الرئيسية » المدونة » سد النهضة: مخاوف مصرية من مراوغة إثيوبية لتبديد الضغوط

سد النهضة: مخاوف مصرية من مراوغة إثيوبية لتبديد الضغوط

تنتاب صانع القرار المصري في الوقت الراهن مخاوف عميقة بشأن استمرار النهج الإثيوبي المراوغ في ما يخص أزمة سد النهضة، في ظلّ تصاعد الاهتمام بالأزمة من دون تقديم أديس أبابا أي رؤى واضحة المعالم بشأن استكمال مسار المفاوضات الرامية للتوصل لحل حقيقي وجاد، قبل الموعد المقرر للملء الثالث في يوليو/ تموز المقبل.

خشية مصرية من التحوّل بلهجة الخطاب الإثيوبي

ويخشى صانع القرار المصري، بحسب مصادر مطلعة على ملف الأزمة، تحدثت لـ”العربي الجديد”، من أن يكون التحوّل في لهجة الخطاب الإثيوبي، والذي ظهر في الرسالة التي وجهها رئيس الوزراء أبي أحمد أخيراً لمصر والسودان، مجرد محاولة جديدة للالتفاف واستهلاك مزيد من الوقت، خصوصاً أن أبي أحمد تخلص من كل الأعباء التي واجهته خلال الفترة الماضية، والتي كانت أبرزها الحرب الأهلية مع “جبهة تحرير تيغراي” بشمال البلاد.

وقال مصدر دبلوماسي مصري، لـ”العربي الجديد”، إن “الخطاب الإثيوبي الأخير، وما صحبه من تحركات في عواصم عربية مهمة لعبت دوراً في أزمة السد خلال الفترة الماضية، بدأ يثير ريبةً ومخاوف لدى القاهرة، خصوصاً في ظل أن الخطاب بالأساس ذو طابع إعلامي فقط، من دون تقديم أي خطط واضحة للتوصل لحل للأزمة”.

تسعى أدبس أبابا لاختراق المواقف العربية القوية التي كانت داعمة للخرطوم والقاهرة

وأضاف المصدر: “تسوّق أديس أبابا خطابها الذي تظهر من خلاله نوايا بشأن التعاون مع مصر والسودان، وفي المقابل تسعى لاختراق المواقف العربية القوية التي كانت داعمة للخرطوم والقاهرة، وعلى رأسها الموقف التونسي الذي جاء داعماً بشكل قوي لدولتي المصب في مجلس الأمن”.

من جهته، قال مصدر رسمي آخر: “حتى الآن لم تقدم أديس أبابا أي تصور عملي يمكن البناء عليه”، وأضاف “في المقابل تبدو تحركاتها لتفويت الفرصة على مصر لاستثمار الضغط الدولي والعربي والأفريقي، الذي استطاعت القاهرة حشده أخيراً، في ضوء عرض صانع القرار في مصر للتداعيات السلبية على المنطقة برمتها حال فشل الوصول لحل مرضٍ لجميع الأطراف يجنّب المنطقة صراعاً من شأنه تقويض مصالح الجميع”.

وكشف المصدر عن أن “أميركا قدمت أخيراً رؤية لمصر لمفاوضات جديدة، تشارك فيها بدور فعال، وفي المقابل دعتها إلى عدم استباق الجهود بأي ردود فعل. كما طرحت الإمارات رؤية أخرى وقالت إنها مدعومة من أديس أبابا، ولكن هذا كله حدثت أمور مشابهة له في أوقات سابقة ولم تسفر عن شيء، بل على النقيض، تبعته إجراءات إثيوبية أحادية”.

وتابع المصدر: “وقبل ذلك، عرضت الجزائر تنشيط مبادرتها للوساطة بين مصر والسودان وإثيوبيا، كل ذلك بشكل متزامن، وتحت مظلة الإشارات الإثيوبية بالرغبة في الحديث”.تقارير عربية

حراك أميركي لنزع فتيل أزمة سد النهضة

مخاوف مصرية بشأن الملء الثالث لسد النهضة

من جهته، قال مصدر فني مصري، لـ”العربي الجديد”، إن “المخاوف المصرية هذه المرة بشأن الملء الثالث، أعمق بكثير من جولتي الملء السابقتين، خصوصاً أنه مع الملء الثالث ستتغير أمور كثيرة على أرض الواقع، سواء على المستوى السياسي أو المستوى الفني”.

وأضاف المصدر أنه “على الرغم من استبعاد الحلول العسكرية تماماً، إلا أنه حتى التلويح بإمكانية استخدام أي حل ذي أبعاد عسكرية، سينتهي مفعوله تماماً بحلول يوليو المقبل وبدء موسم الفيضان، والذي سيتم معه ملء السد المعاون، السرج، وهو ما يعني أنه حتى سيناريو التصعيد العسكري أو التلويح بهذا الخيار بعيداً عن جسم سد النهضة سيكون ضربة سياسية فقط، وستكون فعاليته قد انتهت تماماً”.

حتى الآن لم تقدم أديس أبابا أي تصور عملي يمكن البناء عليه

وتسعى إثيوبيا خلال موسم الفيضان المتوقع أن يكون في يوليو المقبل، إلى أن تستكمل الكميات التي لم تتمكن من ملئها خلال الملء الثاني، والذي كان مقدراً بـ13 مليار متر مكعب، لم تملأ منها أديس أبابا سوى نحو 3.5 مليارات فقط. كما أنها تسعى للشروع في ملء الكميات التي كانت مقررة للملء الثالث، وفقاً للجداول التي كانت قد جهزتها سلفاً.

وأشادت إثيوبيا أخيراً بالمساعي الجزائرية “لتنقية الأجواء وتمكين الأطراف في قضية سد النهضة من تجاوز الخلافات الراهنة”، حسبما ذكرت وزارة الخارجية الجزائرية.

وأعرب نائب رئيس الوزراء، وزير خارجية إثيوبيا ديميكي ميكونين، خلال لقاء جمعه بوزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، على هامش اجتماعات الاتحاد الأفريقي الأسبوع الماضي، عن ثقة بلاده في قدرة الرئيس عبد المجيد تبون على “تحقيق التقارب المنشود بين الدول الثلاث المعنية بالخلاف”.

في مقابل ذلك، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية دينا مفتي، الخميس الماضي، إن “تونس حريصة على الجمع بين إثيوبيا والسودان ومصر لمناقشة مسألة سد النهضة الإثيوبي بشكل بناء”.

وأضاف في تصريحات للصحافيين، أن “تونس ستعيد تقييم موقفها المنحاز تجاه قضية سد النهضة، وتعزز المواقف المتوازنة تجاه السد داخل جامعة الدول العربية”.

وأوضح مفتي أن “وزير الخارجية التونسي عثمان جراندي قال ذلك خلال لقاء مع نظيره الإثيوبي دمقي مكونن، على هامش الدورة الوزارية الأربعين للاتحاد الأفريقي، وأعرب عن رغبة حكومة بلاده في لعب دور في مفاوضات بناءة بين إثيوبيا والسودان ومصر حول سد النهضة”، وفقاً لوكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية (إينا).

تقارير عربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *