جزء منه ، <br />وينبغي علينا عدم الخلط بين التدوين ذلك أن الإعلام الجديد ليس بأكمله تدوين، فهناك منتديات عبارة عن مواقع إخبارية وأذكر هنا أمثلة:”موقع منتديات الحسبة” حصلت من خلاله على أكثر من سبق لقناة الجزيرة سواء أكان “قناص بغداد”، أو “الزرقاوي”، أو “تسجيل صوت شاكر العبسي”، ومثلا: صور إعدام صدام <br />- الشريط – من أهم الأعمال التي حصلت عليها رغم أني لم أكن في العراق وهذا لم يكن لو لم يكن الإعلام الجديد! <br />فهذا لا يعتبر تدوين وشبكة المصادر التي تتحقق في الإنترنت ممكن أن تكون عن طريق البريد الإلكتروني، عن طريق مدونة، أو عن طريق المنتديات، أنا لا أقلّل من أهمية التدوين لكن أقول من المبكر الحكم على التدوين الآن فهو ثورة تختمر أو أساسات لبناء، فأنت الآن تضع أساسات .. يوجد وسيط من خلال الأداة، ووسيط من خلال التقنية، ويوجد مدونين “العنصر البشري”، وبذلك الأساسات موجودة لكن البناء لم يبنى بعد. <br /> <br />الجزيرة توك: مكتب الجزيرة وقناة الجزيرة وعلاقتها مع الحكومة الأردنية في الوقت الحاضر بمعنى.. برأيك الموضوعات التي تطرحها الجزيرة في الأردن هل تصل إلى مستوى نقل هموم المواطن الأردني بشكل صريح وبشكل علني على الفضائية؟ <br /> <br />ياسر أبو هلالة: من خلال عملي في مكتب الجزيرة في الأردن تظل الجزيرة هي الأقرب من هموم المواطن، وهي الأعلى سقفا، والأكثر جرأة لكن هل هذا كافي طبعا غير كافي؛ لسبب له علاقة بالسقف ولسبب له علاقة بالجزيرة نفسها، فالجزيرة ليست قناة محلية بل هي قناة تهتم بالمشاهد العربي في كل العالم، فليست كل هموم المواطن الأردني تندرج في الأولويات الإخبارية لقناة الجزيرة. ثانيا بالنسبة لسقف الحريات في البلد، أنا أعتقد أنه حتى الآن هناك مساحات محظورة للعمل الصحفي لكنني أؤمن “بالنسبية”؛ فالآن وضع الحريات في الأردن أفضل من وضع الحريات في سوريا. <br /> <br />الجزيرة توك: ألا تعتقد بأن التطور الإعلامي المهني في الأجهزة وطرق الإعلام الجديدة هي من جعل من الحكومة بأن تقلل من سقف الحريات؟ <br />ياسر أبو هلالة: الآن وضع الحريات في البلد موضوعه معقد، ومن الممكن أن يكون الحديث مطوّل فيه لكن أعتقد أن الإعلام الجديد جعل من قيود الحكومية رخوة أي جعل من قبضة الحكومة رخوة بسبب الشقوق التي أوجدتها حيث أنت لا تستطيع أن تحكم الرقابة كما كنت في تستطيع أن تحكمها في السابق لكن لا تزال هناك قيود ولا تزال هناك رقابة وأنا كما قلت أن الإعلام هو الإعلام التقليدي لا يزال الإعلام الأساسي من خلال التلفاز، الصحف، والإذاعات وهذا الإعلام بحاجة إلى نوع من الترخيص أو العمل الرسمي حيث أن مكتب الجزيرة في الأردن لو أغلق ستفقد الكثير من إمكانات العمل وستفتح آفاق أخرى بمعنى سيحصل التالي: <br />سيغلق مكتب الجزيرة في عمّان. <br />ستحصل الجزيرة على صور وأخبار وستتمكن من بثها أكثر مما هو الحال في حالة وجود مكتب بشكل رسمي لكن في المقابل ستفقد مساحات يتيحها الوجود الرسمي، مثلا حال مكتب القناة في العراق إمكانات العمل فيه غير موجودة، لكن إذا قامت الحكومة العراقية وأعطت الموافقة على فتح المكتب للجزيرة، هل يستطيع المراسل الآن أن يسير في شوارع العراق؟! <br />خضنا تجربة العمل في الأردن عند إغلاق المكتب، حين حصلت أحداث معان نجد أن السقف الذي تعاملت الجزيرة فيه مع أحداث معان أعلى من لو كان المكتب غير مغلق، وقد اعتقلت وقتها على خلفية الأحداث وكان سبب الاعتقال أن الأخبار تصل إلى الجزيرة فالسقف مفتوح ولا يوجد أي التزامات. <br /> <br />الجزيرة توك: هذا الحال الحاصل حاليا في العراق فبالرغم من إغلاق المكتب هناك إلا أن الأخبار تصل. <br />ياسرأبو هلالة: نعم صحيح، بالنسبة لسؤالك الآن الجزيرة كجزيرة اهتماماتها المحلية محدودة سواء في الأردن أو في مصر فهي قناة ليست محلية وهذا واجب القنوات المحلية بشكل أساسي، لكن إذا تحدثت عن القضايا الأساسية الجزيرة تعتبر الأكثر جرأة، الأسرع، الأقدر على التعامل مع القضايا مثل الحريات العامة أو الأسعار أو أي شيء آخر بمعنى نحن التلفاز الوحيد الذي كشف التزوير الذي حصل والذي أكده تقرير المركز الوطني لحقوق الإنسان فيما بعد، لكن نحن في النهاية معنيين بوجود معادلة بين بقاء المكتب وبين رفع السقف والطرف الآخر معني أيضا بأن يبقى المكتب وأن يحاول يستفيد من وجود المكتب لإيصال صوته ويدافع عن وجهة نظره، وبالنهاية أنا مقتنع تماما أن قناة الجزيرة تخدم المشاهد العربي فمثلا انتقاد الحكومات وكشف أخطائها وتجاوزاتها لا يضر بالبلد والجزيرة ليس هذا عملها ونحن مثلا في الأردن يمكن أكثر مكتب أو من أكثر المكاتب التي تشغل حيز في الجزيرة هذا الصباح والتي هي أكثر النشرات التي نستطيع أن نقول أنها حيوية وبعيدة حيث عندما تأتين متخصص بشؤون الأطفال في الأردن، تأتين متخصص بالتربية، بقضايا سياحية، قضايا فسيفساء… وهذا بالنهاية ترويج لا يقدر بثمن وهذا جزء من عمل الجزيرة أنها تعرف المشاهد العربي بالعلم العربي وهذا ينطبق على سورية وعلى مصر أو بلد عربي آخر فهي الجزيرة هي ليست قناة مضرة حتى نقول أنها تفيد فهي في الأصل تفيد أن تفيد وجزء من فائدتها الترويج للقضايا المفيدة مثل تعليق الأطفال، الصحة، الفنون والثقافة، السياحة، والآن ما يعتبر مضر في قناة الجزيرة هو مفيد لأنك تكشف أخطاء فأنا شخصيا مسؤول عن كل حرف يصدر عن قناة الجزيرة في عمّان وبالتالي لو وقعت في خطأ أنا أول يجب أن يحاسب نفسه وسأعتذر عنه وخلال الفترة الماضية من عملي في الجزيرة وطول عملي الصحفي في عمري لم أكذب ولن أكذب يعني أن أفتري على بلد أو على شخص أو.. هذا غير وارد وإذا في يوم من الأيام أخطأت فالقوانين تحمي المتضرر وعليه أن يقاضيني ولا أطلب منه أن يسامحني لكن أنا في النهاية صحفي في هامش خطأ في كل المحطات الدنيا موجود نتيجة نقص معلومات أو ورود معلومات خطأ من المصدر أو إلى آخره ويستكمل الخبر أو يصحح الخبر أو يعتذر عن الخبر إذا تبيّن أن هناك نوع من التوريط أو الكذب من مصدر الخبر. <br /> <br />الجزيرة توك: هل يجد ياسر أبو هلالة في الجزيرة أو في “السياسة التحريرية” ما يلاءم طريقته في العمل، وأفكاره التي يحب أن يطرحها كإعلامي أو كصحفي في تقاريره … بمعنى هل سيستمر كمدير مكتب الجزيرة في ما لو طرح عليه العمل من قناة فضائية أخرى أو اختلفت السياسة التحريرية للقناة؟ <br />ياسرأبو هلاله: شخصيا طرح علي الكثير في الأردن وخارج الأردن وأنا مقتنع بعملي في الجزيرة وأعتقد أنه لو لم أكن في الجزيرة تمنّيت أن أكون في الجزيرة، والفترة التي صعدت فيها الجزيرة وكنت أنا خارجهالبداية أني من كنت أشعر بالندم لأني لم أواصل العمل معها، وحين أتيحت لي الفرصة للعمل في الجزيرة كنت متحمسا للعمل، وأشعر بأنه فاتني الكثير لأني لم أبدأ هذه التجربة من بدايتها، ولا اقول ذلك من ضمن إغراءات في الشهرة والراتب بالرغم أن كل هذا مغري لكن فعلا كنت متحمسا للعمل بها. <br />أنا هنا في الأردن طرحت علي عروض للعمل بمواقع أساسية في الإعلام الرسمي “التلفزيون الأردني”، وفي الإعلام الخاص “atv”، وكنت من الأوائل الذين تم العرض عليهم، حيث كانت تجربة “شبه قطاع خاص”. <br />بالمناسبة معظم المراسلين في الجزيرة تم العرض عليهم مناصب وزارية في بلدانهم، لكنني أعتقد بالنهاية أن من يعملون في الجزيرة يحبون عملهم، وأنا أحد هؤلاء، لكن هذا لا يعني أن الجزيرة هي نهاية التاريخ ولا أعتقد أن هناك مكان نهائي، من الممكن أن الجزيرة تريد التخلص مني فهي ليست البحر وأنا السمكة بداخلها، لاشك أنها تقدم أفضل تجربة تلفزيونية إخبارية في العالم العربي لكن بالنسبة لي هي الخيار الأول لكن ليست الخيار الأخير، فمن الممكن أن أعمل خارجها، ومن الممكن أن أترك العمل التلفزيوني برمته في لحظة معينة، ومن الممكن أن أعمل كاتب أو باحث، و من الممكن أن أتحول من العمل الإخباري إلى العمل الوثائقي .. <br />بمعنى هناك خيارات مفتوحة أمام الإنسان ولا يجوز أن نختصر العمل الصحفي على الجزيرة لكن بالتأكيد لن تكون الخيار الأول بالنسبة لي. <br /> <br />الجزيرة توك: العديد من الصور يكون لها ذلك الأثر العميق في النفس والوجدان، ماذا عن صور مجزرة قانا؟ وكيف استطعت تناول الحدث؟ حدثنا عن مشاعرك في تلك اللحظة حيث مشاهدة الأطفال الشهداء وأشلائهم… كيف كانت مشاعرك في تلك اللحظة؟ <br />ياسر أبو هلاله: بالمناسبة أنا كتبت في المدونة في ذلك الوقت هذا الحيز الذي لم يكن موجودا على شاشة التلفاز، ففي التلفاز قد تكون حزينا أو تكون فرحا بخبر ما، لكن لا يحق لك كمراسل أن تبتهج أو تحزن أكثر من تعابير الوجه المضطرة ولا تستطيع التحكم فيها. <br />مرتان بكيت على الشاشة بدون تخطيط، وعلى غير رغبة مني من باب أن المشاهد ليس معنيا بحزني فهو معني بالخبر: مرة عند استشهاد طارق أيوب، والمرة الثانية عند تغطية حدث المجزرة “مجزرة قانا” _ وإن شاء الله تكون آخر مرة_ لكن في نفس الوقت كانت هناك أمور مفرحة على الشاشة، لكنك كإعلامي لا تستطيع أن تعبر عن فرحتك، وهنا تأتي ميزة الإعلام الجديد حيث لك الحق أن تعبر عمّا تشاء كيفما تشاء بالحيّز المفتوح أمامك ومن حق الناس أن تشاهد أو لا تشاهد. <br />بالنسبة لقانا كانت تجربة فريدة وكل تجربة لبنان كانت تجربة فريدة، أنا وصلت إلى لبنان بطلب من الجزيرة وأستطيع أن أقول رغما عني لأسباب عائلية بالدرجة الأولى ولأسباب ليس هنا مكان لتفصيلها، لكن أقول: بأنني لم أطلب الذهاب إلى لبنان، وخصوصا بعد تغطيتي للحرب في العراق فلقد كانت تجربة منهكة للعائلة وأنا ملتزم بعائلتي ولا أفضل أن أتعبهم معي بدرجة كبيرة. <br /> <br />الجزيرة توك: من المؤكد أن السبب هو القلق عليك من ظروف الحرب؟ <br />ياسر أبو هلالة: القلق والانشغال، وفي النهاية هناك عدد كبير من الممكن أن يقوموا بهذا الدور وبشكل أفضل، أنا اعتذرت في بداية طلبهم، إلا أن الطلب تكرر مرة ثانية _ وأنا هنا لست بصدد الخوض في التفاصيل_ فوافقت وذهبت إلى لبنان في منتصف الحرب. <br /> <br />الجزيرة توك: كيف كانت رحلتك إلى لبنان وأنت تعيش أجواء الحرب السائدة .. والقصف .. وانقطاع الطرق وصوت الإنفجارات؟! <br />ياسر أبو هلالة: كانت رحلتنا قد بدأت منذ أن دخلنا معبر المصنع إلى أن وصلنا بيروت، عشنا حالة الحرب تماما .. كانت الطريق مقصوفة، والتحرك صعب،ولكنني أنجزت تقريرا وقت وصولي عن “المشهد على المعبر ونقطة حدود المصنع” تناولت فيه كيفية مغادرة الأفراد ودخولهم، ونظرتهم إلى الحرب، ومن المستفيد منها وغير المستفيدين. بعدها طلبت من المكتب الذهاب إلى الجبهة، وكان من مشجعيني في ذلك الأخ العزيز <br />”عباس ناصر” كان هو الآخر متحمس لذهابي معه إلى “صور”. <br />لكن مدير المكتب “غسان بن جدو” كانت وجهة نظره أن أتمهل قليلا، ولديه اجتهاد بذهابي إلى منطقة “البقاع”، المهم بقيت يومها ببيروت، وقمت بعمل تقرير عن “التدوين في الحرب وعن دور المدونين” وقتها تناولت حالتين لمدونات لبنانيات إستخدمتا التدوين لعرض بشاعة الحرب وجلب التأييد الدولي لقضية الشعب اللبناني والمقاومة. <br />وفي النهاية ذهبت إلى “صور”، وكانت أول ليلة أصل فيها هي الليلة التي سبقت “مجزرة قانا” فبقينا أنا وعباس نثرثر كثيرا حتى ساعة متأخرة وذهبنا للنوم، وكان النوم صعبا .. وليلة مقلقة جدا .. كنا تقريبا 10 أشخاص ننام في استراحة “صور”. <br />قبل النوم أخبرت عباس: بأن يخرج على “الجزيرة هذا الصباح”؛ فأنا لا أعرف المنطقة وليست لدي أية تفاصيل، عندي مشكلة في حفظ أسماء القرى، وأول تجربة لي أظهر فيها على الهواء، وأظهر أنا في الفترات اللاحقة. فقال لي: إظهر أنت في الصباح، وسوف أعطيك آخر الأخبار، ولن يحصل شيء من هنا إلى الصباح. <br /> <br />صحوت في الصباح وهاتفتني القناة من الدوحة، فصعدت إلى سقف الاستراحة وكانت هناك قنوات كثيرة، لكن في ذلك الوقت كنت أنا المراسل الوحيد الذي ظهر على الهواء، وأتى وقتها أحد الحراس في الاستراحة يعمل في تلفزيون أمريكي ومهمته حراسة الأجهزة قال لي: بأن هناك أناس من الأمن الداخلي يتحدثون عن مجزرة في قانا، فقلت: كيف نتأكد؟ قال: تكلم مع الدفاع المدني، فقلت: وما رقم الدفاع المدني؟ قال لي: اضرب على الخلوي 125 أو… الرقم نسيته. <br />قمت بالاتصال بالدفاع المدني وأكدوا لي الخبر، وعدد الضحايا الذي تجاوز الـ 20 بعدها هاتفت غسان بن جدو وقلت له عن المجزرة وزودني بالتفاصيل والتطورات على أرض الجبهة، ومن ثم ظهرت على الشاشة مباشرة وقلت: “مجزرة قانا الثانية” ساردا المعلومات التي حصلت عليها من الدفاع المدني. <br />الآن بعد ظهور الخبر على قتاة الجزيرة ورصد الوكالات والفضائيات للخبر توجهت جميعها من الاستراحة إلى “قانا” مع الدفاع المدني، وكان ذلك يشكل نوع من الحماية؛ فالحركة في منطقة صور وقراها، وشرقها، وجنوب شرقها كانت محظورة بسبب قصف الطيران الإسرائيلي لأي شيء يتحرك.وصلنا أنا وعباس وكنت قد وصلت أولا، وكانت المسافة بيننا وبين مكان المجزرة مازال بعيدا فتواصلت مع القناة عبر الهاتف، وعباس ظهر على الهواء مباشرة على شاشة التلفاز. <br />كانت التجربة مفيدة لي ومأساوية، وفي النهاية أذكر أن زوجتي حين رأت المجزرة شعرت بأنه من الواجب أن يتواجد الأفراد بشكل جماعي على الأقل ليشكلوا حماية للناس؛ فكانت التجربة حافزا لبقاء الشخص وحثا على صموده فبقيت إلى أن غادرت. <br /> <br />الجزيرة توك: بالنسبة لصور الشهداء وأشلاء الأطفال التي تم عرضها على الشاشة الكثير من الناس كان معترضا على بثها لما تسببه من أذى للأطفال عند مشاهدتها .. مارأيك؟! <br /> <br />ياسر أبو هلالة:أذكر أنني أول مرة تعرفت على المدونة السعودية “هديل الحضيف” كانت قد علقت في في مدونتي حول الموضوع الذي كبته عن “مجزرة قانا”، وتحدثت عن وجهة نظرها حول نشر صور المجزرة معتبرة بأن هذه المشاهد مؤذية للأطفال، وفعلا وجهة نظرها صحيحة، فالطفل حين يشاهد طفل مقتول من المفترض أن يتأذى. <br />طبعا أنا وجهة نظري أن هذه مسألة جدلية لكن أفضل بعدم مشاهدة الأطفال لصور “مجزرة قانا” ولو كان الخيار لي كنت أفضل أن أطفالي لا يشاهدوا مجزرة قانا، لكن هي بالنهاية ليست مسألة روتينية، و”مجزرة قانا” حدثت مرتان في تاريخنا. <br /> <br />الجزيرة توك: وهي عملية توثيق. <br /> <br />ياسر أبو هلالة: هي توثيق لكن أقول هناك كيف أن الإعلام الحديث يخلق هذا الجدل ويتم التفاعل وأكيد أن الملايين من المشاهدين ربما ساءهم أن أطفالهم يشاهدونها، وهم في نفس الوقت متعاطفين مع الأطفال ومتضامنين فالطفل نفسه لا يستوعب هذه المأساة. وأذكر أن الجزيرة نوهت لذلك وهي تبث الصور. <br />أذكر صور “محمد الدرة” رحمه الله منظر بالنسبة للأطفال مسيء ومرعب، والسؤال هل تبث أم لا؟ نعم تبث. تدفع الكلفة والطفل تحل مشكلته وتضعه في إطار معين. <br />فالشاهد هو أني استخدمت التدوين والإعلام الحديث للدفاع عن نفسي حينا لشرح وجهة نظري ولأخذ وجهة نظر الناس، والإعلام هنا فيه نموذجين: نموذج الساحات السيئ والذي فيه تشويه، ونموذج هديل – التدوين – التي قدمت فيه وجهة نظرها وبالمناسبة موجود تعليقها حتى بعد أن توفت رجعت رأيت ووجدت نفس التعليق لكن هل الإعلام الحديث بديل للإعلام التقليدي؟ لا، هو مكمل فكم من شخص قرأ المدونة وكم من شخص قرأ التقرير؟ <br /> <br />الجزيرة توك: الاتهام الذي تعرضت له أثناء تواجدك في لبنان حين تم نشر خبر “طرد حزب الله لياسر أبو هلالة بسبب شكوكهم بتعاملك مع جهات معادية” كيف كان ردك؟! <br /> <br />ياسر أبو هلالة: كانت تلك من المفارقات بسبب الخلاف السعودي القطري، ففي موقع اسمه “الساحات” وهو موقع سعودي نشروا وقتها أن حزب الله طرد ياسر أبو هلالة بسبب شكوك تعامله مع جهات معادية، وكان الخبر مؤسفا خاصة أن الجهات المعادية هي “إسرائيل” ولا تستطيع أن تدافع عن نفسك. <br />وكان المستهدف ليس ياسر بل المستهدف قناة الجزيرة وتغطية الجزيرة للحدث اللبناني، فوقتها كنت في بيروت وأتى على “موقع الحسبة” أحد المشاركين ذكر الخبر وهو نفسه مشترك في “الساحات”، وقلت له: أنا ما زلت في لبنان ولم يطردني أحد!!، دخل هو على “موقع الساحات” وسأل الشخص الذي أتى بالخبر: ما هو مصدر خبرك؟ قال: مصدره ياسر أبو هلالة نفسه فهو الذي أخبرني، قال السائل: لا، ياسر على الحسبة كتب أنه لم يحدث أن تم طرده. <br /> <br />الآن كل إعلام يحمل مشاكله، لكن بعد الحرب استضافني “تلفزيون المنار”، وكان أحد أسباب الاستضافة للرد على هذه التهم، فالخبر أصلا هو إشاعة ولا يستطيع الحزب أن يصدر نفي والنفي يكون فيه نوع من التأكيد. فكانت الاستضافة في المنار هي نوع من محاربة الإشاعة هذه لكن أعتقد أن مثل هذه الإشاعات تؤكد أنك في الموقع الصحيح، والاستهداف للشخص ربما يضر بحدود معينة، لكن بالمجمل الشخص الذي يطلق هذه الإشاعة يكون دافعه الضغط الكبير الذي تشكله عليه، وهو يحاول محاربتك بوسائل دنيئة وملتوية ولا يستطيع أن يواجهك. <br /> <br />بمعنى لا يستطيع أن يقدم إعلام بديل ينافسك فيلجأ للإشاعة ولو أن شخصا كتب بأنه ضد تغطية ياسر أبو هلالة وقتها سأرد عليه، أو من الممكن أن تكون وجهة نظره صحيحة لكن استخدام الإعلام الحديث للإساءة هذه مشكلة عالمية، فالإشاعة هي إساءة ولا يمكن نفيها فالشخص غير معروف! لكن وجود هذه المشاكل لا يعني أن الإعلام هذا سيء فالإعلام له عوادم تلوث البيئة..كالسيارات لها عوادم تلوث البيئة لكن السؤال السيارة مفيدة أم لا؟ <br />نعم، السيارة مفيدة، بالنسبة لتجربة لبنان حاولت أن أستفيد من الإعلام الحديث لأن أعبر عن الأشياء التي لا أستطيع التعبير عنها من خلال الإعلام المرئي. <br /> <br />الجزيرة توك: نخصص سؤالنا حول الجزيرة توك .. ما رأيك بها كتجربة إعلامية شبابية ؟ <br />ياسر أبو هلالة: رأيي هو أن الجزيرة توك هي جزء من تجربة الإعلام الحديث، وأعتقد أنها تقوم بدور مكمل لدور قناة الجزيرة وربما بعد 5 سنوات تكون أهم من قناة الجزيرة … ربما يعني. <br />لكن الحكم عليها الآن غير دقيق، يعني ميزة الجزيرة توك أنها التقطت هذا التطور، ووضعت العربة على السكة الصحيحة وهي في الاتجاه الصحيح لكنها لم تصل للمحطة الأولى التي تطمح إليها، وهذا جزء من تطور عالمي وليس له علاقة بالجزيرة أو ما يحدث في العالم العربي .. لكن هذا سياق عالمي ونحن جزء منه وبالتأكيد سيكون هناك إعلام حديث يلعب دور حيوي وحاسم ربما أكثر من الإعلام التقليدي لكن الآن الإعلام الحاسم والمؤثر في الدرجة الأولى هو الإعلام التقليدي سواء أكان التلفاز أو الصحف .. فيها منافسة من خلال الإعلام الجديد، وربما ينضج بسرعة لا نتوقعها كسرعة القطار الآن .. ربما هي بطيئة لكن من الممكن بلحظة معينة أن تسبق الإعلام التقليدي كالإذاعة حين سبقت الجريدة. <br /> <br />عن الجزيرة توك.</p></div></h4>

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *