الرئيسية » المدونة » ما لا يقدم إلى أوباما في اجتماعه مع قادة الأجهزة

ما لا يقدم إلى أوباما في اجتماعه مع قادة الأجهزة

    إلى اليوم ما تزال فئة ليست قليلة من الناس في الغرب وفي العالم العربي والإسلامي تنكر تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر، ولديهم من الأدلة والشواهد ما يؤيد حجتهم بأن المسألة “مؤامرة” أميركية داخلية. خطورة هذا الإنكار الغبي أنها تعفي الجميع من مسؤولياتهم فكريا وسياسيا وأمنيا وعسكريا. ونبقى نحن كما نحن وهم كما هم وتبقى الساحة خلوا للمتآمرين.

ليس الاختراق في وصول عمر فاروق عبدالمطلب إلى متن الطائرة في أمستردام،  فهذه مسألة يستحيل ضبطها في ظل تطور تصنيع المتفجرات بدرجة تسبق قدرات الأجهزة الأمنية. لا يوجد تقصير في التفتيش، حتى قبل الحادي عشر من سبتمبر، أذكر أنني في العام 1997 عندما وصلت إلى مطار أمستردام تعرضت لتفتيش دقيق أنا وجميع الركاب. الاختراق هو في عقل الشاب النيجيري ابن 23 عاما الذي قرر قتل نفسه البريئة ونفوس الركاب الأبرياء لإيصال رسالة سياسية.

تشبه سيرة عمر سير منفذي11  سبتمر، حتى الخطأ الأمني متشابه. في تلك التفجيرات تمكن اثنان من المدرجين تحت مراقبة السي آي أيه من دخول الولايات المتحدة؛ أحدهما خالد المحضار الذي كانت له علاقة في  تفجير المدمرة أس أس كول. في المقابل لم يتمكن رمزي بن الشيبة من الحصول على تأشيرة، واعتقل الموسوي أثناء تدربه على قيادة الطيران.  قبلها تمكن مفتي الجهاد الشيخ عمر عبدالرحمن  من دخول أميركا بتأشيرة رسمية من السفارة الأميركية في السودان، ألقيت اللائمة يومها على الأمن المصري في الخطأ القنصلي.

الجديد في قصة عمر أن والده أبلغ السفارة الأميركية محذرا من نوايا ابنه.أي صراع عاشه الأب وهو متجه للسفارة مضحيا بفلذة كبده؟ لم يكن مخبرا يبحث عن مكافأة، لم يستمع الأميركيون إلى تحذيره. لن تتمكن أميركا من بناء جدار فولاذي حول نفسها، لسببين؛ هي بلد جاذب  حتى الموت للبشر بسبب نجاحها وتفوقها، ودونك حدودها مع المكسيك التي قضى كثيرون في سبيل وصولها والتمتع برفاهها. وهي بلد مكروه حتى الموت، وفي قصة النيجيري تشخيص حي لذلك، وغيره كثر مستعدون للموت في سبيل إيقاع الأذى بالأميركيين.

 الحرب ضد الإرهاب تبدأ بالعقول. ليس في عقول العرب والمسلمين فقط على طريقة الكريه رامسفيلد، بل في عقول الأميركيين أيضا. فأميركا بنظر أكثرية الجيل الشاب في العالم العربي والإسلامي بلد يفضلونه على بلدانهم، في المقابل يعتبرونها بلدا شريكا في الجرائم اليومية المرتكبة ضدهم في فلسطين والعراق وأفغانستان. ليس ذلك فقط، أميركا شريكة في دعم الأنظمة الفاشلة المستبدة التي حرمت الشباب من فرص التعليم والعمل والحرية والحياة الطبيعية.

 لن تفهم هذه الأجيال الاعتبارت التي تحكم السياسة الأميركية. بنظرهم كل طفل يموت بسبب نقص الدواء في غزة أميركا شريكة في قتله، تماما كما كل طفل أفغاني أو يمني يقضي في أثناء عمليات مكافحة الإرهاب. لم يفكر عمر وهو يجلس أمام شاشة الحاسوب يتواصل عبر الشبكة العنكبوتية مع رفاقه سعيا لضرب أميركا، أنها البلد الذي وفر له الشاشة والشبكة، في حين فشلت دولهم في تأمين شربة ماء نظيفة.

في تقارير الأمم المتحدة لا ينافس اليمن في الدولة الفاشلة غير نيجيريا، والبلدان نفطيان ويفتقران لمقومات الحياة، الدولة الفاشلة خطر على أبنائها وعلى العالم.  توجه عمر إلى اليمن للدراسة في بلد تشكل فيه الأمية أعلى نسبة في العالم العربي. ليس مهما انتشار الأمية في اليمن المهم محاربة التعليم الديني، هكذا يفكر الأميركيون.

 أنظر إلى عمر الذي كان يفترض أن يرى في أوباما قصة نجاح جاذبة له، وأتخيل صراعه مع نفسه: هل يشعل السائل ويقضي هو ومن معه أم يصل أميركا وقد يصير رئيسا  لها؟ نجا رغما عنه. ليشكل فرصة لدراسة عقليته ونفسيته. على الأميركيين أن يفكروا لماذا فعلها لا كيف فعلها. فالسائل المتفجر ليس هو المشكلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *