بحسب تصنيف الإيكونومست سوريا الدولة الأكثر سعادة وسلاما هذا العام سوريا في 2025 أكثر سعادةً وسلامًا مما كانت عليه في 2024. لم يعد الخوف شاملًا. الحياة ليست سهلة، لكنها باتت طبيعية إلى حدٍّ ما لمعظم الناس. وبالتصويت بأقدامهم، عاد نحو 3 ملايين سوري إلى ديارهم. ويقع اختيارنا على سوريا أيضًا.”
كان هذا جواب المجلة الأكثر عراقة في العالم على سؤال أيُّ بلدٍ تحسّن أكثر هذا العام؟
في عددها الصادر في 18 ديسمبر/كانون الأول 2025 تفسر الصحيفة منهجيتها “في كل عيد ميلاد تسمّي «الإيكونوميست» دولة العام. ليس الأكثر سعادةً—فذلك سيكون في الغالب بلدًا اسكندنافيًا، ما يجعل المسابقة مملة ومتوقعة. ولا الأكثر نفوذًا—فذلك سيكون دائمًا قوةً عظمى. بل نحاول تحديد البلد الذي تحسّن أكثر، سواء اقتصاديًا أو سياسيًا أو بأي معنى آخر مهم.”
وبعد منافسة بينن دول العالم، خرج لنهائي المجلة سوريا والأرجنتين وحصلت سوريا النهائي .لماذا ؟
ليست كوريا الجنوبية مع إنها نجت ” من تهديد خطير لديمقراطيتها. قبل عام حاول الرئيس يون سوك يول فرض الأحكام العرفية، وأرسل قوات لإغلاق البرلمان. لكن النواب والمتظاهرين والمؤسسات صمدوا، وهذا العام أُحيل الرئيس السابق المخلوع إلى المحاكمة بتهمة التمرد/العصيان.”
ولا البرازيل ، مع إنها “مثال آخر على كيفية التعامل مع محاولات عنيفة لقلب النظام الدستوري كان البرازيل. ففي سبتمبر فرضت محكمة برازيلية حكمًا بالسجن 27 عامًا على جايير بولسونارو، الرئيس السابق الذي خسر انتخابات 2022، وادّعى أنه تعرّض للغش، وحاول تدبير انقلاب ليبقى في السلطة. وقد عانت البرازيل من الانقلابات خلال معظم القرن العشرين؛ وهذه أول مرة يُعاقَب فيها انقلابِيٌّ على نحوٍ يليق. كما نجحت الحكومة في 2025 في إبطاء وتيرة إزالة الغابات في الأمازون، وبذلك أدّت دورها في إبطاء تغيّر المناخ. لكن سياستها الخارجية المتوددة للكرملين شوّهت سجلّها بشدة.”
وخلصت إن “أقوى مرشحين هذا العام مختلفان جدًا: الأرجنتين وسوريا. تحسّن الأرجنتين كان اقتصاديًا. فالرئيس خافيير ميلي بدأ إصلاحات واسعة مؤيدة للسوق الحرة في 2023، على أمل انتشال بلده من أكثر من قرن من “الدولتية” والركود. مثل هذه الإصلاحات—إلغاء ضبط الأسعار، كبح الإنفاق، والتخلّي عن الدعم الذي يشوّه الاقتصاد—شديدة الصعوبة لأنها شديدة الألم؛ وقد فشل كثير من المصلحين السابقين. لكن ميلي تمسّك بـ«منشاره» في 2025، وتمسّك به الناخبون أيضًا. وكذلك فعلت أميركا، إذ قدّمت شريان نجاة بقيمة 20 مليار دولار لتفادي أزمة مالية. وكانت النتائج لافتة: انخفض التضخم من 211% في 2023 إلى نحو 30% الآن. وتراجع معدل الفقر بمقدار 21 نقطة مئوية منذ العام الماضي. وتمت السيطرة على الميزانية بصعوبة. كما تحرّك ميلي باتجاه تحرير سعر البيزو (تعويمه)، وأزال معظم قيود حركة رأس المال.
ومع ذلك، قد تفشل الأرجنتين. فالبيرونيون الذين أساؤوا إدارتها لعدة أجيال يتهيأون للعودة إذا تعثر ميلي. كما أن للرئيس عيوبًا كثيرة: فهو غير متسامح مع منتقديه، وتلاحقه فضائح فساد. لكن إذا استمرت إصلاحاته، فقد تغيّر مسار الأرجنتين على نحو دائم—وتمنح الأمل للمصلحين الاقتصاديين في كل مكان.”
لماذا سوريا إذن ؟ تجيب المجلة “أما تحسّن سوريا، فكان سياسيًا. قبل ما يزيد قليلًا على عام كانت تُحكم على يد بشار الأسد، ديكتاتور بغيض مدعوم من إيران وروسيا. كانت سجونه مكتظة بالسجناء السياسيين، وكان الاعتراض يُعاقَب بالتعذيب أو الموت. وقد حصدت ثلاثة عشر عامًا من الحرب الأهلية أكثر من نصف مليون روح. واستخدمت قوات الأسد أسلحة كيميائية وبراميل متفجرة بشكل عشوائي ضد المدنيين. وفرّ أكثر من 6 ملايين شخص من البلاد.
ثم، في أوائل ديسمبر/كانون الأول 2024، أُجبر الطاغية نفسه على الفرار بعد أن استولى المتمردون على السلطة. وعندما كنا نختار دولة العام لذلك العام، كان الوقت مبكرًا جدًا لمعرفة كيف ستبدو سوريا الجديدة. فقد كان حاكمها أحمد الشرع جهاديًا. وخشي كثيرون أن يفرض حكمًا ثيوقراطيًا إسلاميًا قاتمًا، أو أن تنهار سوريا إلى فوضى. لكن الواقع أن أياً من ذلك لم يحدث. فالنساء لسن مُلزَمات بالتغطية أو البقاء في المنازل. والترفيه—ونعم، الكحول—مسموح به. وقد قدّم الشرع سلسلة مفاجآت إيجابية، فحافظ على تماسك البلاد وأقام علاقات جيدة مع أميركا ودول الخليج. ومع تخفيف العقوبات الغربية، بدأ الاقتصاد يتعافى أيضًا.”
لتخلص “فإن سوريا في 2025 أكثر سعادةً وسلامًا مما كانت عليه في 2024. لم يعد الخوف شاملًا. الحياة ليست سهلة، لكنها باتت طبيعية إلى حدٍّ ما لمعظم الناس. وبالتصويت بأقدامهم، عاد نحو 3 ملايين تسوري إلى ديارهم. ويقع اختيارنا على سوريا أيضًا. “
هذه شهادة تزيد من تفاؤل السوريين وتشحذ من عزيمتهم وتضاف إلى ما سبقها من استطلاعات خلال العام الأول من التحرير، وكان آخرها الاستطلاع الذي نشرته الفورن أفيريز، وسبقه استطلاع المركز العربي، واستطلاع الإيكونوميست الأول .
تلك الشهادات بقدر ما تدفع للتقدم تشكل فرصة للمراجعة والسؤال أين أخطأنا ؟ فالإنجاز الذي يورث الغرور طريق الهواية، للدول والأفراد على السواء،


هل تريد التعليق؟