نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين قولهم إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أبلغ وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أنه لن يقبل باتفاق صفقة تبادل يتضمن إنهاء الحرب على غزة، وأنه في حال لم تتخلَ حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عن هذا الشرط فلن يكون هناك اتفاق وستقوم إسرائيل باجتياح رفح.
وأكد نتنياهو خلال لقائه بلينكن اليوم الأربعاء في مدينة القدس أن العملية البرية التي يريد القيام بها في رفح ليست مرهونة بأي شيء آخر.
وأضافت المصادر أن بلينكن في المقابل أبلغ نتنياهو أن بلاده تعارض حاليا شن عملية برية في رفح دون خطة قابلة للتنفيذ من أجل حماية المدنيين وإجلائهم بشكل منظم، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة تعتقد أن هناك طرقا أفضل لهزيمة كتائب حماس الأربع المتبقية من شن عملية برية في رفح.
وقالت الخارجية الأميركية إن بلينكن ناقش مع نتنياهو في القدس الجهود الجارية للتوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة كجزء من صفقة الرهائن.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية ماثيو ميلر إن بلينكن أشار خلال لقاء استمر ساعتين مع رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى تحسن في ما يتعلق بوصول المساعدات إلى غزة، وأنه “جدد التأكيد على أهمية تسريع وتيرة هذا التحسن والحفاظ عليه”.
وتأتي زيارة بلينكن إلى إسرائيل وسط تكهنات متزايدة بأنها ستشن قريبا هجوما توعدت به منذ فترة طويلة على مدينة رفح جنوب قطاع غزة، حيث يوجد أكثر من مليون فلسطيني نزحوا من ديارهم في شمال القطاع.
بدوره، قال زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد إنه أخبر بلينكن أن نتنياهو ليس لديه عذر سياسي لعدم إبرام صفقة لإعادة المحتجزين.
لقاء مع هرتسوغ
وكان وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن قد اجتمع اليوم أيضا بالرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في تل أبيب قبيل اجتماعه مع نتنياهو.
وقال وزير الخارجية الأميركي إن واشنطن مصممة على التوصل إلى اتفاق بين إسرائيل وحماس الآن يضمن وقف إطلاق النار وإعادة من وصفهم بالمخطوفين إلى ديارهم.
واعتبر الوزير الأميركي خلال اجتماعه مع هرتسوغ وعائلات الأسرى في تل أبيب أن حماس هي المسؤولة عن عدم التوصل إلى اتفاق حتى الآن، وقال إن على الحركة قبول المقترح “الجيد جدا” المطروح حاليا بشأن وقف إطلاق النار، مكررا تصريحات كان أدلى بها أمس الثلاثاء في العاصمة الأردنية عمّان.
وقد وصل وزير الخارجية الأميركي إلى إسرائيل لإجراء محادثات بشأن الهدنة المحتلة والمساعدات لقطاع غزة بعد زيارته الأردن والسعودية، في جولة هي السابعة بالمنطقة منذ بداية الحرب على القطاع قبل نحو 7 أشهر.
وكان الرئيس الأميركي جو بايدن اعتبر -أمس الثلاثاء- أن حركة حماس أصبحت الآن العقبة الوحيدة أمام التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار وإغاثة المدنيين في غزة.
احتجاجات العائلات
وفي إطار الاحتجاجات التي ينظمها أهالي الأسرى الإسرائيليين المحتجزين في غزة للمطالبة بالتوصل إلى صفقة تبادل نظم عشرات من هؤلاء وقفة أمام المقر الذي اجتمع فيه الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ مع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، مطالبين بوقف الحرب وإعادة أبنائهم.
وحمل المحتجون صور الأسرى ولافتات موجهة إلى الرئيس الأميركي بوقف الحرب وإنقاذ الأسرى، كما رفعوا لافتات تعارض اجتياح رفح.
ترقب لرد حماس
وفي غضون ذلك، قال مسؤول إسرائيلي كبير لوكالة الصحافة الفرنسية أمس الثلاثاء إن الحكومة الإسرائيلية ستنتظر بحلول مساء اليوم الأربعاء رد حركة حماس على المقترحات الأخيرة لإبرام هدنة وتبادل الأسرى قبل إرسال وفد إلى القاهرة لإجراء محادثات بشأن وقف إطلاق النار.
وأكد القيادي البارز في حركة حماس سهيل الهندي اليوم أن حماس سترد على مقترح الهدنة الإسرائيلي “خلال فترة قريبة جدا”، مشددا على ضرورة التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.
وأضاف الهندي في حديث عبر الهاتف لوكالة الصحافة الفرنسية أن “هناك ملاحظات حول ما تم تقديمه للحركة من قبل مصر، والحركة بينت هذه الملاحظات، وهناك مزيد من النقاشات داخل أروقة الحركة لا نريد أن نتحدث هل هناك تقدم أم لا، فالأمر سابق لأوانه”.
وعبر الهندي عن أمله في “التوصل إلى إنهاء هذه الحرب”، لكنه رأى أن ذلك يتعارض مع إصرار إسرائيل على الاستمرار فيها.
وتدرس حماس مقترحا لوقف إطلاق النار لمدة 40 يوما وصفقة لتبادل أسرى لدى حماس مقابل إطلاق سراح أسرى فلسطينيين.
وكان وفد من حركة حماس أجرى محادثات في القاهرة، ثم غادرها لدراسة المقترحات الأخيرة.
وفي السياق، أفاد موقع قناة “القاهرة الإخبارية” المصرية بأن وفد حماس سيعود إلى القاهرة مع رد مكتوب على المقترحات الأخيرة.
وردا على تصريحات وزير الخارجية الأميركي التي تلقي باللوم على حماس في تأخر التوصل إلى اتفاق، قال رئيس الدائرة السياسية لحركة حماس في الخارج سامي أبو زهري اليوم الأربعاء إنها مخالفة للحقيقة.
ونقلت وكالة رويترز عن أبو زهري قوله “ليس غريبا أن تصدر من بلينكن المعروف عنه أنه وزير خارجية إسرائيل وليس أميركا، وهي محاولة لممارسة الضغط على حركة حماس وتبرئة الاحتلال”.
وبينما تريد إسرائيل هدنة لبضعة أسابيع يتخللها تبادل الأسرى على أن تستأنف عملياتها العسكرية بعد ذلك تؤكد حركة حماس أن أي اتفاق يجب أن يفضي إلى وقف الحرب وانسحاب قوات الاحتلال من قطاع غزة.
وفي إطار الحراك الدبلوماسي بالمنطقة، وصل وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه إلى القاهرة اليوم الأربعاء، وبحث مع نظيره المصري سامح شكري المفاوضات الجارية للتوصل إلى هدنة بين إسرائيل وحركة حماس.
وأفاد بيان لوزارة الخارجية المصرية اليوم بأن المحادثات بين الوزيرين “شهدت تبادل التقييمات بشأن مفاوضات الهدنة الجارية بين حماس وإسرائيل بوساطة مصرية للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى والمحتجزين”.


هل تريد التعليق؟