عنونت صحيفة WSJ تقريرها “قطر تُبدي تحفظًا على لعب دور الوسيط الرئيسي ” ويبدو ان قطر تمارس غموضا بناء بخصوص الوساطة في ظل حال الجنون التي تشهدها المنطقة . جنون مجموعة الحرس الحاكمة في طهران، والتي تريد توسيع الحرب وزيادة كلفتها على الاقتصاد العالمي و أميركا ودول المنطقة وشد العصب الداخلي ، وجنون ترامب الذي تفاجأ بصعوبة الحرب و عدم سقوط النظام الإيراني واستسلامه، وفوق ذلك جنون نتنياهو الذي انتشى بخمر حرب مدمرة مدفوعة الكلفة من الجيش الأميركي ، ونشر الفوضى في المنطقة وإنهاك اقتصادها ، وهو ما يلبي طموحه الداخلي في تجنب المحاكمة والاحتفاظ بموقعه .
وسط هذا الجنون ، مهمة الوساطة صعبة ومكلفة فكل طرف يحسب الوسيط على عدوه. مجانين إيران سيعتبرون الوسيط القطري ذراعا سياسية للعدوان الأميركي، ومجانين أميركا سيحملونه كلفة التعنت الإيراني ، أما نتنياهو وإعلامه، فلم يتوقفوا من حرب غزة عن شيطنة قطر باعتبارها حاضنة حماس ومحور تركيا والإخوان.. وقطر غيت وباقي الهذيان الذي لايتوقف عن نشره الإعلام الصهيوني ومن حالفه من مراكز ” بحثية ” ومؤثرين صهاينة عربا وعجما .
مع ذلك كله، يكشف تقرير WSJ الحاجة الماسة للوسيط القطري “المتحفظ” ، والذي اكتسب صدقية عالمية في حل الأزمات وإنهاء الحروب ، والتي قد لا يكون آخرها أطول حروب القرن بين أميركا وطالبان .
والواقع أن ثمة حاجة عربية وخليجية وقطرية لهذه الوساطة ، فالعالم العربي ، والخليج ، وقطر بخاصة يدفعون فاتورة الحرب المجنونة ، من أمنهم واقتصادهم ، وبحسب آخر تقرير أممي خسر العالم العربي 200 مليار من هذه الحرب وهي كلفة في ازدياد مع استمرار الحرب ، وتضرب الاقتصاد العالمي والأميركي ولا تتوقف آثارها الكارثية على المنطقة .
مع جنون الطرف الإيراني ، أثبت قاليباف رئيس البرلمان الإيراني صدقية في التفاوض في قدرته على ضبط الحرس عندما سمح لثمانية سفن رفعت العلم الباكستاني في عبور مضيق هرمز . وهو ما اعتبرها ترامب ” هدية ” .
وبحسب مراسل الصحيفة للشرق الأوسط “تُبدي قطر تحفظًا إزاء الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة ودول إقليمية أخرى لدفعها إلى لعب دور الوسيط الرئيسي في التوصل إلى اتفاق محتمل لوقف إطلاق النار مع إيران، ما يعقّد المساعي الرامية إلى إيجاد مخرج للمحادثات، بحسب مسؤولين مطلعين ووسطاء.”
وقال المسؤولون وبعض الوسطاء إن الدولة الخليجية أبلغت مسؤولين أميركيين الأسبوع الماضي بأنها “ليست متحمسة للقيام بدور رئيسي في الوساطة أو لقيادة هذه الجهود.”
وكانت الجولة الحالية من المساعي التي تقودها دول إقليمية، وعلى رأسها باكستان، للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، قد وصلت إلى طريق مسدود، بحسب ما قاله الوسطاء في وقت سابق الجمعة.
وأضاف الوسطاء أن إيران أبلغتهم رسميًا أنها غير مستعدة للقاء مسؤولين أميركيين في إسلام آباد خلال الأيام المقبلة، وأن المطالب الأميركية غير مقبولة.
ومع ذلك، بحسب الصحيفة “لا تزال تركيا ومصر تدفعان لإيجاد مخرج، وتبحثان في مواقع جديدة محتملة للمحادثات، من بينها الدوحة، عاصمة قطر، أو إسطنبول، إلى جانب طرح مقترحات جديدة لتجاوز حالة الجمود، وفقًا للوسطاء.”
المأمول أن يعي المجانين تحفظات الوسيط ، ليمارس دوره في إنهاء أسوأ حروب القرن، كما نجح من قبل في إنهاء أطول الحروب.وهذا يتكامل مع جهود الوسطاء في باكستان وتركيا ، والتي انضمت لها الصين .


هل تريد التعليق؟