الرئيسية » المدونة » حول بيان اللجنة الوطنية للمتقاعدين العسكريين

حول بيان اللجنة الوطنية للمتقاعدين العسكريين

إنْ عبر الجيش عن إجماع وطني فإن اللجنة الوطنية للمتقاعدين العسكريين تعبر عن رأي خاص بمنتسبيها أو من يقودهم، قد تتفق معه الأكثرية وقد تعارضه. فإعادة تعريف العدو بأنه “العدو الصهيوني” بعد عقد ونصف من معاهدة وادي عربة مدخل مهم لصياغة السياسة الداخلية والخارجية. وتحديد مصدر الخطر بأنه “الإجراءات الصهيونية الأخيرة تشكّل خطرا داهما”، وطرح تصور لمواجهته سياسيا وعسكريا، ذلك كله قد يحظى بإجماع وطني. تماما كالحديث عن الفساد والفقر والبطالة والدستورية.

ما يختلف فيه مع البيان هو حديثه عن التوطين مع نسيان المواطنة، وتقسيم الناس إلى لاجئين يؤجل البحث في مصير مواطنتهم إلى حين تطبيق حق العودة “غير القادرين على العودة الفعلية أو السياسية”، وهؤلاء أردنيون إلى أن يتم تنفيذ القرار الدولي 194 القاضي بعودتهم إلى ديارهم. وهو القرار الذي ينبغي أن يكون محور السياسة الخارجية الأردنية، ونازحين يعادون “سياسيا” على الفور من خلال منحهم الجنسية الفلسطينية! “القادرون على العودة الفعلية أو السياسية، وينبغي منح هؤلاء الجنسية الفلسطينية أو وثائق سفر فلسطينية ، تضمن حقهم في مواطنة بلادهم”.

لنفترض أن الدستور عدل وأضيفت له مادة تقول “الأردن جزء من الأمة العربية وقد فك الارتباط مع الضفة الغربية”، هل يمس هذا بحقوق المواطنين من أبناء الضفة الغربية الذين لا ينطبق عليهم القرار؟ وهل ستنص الدسترة على “العودة السياسية”؟

حق العودة للاجئ والنازح لا يتضرر إذا حمل الجنسية الأردنية أو السورية أو الأميركية. إنه يتضرر بتفوق العدو وعدم إذعانه لقرارات الشرعية الدولية، فحق النازحين في العودة كان من القضايا العاجلة في أوسلو وكان يفترض أن يتم في العام 1999 ، وحتى لو عادوا فلماذا يتخلون عن المواطنة التي توارثوها عن الأجداد؟

تاريخيا، عندما استقل الأردن حمل اسم “مملكة الأردن” وبعد وحدة الضفتين صار اسمنا إلى اليوم “المملكة الأردنية الهاشمية”. في الوحدة لم نأخذ فائضا سكانيا أخذنا القدس زهرة المدائن، ودفعنا مهرها دماء غالية حررتها وحافظت على عروبتها، والجيش العربي هو صانع الوحدة وهو الذي حافظ عليها، وبعد فك الارتباط لم تنته وحدة الضفتين لأن ثلاثة وأربعين بالمئة من أبناء العائلة لاجئون ونازحون.

الهوية الأردنية مركبة، وفي نقاشات الآباء في مجلس النواب أثناء صياغة الدستور أصر نواب الضفة الغربية على نص يوضح “الهوية الفلسطينية”، فقد كانت وحدة بين شعبين، لم يستمع لصوتهم وخرج من النقاش باعتبار أن “الأردن جزء من الأمة العربية”.

بالنتيجة تمت الوحدة وأكثرية الأردنيين لم تكن في تلك اللحظة، ولم تشارك فيها، ومثل أي زواج لا يختار الأبناء آباءهم لكنهم يفخرون بهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *