الرئيسية » المدونة

المباريات فرصة للتجنيد الإجباري.. اعتقالات في صفوف متابعي كأس العالم في دمشق وريفها

تشنّ الأجهزة الأمنية والعسكرية التابعة للنظام السوري حملة اعتقالات واسعة في صفوف الشبان المتخلفين عن الخدمة العسكرية الإلزامية في دمشق وريفها، منذ انطلاق كأس العالم 2022 في قطر.

ويشهد محيط المقاهي الشعبية والساحات العامة والمطاعم في العاصمة دمشق استنفارا أمنيا لعناصر ودوريات خلال ساعات عرض مباريات دور المجموعات من كأس العالم.

وقالت مواقع سورية محلية إن الأجهزة الأمنية تستهدف التجمعات الشبابية في الأماكن العامة المخصصة لمشاهدة المباريات، وتقوم بإجراء “الفيش الأمني” لمعرفة ما إذا كانوا مطلوبين للخدمة العسكرية.

وأشار تقرير في موقع “صوت العاصمة” المحلي إلى أن الشرطة العسكرية والفروع الأمنية التابعة للنظام، بدأت بتسيير دوريات مشتركة راجلة أمام المقاهي الكبيرة في دمشق وريفها.

وذكر الموقع أن أكثر من 30 حالة اعتقال وتجنيد إجباري تم رصدها حتى الآن في أحياء الصالحية والشعلان والحمرا في العاصمة دمشق.

استنفار أمني

ويقول بطرس (21 عاما)، وهو من سكان حي برزة الدمشقي، للجزيرة نت، “أوقفتني واثنين من أصدقائي 4 حواجز عسكرية في طريق عودتنا من ساحة الجاحظ إلى برزة، بعد مشاهدة مباراة البرازيل وصربيا الخميس الماضي، وتم تفتيشنا على جميع الحواجز”.

ويتابع “كانت هناك ثلاثة حواجز طيارة (مؤقتة) تابعة لدوريات عسكرية من أصل الحواجز الأربعة التي مررنا عليها، وكانت هناك بمحاذاة الحواجز حافلات عسكرية يبدو أنها مجهزة لنقل الموقوفين إلى مراكز احتجازهم”.

وأكد شهود عيان من مناطق مختلفة من دمشق وريفها للجزيرة نت، ملاحظتهم انتشارا أمنيا كثيفا لعناصر ودوريات تابعة لأجهزة عسكرية وأمنية في محيط ساحة باب توما والعباسيين والجاحظ والأمويين في دمشق، وأمام المقاهي والمطاعم الناقلة لمباريات المونديال في أحياء دمشق وريفها.

وقال معتز (31 عاما)، وهو أحد الشبان الذين يشاهدون المباريات في ساحة الجاحظ، للجزيرة نت “بمرور الأيام وتتالي المباريات، أصبح عدد الفتيات أكثر من عدد الشبان في الساحة. لقد أدرك الشبان أن هذه الشاشة لم تنصب لبث المباريات فحسب، ولكن لتكون مصيدة لهم أيضا؛ فمن لم يخش سحبه إلى الجيش خشي من المضايقات التي قد يتعرض لها عند توقيفه من قبل عناصر الأمن”.

ويشار إلى أن شركة “إم تي إن” (MTN) للاتصالات، نصبت بالتعاون مع محافظة دمشق شاشة عملاقة في حديقة الجاحظ بدمشق قبل انطلاق منافسات المونديال بأيام، لتتيح لسكان العاصمة مشاهدة مباريات كأس العالم 2022.

فرصة للتجنيد الإجباري

وترى بشرى (49 عاما)، وهي صحفية وناشطة سياسية من دمشق، أن التحركات التي يقوم بها النظام مؤخرا ما هي إلا محاولة لاستغلال الحدث الرياضي الأكبر في العالم، لتجنيد أكبر عدد ممكن من الشبان المتخلفين عن تأدية الخدمة الإلزامية، كون الشريحة الأوسع من متابعي المونديال هي من الذكور.https://83f6957058ad1fbe2df0485af69b07a0.safeframe.googlesyndication.com/safeframe/1-0-40/html/container.html

وتقول بشرى في حديثها للجزيرة نت “تأتي هذه الإجراءات الأمنية المباشرة والمستفزة بعد فشل النظام في تجنيد الأعداد المطلوبة من الشبان عبر الطرق التقليدية كالعفو العام الرئاسي السنوي، والتسويات والمصالحات الدورية التي تجريها قوات النظام مع الشبان في المناطق التي استعادت السيطرة عليها”.

وعن خيارات المتخلفين عن الخدمة الإلزامية في جيش النظام، تقول بشرى إنهم “يضطرون إما إلى الهجرة غير الشرعية إلى بلدان الجوار، وإما إلى البقاء في نطاق جغرافي معين غالبا ما تكون حدوده حدود الحي السكني نفسه، وهو ما يجعلهم غير قادرين على العمل أو الحركة أو الدراسة، فيتجمد مستقبلهم ويصبحون عالة على أهاليهم”.

ويعاني آلاف الشبان المتخلفين عن الخدمة الإلزامية في مناطق سيطرة النظام منذ 11 عاما من عدم قدرتهم على التنقل بحرية في البلاد، خوفا من القبض عليهم وتجنيدهم إجباريا وسوقهم إلى جبهات القتال.

وبلغ عدد المتخلفين عن الخدمة الإلزامية والاحتياطية في سوريا نحو 53 ألف شاب في عام 2019، بحسب رئيس مركز حميميم لمصالحة الأطراف المتناحرة في سوريا سيرغي سولوماتين.

وكان رئيس النظام بشار الأسد أصدر عفوا عاما عن “الفارين” من الخدمة الإلزامية والاحتياطية في 25 يناير/كانون الثاني الماضي، وهي خطوة يتخذها النظام سنويا منذ اندلاع النزاع في البلاد قبل 11 عاما.https://83f6957058ad1fbe2df0485af69b07a0.safeframe.googlesyndication.com/safeframe/1-0-40/html/container.htmlالمصدر : الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *