الرئيسية » المدونة » وبقيت استثمارات أمانة عمان!

وبقيت استثمارات أمانة عمان!

يكد العقل في فك أحاجي الاستثمار في الأردن، وليس أمام المواطن الصالح إلا إحسان الظن واعتناق إيديولوجيا الدافوسيين (نسبة لمنتدى دافوس الجامع لرجال الأعمال والسياسية) التي تنص على أن الاستثمار يحل كل مشاكل الكون. وفي سبيل الاستثمار يمكن التضحية بكل شيء بما في ذلك المواطن. ومهما حسن ظن المواطن يظل حاله كمن يقاوم الجوع بطهي الحصى، في النهاية يحتاج إلى ما يسد رمقه على المائدة لا ما يشغل خياله فوق النار. <br /> <br />على حد قول الزميل باتر وردم، الكاتب في الدستور وصاحب مدونة مرصد الأردن، في خلال أسبوع واحد فقط “حدثت هزة بمقدار 9 درجات على مقياس رختر للثقة بين المواطن والسلطة التنفيذية كان مركزها العقبة والبحر الميت وعبدون وامتدت لتصل إلى حدود المدينة الطبية في عمان الغربية. <br /> <br />تحتاج تلك الهزات إلى سجال حقيقي توضح فيها التفاصيل لمجلس النواب (صاحب الولاية الدستورية على المال العام!) وللرأي العام بعامة. فالفوقية على عباد الله هنا لا تصح. فلسنا أمام عباقرة يتصرفون بمالهم الخاص، ويملكون حقوق ملكية فكرية بما تبدعه أفكارهم. لا بد من النزول للناس لإقناعهم بأن مالهم ومال أجدادهم وأحفادهم تم التصرف به وسيتم التصرف به بأمانة ونزاهة ولصالحهم. <br /> <br />أتوقف هنا نحو أخف الهزات، وهي مجمع الدوائر في عبدون. والذي تابعته الغد بتقرير للزميل أشرف الراعي حول استثمارات أمانة عمان “ومن أبرزها مشروع إقامة مجمع للدوائر الحكومية بمنطقة دوارعبدون، الذي وافقت رئاسة الوزراء مؤخرا على استملاك 450دونما، وبقيمة تقديرية أولية تصل إلى زهاء بليون واربعمائة مليون دينار من أجل تنفيذه”، وفق مدير الاستملاك في الأمانة أحمد العرموطي. <br /> <br />وجاء قرار الاستملاك رغم تشديد رئيس الوزراء نادر الذهبي في تصريحات سابقة على أن “الحكومة لم تتخذ بعد أي قرار بنقل دوائرها، كما لم تلتزم مع أي جهة كانت حول هذا الموضوع”. ويحتدم النقاش، في ظل تأكيدات الأمانة بأن “هذا المشروع” سيحقق وفرا في الميزانية الحكومية على المباني المستأجرة، فيما يؤكد معارضو المشروع أنه سيجر على خزينة الدولة أعباء مالية جديدة “تتجاوز الـ129 مليون دينار سنويا”ويبرر هؤلاء معارضتهم للمشروع بأن ما يدفع ما بدل إيجارات سنوية للمباني الحكومية “لا يتجاوز مبلغ 11 مليون دينار”. <br /> <br />لا يوجد مواطن أردني لم يدفع لأمانة عمان، وحتى لو لم يكن الأمين منتخبا فهو محاسب أمام جمهور الدافعين. ولا يحتاج المواطن دافع الضريبة إلى سنوات دراسة في “مدرسة لندن” للاقتصاد حتى يكتشف أن مجمع الدوائر فكرة ليست عملية ولا اقتصادية. وهو من خلال مشاهدته لأفلام السينما المصرية يدرك أي فيلم رعب ينتظره لو صار عندنا “مجمع التحرير” الرابض وسط القاهرة. <br /> <br />ومن موقع التلميذ يمكن أن يسأل دافع الضريبة أساتذة الاقتصاد الرقمي ( الديجتال): تقولون أن الدولة فاشلة في إدارة الاستثمارات وقد خسرت بلايين بسبب عجزها وأن القطاع الخاص هو المؤهل الأوحد لها، فلماذا الآن كل مؤسسة حكومية لها ذراع استثمارية؟ وظيفة أمانة عمان هي بناء حدائق للناس لا بيع الحدائق للمستثمرين. في قلب نيويورك يهدمون عمارات ويزرعون أشجارا، ونحن العكس. وفوق ذلك لا يحق للأمانة أن تغير هدف الاستملاك. فعندما تملكت أرضا لإقامة حديقة كان مشروعا أما تحويل المشروع إلى استثمار فهذا اعتداء صارخ على الملكية الفردية التي صانها الدستور. واعتداء على المال العام الذي لا يجوز التصرف فيه إنفاقا أم جباية إلا بموافقة مجلس النواب. يكفي” استثمارات”. <br /> <br />لنتوقف قليلا ونراجع بشفافية (هذه الكلمة صارت مثيرة للسخرية) لنتحدث علانية عن حكايات الاستثمارات الهزات. ولنبدأ بأمانة عمان لأن الصفقة لم تتم ولأن الحكومة لم تكن تعلم بها. ولتفتح الأوراق أمام دافع الضريبة. ولو اقتنع بالاستثمار فسيخرج سكان “كاريدور” عبدون وغرف نوم عبدون بمظاهرات تطالب بالتحرير أو مجمع التحرير الأردني. <br /> <br />في تركيا وصل رجب طيب أوردوغان إلى الزعامة العالمية لأنه أوقف الفساد في بلدية اسطنبول، وهو اليوم يواصل انتصاراته الداخلية والخارجية متسلحا بالنزاهة. وبالمناسبة هو لا يتحدث الإنجليزية وبالكاد يمتلك بريدا إلكترونيا (هذه وظائف طاقم السكرتاريا) لكنه فهم كيف يتقرب من الاتحاد الأوروبي بالإدارة الكفؤة لا بالشعارات البراقة. ومن كفاءة الإدارة للمال العام أنهم ينقلون على الهواء مباشرة ( وصلنا اختراع التلفزيون قبلهم !) مجريات المناقصات والعطاءات المتعلقة بالمال العام. ومن حق أي دافع ضريبة أن يعترض خلال أسبوع. <br /> <br />بإمكان أمين عمان أن يبادر إلى تقديم نموذج على الطريقة التركية وساعتها سيشعر دافع الضريبة أن في الإناء شيئا غير الحصى. <br /> <br />abuhilala@yahoo.com <br /> <br />الغد.</p></div></h4>

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *