مقالات

في خندق الشعب السوري

مع اقتراب الضربة الأميركية المتوقعة لنظام الأسد في سورية، تشتد حدة الاستقطاب، ويرتفع منسوب المزايدة؛ وكأن حرب الإبادة التي يشنها النظام على شعبه كانت فيلم رعب من إنتاج هوليوود!
من يستنكرون الضربة هم من وقفوا جهارا أو بالتواء مع النظام، ولم يبدوا أي تعاطف مع الضحايا؛ لا بالكلمة، ولا بحبة دواء أو كسرة خبز. هم ذاتهم من استنكروا قيام عرب بنصرة إخوانهم، واستشهدوا على أرض سورية، تاركين دراساتهم في الغرب أو نعيم الحياة في الخليج، أو الحياة الآمنة في الأردن. فإن كانوا يرفضون نصرة الجهاديين الذين قاتلوا أميركا في العراق وأفغانستان، لا بل منهم أعضاء في “حماس”، قاتلوا إسرائيل، فمن ينصر الشعب السوري؟
سنفترض أن الشعب السوري بمجمله عميل، فلماذا يزايد الشبيحة عن بعد؟ لماذا لا يقفون مع الشعب السوري على الأرض إن كانت المعركة غزوة استعمارية جديدة؟ على الأقل يقومون بأعمال تطوعية وإغاثة وإسعاف، ورفع للروح المعنوية. في الحقيقة هم يكذبون، ويدركون أن النظام المستأسد على شعبه بقوة روسيا وإيران، أقل وأذل من أن يصمد أمام ضربة أميركية. وبشار ليس الملا عمر الذي يقاتل منذ دخول الاتحاد السوفيتي لأفغانستان. بشار زعيم مرفه ومدلل، وصحافة الغرب ترصد فضائح التسوق لزوجته التي لا تعبأ بالمؤامرة، ومشغولة بالتسوق الإلكتروني من أشهر الماركات العالمية.
لا مقارنة مطلقا بين الضربات للفرق العسكرية التي قتلت الناس بالسلاح الكيماوي، وبين الحرب على العراق. لو أن صدام عوقب عندما ضرب الأكراد بالكيماوي، لكان العقاب مشروعا، لكن وقتها كان يستقبل دونالد رامسفيلد، وكان بنظر الغرب زعيما معتدلا يواجه خطر الخميني. عندما احتلت أميركا العراق، وشنت عليه حربا ظالمة، كان الأكراد ينعمون بحكم ذاتي واستقرار، وبعد الحرب لم تتغير التركيبة الحاكمة في السليمانية وأربيل. ولم تكن قد خرجت مظاهرة واحدة في مدينة عراقية ضد حكمه.
فرق بين احتلال قوات أميركية تزيد على 150 ألف جندي، وبين ضربات جوية تسهم في تحقيق تقدم للثوار الذين يقاتلون في ظل تفوق عسكري كاسح للنظام في سلاح الجو والمدفعية والصواريخ والسلاح الكيماوي، وبين احتلال بلد عربي.
لو دخلت الدبابات الأميركية إلى دمشق، فمن حق الشعب السوري أن يقاتلها. لكن لن يدخل جندي أميركي أرض سورية. ولا توجد قوة على الأرض قادرة على تحقيق التوازن مع روسيا وإيران غير الولايات المتحدة.
في سورية خندقان اليوم؛ خندق الشعب ومعه تحالف عريض من القاعدة والجهاديين إلى أميركا وفرنسا وما بينهما، وخندق النظام ومعه تحالف عريض من حزب الله وإيران إلى روسيا والصين. ومع أن النظام هو المتفوق عسكريا منذ انطلاق الثورة، إلا أن الضحية متفوقة دائما أخلاقيا، ومن يقف مع الشعب المظلوم منذ 18 آذار (مارس) 2011 يسره أن تقف قوة عظمى معه، بقدر ما يسوء ذلك من يقفون مع النظام المجرم.
يشبه الوضع السوري اليوم الوضع في ليبيا إبان الثورة على القذافي. يومها تدخل المجتمع الدولي تحت غطاء الحظر الجوي، ولم يكن الهدف إسقاط النظام الليبي. اليوم، تتدخل أميركا تحت غطاء الضربات المحدودة، لكن النتيجة لن تختلف عن ليبيا.
لن يجد بشار من يذرف عليه الدموع بعد كل ما فعله بشعبه. أما الشبيحة، فسيبحثون عن ممول آخر، ولن يموتوا دون سيدهم.

هل تريد التعليق؟