الرئيسية » المدونة » عقب قرار المحكمة الخاصة بلبنان.. سعد الحريري يدعو حزب الله لتحمل المسؤولية

عقب قرار المحكمة الخاصة بلبنان.. سعد الحريري يدعو حزب الله لتحمل المسؤولية

قال رئيس وزراء لبنان السابق سعد الحريري اليوم إنه يقبل حكم المحكمة الدولية الخاصة بلبنان التي أدانت المتهم الرئيسي في قضية اغتيال والده رفيق الحريري، ودعا حزب الله إلى تحمل المسؤولية بعدما أدانت المحكمة أحد أعضائه في تدبير جريمة الاغتيال.

وأضاف الحريري في تصريحات صحفية عقب حضوره جلسة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في مدينة لاهاي الهولندية “المطلوب منه يضحي اليوم هو حزب الله، والذي صار واضحا أن المسببين من صفوفه ومعتقدين أنه لن ينفذ فيهم القصاص.. نقول لن نستكين حتى ينفذ القصاص”.

وقال رئيس الوزراء اللبناني السابق إن “زمن ارتكاب جريمة إرهابية دون عقاب انتهى”، مضيفا أن “هدف الجريمة الإرهابية كان تغيير وجه لبنان ونظامه وهويته، وهذا لا مساومة فيه”.

وأدانت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان غيابيا سليم عياش (65 عاما) بتهمة اغتيال رفيق الحريري في 14 فبراير/شباط 2005 بواسطة شاحنة مفخخة، فيما برأت بقية المتهمين الثلاثة، وهم أسد صبرا (45 عاما)، وحسين عنيسي (43 عاما)، وحسن مرعي (43 عاما) من جريمة الاغتيال، غير أنها أدانت الأول والثاني بتهمة تضليل المحكمة.

ولم تنطق المحكمة بالعقوبات بحق عياش، لكن ذلك سيكون في جلسة لاحقة منفصلة، ويواجه عياش عقوبة محتملة هي السجن المؤبد.

وقالت المحكمة إن أمام دفاع المدانين شهرا للرد على منطوق الحكم أو طلب الاستئناف عليه.

ويحق للمدعي العام والمدان استئناف الحكم أو العقوبة، وفي حال توقيف أحد المتهمين يجوز له أن يطلب إعادة محاكمته.

وكانت المحكمة وجهت للمتهمين الأربعة تهمة التآمر لارتكاب عمل إرهابي، وحُذف اسم متهم خامس هو القيادي السابق في حزب الله مصطفى بدر الدين من اللائحة بعد اغتياله في سوريا عام 2016.

وقتل رفيق الحريري في تفجير نفذه انتحاري استهدف موكبه مقابل فندق سان جورج العريق في وسط بيروت، واستخدم في الانفجار -حسب المحكمة الخاصة بلبنان- “ما يوازي 2500 إلى 3 آلاف كيلوغرام من مادة “تي إن تي” (TNT)، وكانت ضمن المتفجرات مادة “آر دي إكس” (RDX) شديدة الانفجار”، ولم تتمكن المحكمة من الكشف عن هوية الانتحاري.

سوريا وحزب الله
ولم تتوصل المحكمة إلى أي دليل يفيد بتورط قيادة حزب الله وسوريا في عملية اغتيال رفيق الحريري، غير أنها شددت على أن الاغتيال نفذ لأهداف سياسية، كما أكدت أن الجريمة نفذت بـ2500 كيلوغرام من المتفجرات، وأن “منهجا فوضويا اتبع في مسرح الجريمة”، وقالت إن قوى الأمن الداخلي أزالت من مكان الاغتيال أدلة مهمة، منها سيارات موكب الحريري.

وقال مدير مكتب الجزيرة في بيروت إيهاب العقدي إن رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة المستقيلة حسان دياب أدليا بتصريحات عقب صدور المحكمة الخاصة شددا فيها على أن “العدالة هي الطريق إلى استقرار البلاد”.

وأضاف عون أن هذا الاستقرار هو الذي كان يسعى إليه رفيق الحريري خلال فترة عمله في الحكومة.

وفي وقت سابق اليوم، دعا الرئيس اللبناني إلى قبول أي قرار يصدر عن المحكمة الدولية الخاصة بقضية اغتيال الحريري، منتقدا في الوقت ذاته بطء إجراءات المحاكمة.

بدوره، استبعد رئيس الوزراء اللبناني الأسبق نجيب ميقاتي تأجيج الشارع اللبناني عقب النطق بالحكم في القضية، قائلا في بيان صباح اليوم “بإذن الله لن يحصل شيء”.

ورفض حزب الله تسليم المتهمين للمحكمة الدولية، ونفى الاتهامات الموجهة إليهم، مؤكدا عدم اعترافه بالمحكمة التي يعتبرها “مسيسة”.

وقال الأمين العام للحزب حسن نصر الله يوم الجمعة الماضي إن حزبه سيتعامل مع القرار الذي ستصدره المحكمة “وكأنه لم يصدر”.blob:https://www.aljazeera.net/abc7ed1e-7c0d-4330-bd42-b322ebc8b25dتشغيل الفيديو

وذكر مراسل الجزيرة في بيروت جوني طانيوس أن رئيس مجلس النواب نبيه بري قال عقب صدور الحكم إن الوقت الآن هو من أجل استعادة البلاد، وذلك في إشارة إلى الأزمات التي يعيشها لبنان، والمتمثلة في الأزمة الاقتصادية، ومعالجة تداعيات انفجار بيروت، والإصلاحات السياسية والإدارية المطلوبة.

ردود الفعل الدولية
وفي ردود الفعل الدولية، نقلت وكالة الأنباء السعودية عن الخارجية السعودية أن الحكم الصادر في قضية اغتيال رفيق الحريري يمثل “ظهورا للحقيقة وبداية لتحقيق العدالة بملاحقة المتورطين وضبطهم ومعاقبتهم”.

ودعت الرياض إلى “معاقبة حزب الله وعناصره الإرهابية”، معتبرة أن جريمة اغتيال الحريري كانت من “أكثر الأعمال التخريبية التي أثرت على أمن واستقرار لبنان”، والتي ثبت ضلوع الحزب في تنفيذها.

كما عقبت وزارة الخارجية الإسرائيلية على الحكم الصادر في قضية اغتيال الحريري بالقول إن حزب الله “ارتهن مستقبل الشعب اللبناني”.

وأضافت الوزارة في بيان أن قرار المحكمة واضح لا لبس فيه، ويثبت “تورط حزب الله في جريمة القتل وعرقلة التحقيق”.

وغرد وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية جيمس كليفرلي على حسابه في تويتر قائلا إن إدانة عضو في حزب الله بالتآمر لقتل رئيس الوزراء الأسبق “خطوة نحو تحقيق العدالة، لا بد من محاسبة من يرتكبون مثل هذه الفظائع”.

يشار إلى أن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان قد أنشئت يوم 13 ديسمبر/كانون الأول 2005 بناء على طلب قدمته الحكومة اللبنانية إلى الأمم المتحدة، وقد توصل لبنان والأمم المتحدة إلى اتفاق بشأن المحكمة جعلته المنظمة الدولية نافذا من خلال إصدار مجلس الأمن الدولي قرارا يحمل الرقم 1757.

ودخل قانون إنشاء المحكمة حيز التنفيذ يوم 10 يونيو/حزيران 2007، وعقدت أولى جلساتها العلنية في لاهاي في مارس/آذار 2009، وتضم المحكمة قضاة لبنانيين ودوليين، وليست تابعة للأمم المتحدة ولا جزءا من النظام القضائي اللبناني، غير أنها تقضي بموجب قانون العقوبات اللبناني.المصدر : الجزيرة + وكالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *