الرئيسية » المدونة » عجائب الأردن السبع .. التلفزيون في البترا

عجائب الأردن السبع .. التلفزيون في البترا

قبل عشر سنوات كنت واحدا من مؤسسي ” بيت الأنباط : الهيئة العربية للتواصل الحضاري “، في حينها لم يكن ثمة عجائب دنيا السبع ، كنا شبابا ندرك أهمية البترا في الثقافة والتاريخ والوجدان . لم يكن ثمة تعليمات صادرة من فوق للإهتمام بالبتراء بسبب الاحتفالية العالمية ، كان ثمة مبادرات نابعة من الضمير والعقل والوجدان . هنا لا يجوز تجاهل الدور الكبير للزميل الدكتور باسم الطويسي في تأسيس الهيئة ومتابعتها هو وغيره من الجنود المجهولين . في حينها لم يكن الزميل فيصل الشبول قد غدا “صاحب عطوفة” . كنا معا مندوبين في جريدة الرأي يرأسنا سمير الحياري ، وكان في الوقت ذاته نراسل الجهة ذاتها دار الحياة ، كنت أراسل الصحيفة وهو يراسل مجلة الوسط التي كانت تصدر عن ذات الدار التي يملكها الأمير خالد بن سلطان . ومن يومها لم يحصل أننا اختلفنا شخصيا أو مهنيا وكل في طريقه . على العكس حتى بعد أن صار صاحب عطوفة اتصل بي مرة شاكرا على موقف وقفته في غيبته أيام وزير الإعلام طالب الرفاعي ، ورددت يومها عليه بأني لا أرسل فوايتر وموقفي هو قناعتي ولم أكن أعلم أن الوزير سيبلغه به . <br /> <br />بعيدا عن الشخصي ، وفي يوم 7-7-2007 اتصلت بصاحب العطوفة على مكتبه وعلى جواله لسبب مهني ، إذ أبلغني أحمد النصرات من أقليم البتراء أن علي الاتصال بعطوفة مدير التفزيون الأردني فيصل الشبول لوجود ترتيبات فنية ، فاتصلت بمكتبه وبجواليه مرات لا أذكرها ولا يجيب . فأحسنت الظن وقلت أن البلد اليوم برقبته ، وهو معذور . وليس ثمة موقف رسمي لأننا تلقينا دعوة رسمية من صاحب الدولة رئيس الوزراء معروف البخيت ومن البديهي أن تخضع قرارات صاحب العطوفة لصاحب الدولة ! <br /> <br />لا أمن على البتراء والأردن بما أقوم به بل هو واجب مهني ووطني . فالجزيرة كانت أول من بث تقريرا عن ترشيح البتراء لعجائب الدينا السبع وقبل أ، تشكل لجان رسمية ، كانت التغطية مهنية وبنفس الوقت الجزيرة قناة عربية معنية أن تفوز البتراء ، وكانت التغطية محتفية بالبتراء اعتزازا بما هو عربي لا مجاملة لأحد من الناس . <br /> <br />في نشرة السابعة كانت البتراء عنوان النشرة وكان من المفترض أن تفرد لي مساحة واسعة مع ضيف . تحدثت مع الدكتور عصام الموسى وقطع المسافة من الفندق وعبر السيق مشيا وفاء للبتراء ! ما كان يدري أنه سيشاهد معي عجائب الأردن السبع . جاء فني من التلفزيون الأردني وأخبرني بعد أن دخل في سجالات مع فنيينا أننا ممنوعون من البث بأمر صاحب العطوفة قلت له لماذا ؟ ( نص الحوار ليس حرفيا ) قال أن التلفزيون يحتكر البث وهذا كلفنا ملايين الدنانير ومن حقنا أن نربح ، قلت له لكن ” العربية ” تبث لماذا لا تخضع للاحتكار ؟ هنا تحول الفني ناقل تعليمات صاحب العطوفة إلى صانع سياسات عليا ، أجاب أن الجزيرة منذ شهرين وهي تهاجم البلد ؟؟؟؟ في الأثناء همس في أذني شاب مؤدب وأبلغني أنه مسؤول أمن الموقع وأنه طلب منه ” إخلاء الموقع ” من ماذا ؟ من إنتحاريين مفخخين ؟ إخلاء الموقع من قناة الجزيرة . <br /> <br />التعليمات التي أبلغني بها الشاب المؤدب على استحياء سمعها الزملاء في فندق الموفين بك على الأجهزة ، والذين وقفوا جميعا موقفا إجماعيا في مواجهة الأوامر العرفية بإخلاء الموقع . في الأثناء كنت خرجت على هواء الجزيرة قلت أنها عجائب الأردن السبع ، أن نمنع من البث ونحن مدعوون رسميا ، وتجاوزت المسألة بسرعة وقلت أننا أمام حدث عالمي لا ننشغل عنه بمواقف صغيرة . بعدها اتصل معي الزميل عبدالله أبو رمان المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء وأبلغني بأن ما حصل غير مقبول وبإمكاني البث ، نقلت الرسالة إلى مسؤول الأمن فاتصل بالمتصرف ، فقال له أنه لم يتلق تعليمات من عطوفة فيصل الشبول غير تعلمياته الأولى ب” إخلاء الموقع ” فأعطاني المتصرف وتحدثت معه وقلت له أنني مدعو أصلا من رئيس الوزراء وأبلغني مستشاره بأن ما جرى غير مقبول وبإمكاني البث ، فرد علي ” يا ريت تحكو لعطوفة فيصل بيك هالحكي وتخلوه يحكي معي ” !من علامات التحضر أن يكون مدير التلفزيون في حدث كهذا مسؤول عن موظفي وزارة الداخلية لكن التحضر لا يكتمل إلا إذا تصرف المسؤول الثقافي والإعلامي بعقلية منفتحة غير عرفية . <br /> <br />بالمحصلة وصلت تعليمات دولة الرئيس إلى المتصرف وإلى مسؤول الأمن واختفى عن الشاشة الموظف الفني ناقل تعليمات صاحب العطوفة . علمنا واجبنا المهني ولم ننم تلك الليلة. آخر” لا يف ” كان على الساعة الثالثة فجرا ، وبعدها أنجزت التقرير الذي بث على نشرات الصباح وفي الدوحة كانوا قد أعدوا تقارير عن المسابقة ونتائجها . الجزيرة هذا الصباح أيضا خرجنا على الهواء مع ضيوف ، في الوقت الذي كان التلفزيون الأردني قد أخلد إلى النوم بعد الإعلان على النتائج وحمل المدير صاحب العطوفة على الأكتاف ! <br /> <br />طبعا اضطررنا أنا والزميل سعد السيلاوي أنت نتابع بث التلفزيون الأردني لمعرفة النتائج وحرنا نحن الإثنين كيف سنعرف باقي الفائزين بعد أن قطع التلفزيون الأردني النتائج بعد إعلان فوز البتراء لتخرج علينا مطربة يحسبها الناس العجيبة التالية للبتراء ! الأهم من ذلك ضيوف التفزيون الأردني إذ أفادت إحداهن أن ” البتراء بناها الهاشميون وتطل على البحر الميت “!! ولم يصححها أحد ! والله أن أطفالي يعرفون أن البترا بناها الأنباط ولا تطل على البحر الميت .والحمد لله أن أطفالي لم يشاهدوا التلفزيون الأردني . <br /> <br /> <br /> abuhilala@yahoo.com</p></div></h4>

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *