مقالات

سبتمبر القطري دولة صادقة في مواجهة الدولة المارقة

على أعتاب الذكرى الثالثة والعشرين لاعتداءات 11 سبتمبر التي أطلقت حربا عالمية على الإرهاب لم تضع أوزارها بعد، شهدت الدوحة عدوانا شبيها. فالمشهد المفاجئ الصادم لسحب الانفجار في سماء الدوحة بعد 10 انفجارات هزت المدينة الجميلة الوادعة التي تصنف المدينة الأكثر أمنا في العالم يشبه مشهد نيويورك في 2002 ، مع فارق إن من قام بالعمل الإرهابي تنظيم مارق ملاحق دوليا، ومن قام بالعمل الإرهابي دولة مارقة مستثناة ومحصنة من المحاسبة والملاحقة، لا بل تكافأ على كل عمل إرهابي تقوم به بالمزيد من الدعم المالي والعسكري والسياسي. وعندما تجرأ القضاء الدولي على محاسبتها عاقبت أميركا لأول مرة في التاريخ القضاة لا المجرم. لا بلد في مأمن من الإرهاب، سواء الدول أم الجماعات ولا توجد دولة في العالم قادرة على تأمين نفسها بشكل مطلق أمام إرهاب الدول المارقة أم الجماعات، لكنها تستطيع الحد منه ومعالجة آثاره ومحاربة أسبابه وقد نجحت الدوحة أن تكون المدينة الأكثر أمنا في العالم، ولم تعتد على دولة بعيدة أم قريبة، ونذرت نفسها لنصرة المظلوم وفض النزاعات لكنها تعرضت للإرهاب.. وأميركا بكل قدراتها تعرضت لعمل إرهابي كلفها حربين وآلاف القتلي وتريليونات من الدولارات.
صحيح إن العالم وقف مع قطر في سابقة تاريخية عندما لم تستخدم الولايات المتحدة حق النقض ضد إدانة الفعلة الإسرائيلية “أعرب أعضاء مجلس الأمن عن إدانتهم للضربات الأخيرة التي وقعت في الدوحة، مقر وسيط رئيسي، في 9 سبتمبر/أيلول. وأعربوا عن أسفهم العميق لسقوط ضحايا مدنيين، وفقًا للبيان.أكد أعضاء المجلس على أهمية خفض التصعيد، وأعربوا عن تضامنهم مع قطر. وأكدوا دعمهم لسيادة قطر وسلامة أراضيها، بما يتماشى مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة.وأكد أعضاء المجلس دعمهم للدور الحيوي الذي تواصل قطر لعبه في جهود الوساطة في المنطقة، إلى جانب مصر والولايات المتحدة.”
كان بن لادن يقول إن “إرهابنا محمود” لإنه يدافع عمّن يتعرضون للإرهاب، وأميركا من دون العالم تقول لإسرائيل ان إرهابها ليس محمودا فقط، بل يظلّ مهما طغى مدعوما ومحميا ومرعيا. للتذكير، وقبل فوضى ترمب وعالم ما بعد 7 أكتوبر، و في عام 1997 وحسب ما أخبرني العميد علي شكري مدير المكتب الخاص للملك الراحل الحسين بن طلال، في فيلم “اقتلوه بصمت ” إن الملك عندما اتصل بالرئيس الأميركي بيل كلينتون وطلب منه الترياق لعلاج رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل الذي تعرّض لمحاولة اغتيال بالسم رجع له بعد اتصال مع نتنياهو وقال إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يقول إن الترياق يعتبر من “أصول الدولة ” لا يمكن التنازل عنه، صرخ الملك وقال أنتم تحاصرون العراق بدعوى وجود أسلحة جرثومية وكيماوية وترسلون فرق التفتيش و.. وفي إسرائيل تعتبرها أصول الدولة !!

أنقذت حياة خالد مشعل بضجة كبرى، ولو قتل بصمت كما خطط نتنياهو لما أدين القاتل، وأفرج عن الشيخ أحمد ياسين وفشلت محاولة اغتياله بصمت، لكن المجرم لم يحاسب ولم يعاقب، بل كوفئ مجددا، ودمر العراق وأعدم رئيسه ولم تكتشف “أصول الدولة”. ومنذ عامين يواصل نتنياهو ارتكاب أبشع الجرائم بلا صمت غير صمت العالم ، ولا حساب ولا عقاب، فلماذا لا يمدد إرهابه ليشمل الخليج البعيد المسالم ؟

منذ عامين أخذ نتنياهو تفويضا أميركيا بممارسة كل أشكال خرق القانون الدولي دون مساءلة، اللهم إلا عتاب الأحباب، من بايدن وترمب. بعيدا عن الدوحة التي تستضيف قيادة حماس بشكل رسمي، وبموافقة دولية وأميركية، منذ سقوط نظام الأسد تستبيح الدولة المارقة الدولة الناشئة في سوريا،وشنّت إسرائيل 421 عملية توغل بري و954 غارة جوية، وفقًا لبيانات جمعها تشارلز ليستر ، محلل الشؤون السورية ومدير نشرة “سوريا ويكلي”. كما احتلّ الجيش الإسرائيلي أجزاءً من جنوب سوريا، موسّعًا بذلك منطقة أمنية داخل الأراضي السورية.” مع إن الحكومة السورية مارست ضبطا للنفس حتى في التصريحات، وأرضها محتلة منذ العام 1967 ورئيسها واحد من مليون نازح هجرتهم دولة العدوان من الجولان.وفوق ذلك فإن ثوار سوريا من كسروا إيران في سوريا وحزب الله وقبلها داعش. لا شك إن نتنياهو يعاني من جنون عظمة يجعله يتصرف وكأنه مجلس أمن دولي ينفذ البند السابع على من يريد، لكن ماذا عن ” العالم” و المقصود به الإدارة الأميركية؟ وأي مصداقية لها وهي تتعرض للإهانة من حليفتها المدللة إسرائيل ؟
هل يعقل أن يتصرف ترمب، إن صحت التسريبات، وكأنه مراسل صحفي يخبر بوقوع العدوان في دولة تستضيف الوفد المفاوض الذي يدرس مقترحاته لوقف الحرب في غزة ، ليفوز بجائزة نوبل للسلام ، وتستضيف أكبر قاعدة عسكرية أميركية خارج أميركا في العالم ؟ ما نشرته القناة 12 يصلح إن صح مسرحية كوميديا سوداء القناة 12 تدعي أن” ترامب تلقى اتصالاً هاتفيا من إسرائيل يبلغه بالهجوم على قطر، وهو سارع للاتصال بويتكوف ليبلغ قطر. ويتكوف اتصل برئيس الوزراء القطري، الذي لم يرد على الهاتف، فاتصل ويتكوف بمقرب من رئيس الوزراء، لكن الانفجارات كانت قد بدأت.” وما نشرته الوول ستريت جورنال كوميديا سوداء أيضا، فترمب يتصل غاضبا، ثم يتصل لطيفا يسأل عن نتائج الهجوم ؟ هل يهنئ بالنجاح أم يشمت بالفشل ؟ وهذا رئيس أميركا وليس عجوزا متقاعدا يناكف زميله في القهوة.
والصحيح هو ما قاله الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني رئيس وزراء ووزير خارجية قطر، إن الولايات المتحدة اتصلت بقطر لتحذيرها من الهجوم بعد عشر دقائق من وقوعه بالفعل.من البديهيات عندما تبيع أميركا سلاحا، فإنه تتحكم به، وتقرر متى يستخدم، ولا تقبل أن تضرب به دولة حليفة. كشف هذا الاعتداء الإرهابي على الدوحة حقائق كبرى أمام أنظار العالم:
أولاً: أن هذه الدولة المارقة لا تتوقف عن جرائمها، ولا تعترف بأي شكل من أشكال القانون الدولي، بما في ذلك قرارات الأمم المتحدة والخرائط التي أقرتها ، وما نتج عن اتفاقيات مثل أوسلو ووادي عربة وفصل القوات 1974. ورغم أن الأراضي الفلسطينية معترف بها دولياً، تمارس إسرائيل عليها الإبادة والتهجير العرقي، وبدلاً من محاسبتها تُحاكَم المؤسسات أو الأفراد الذين يحاولون محاسبتها.
لا تخوض الدوحة حربا عسكريا مع العدو الصهيوني، حتى تتعرض لهذا العدوان الغادر ، على العكس تخوض بشرف وشجاعة معركة ديبلوماسية لوقف الحرب. لم يتوقف العدوان ” الديبلوماسي ” على قطر في محاولات تشويه وشيطنة، وكان واضحا أن نتنياهو يحاول تصدير أزمته ، وضرب دور قطر الدبلوماسي المشهود له عالميا في الوساطة لكن ان يصعّد لعدوان عسكري فهذا عهر لم يعهده العالم .

ثانياً، أن الشعب الفلسطيني أثبت عدالة قضيته أمام العالم. حتى الرئيس الأميركي ترامب نفسه، في آخر مقابلة، أقرّ بأن إسرائيل لم تعد كما كانت، وأنها خسرت الكثير من مكانتها في الغرب والولايات المتحدة. أما على مستوى العالم، فقد باتت تُرى كوحش منفلت. وفي العالم العربي، ورغم العجز عن المواجهة المباشرة، إلا أن الموقف الشعبي والرسمي ما زال داعماً للحق الفلسطيني على الأقل سياسياً وإنسانياً. والمقاومة الفلسطينية أثبتت رغم الإبادة والخذلان صمودا وشجاعة وفداء لم يعرف التاريخ لها نظيرا، ولا أدل على ذلك من مشهد زوجة القائد خليل الحية وهي تودع ابنها الشهيد وسبق أن ودعت ابناء غيره في حروب الإبادة .

والابن الشهيد كما سمعت من صديق له كان يتحسر على رفاقه الذين يستشهدون في غزة وهو يحرم من الشهادة. ومن سمع حديث خليل الحية يتحدث عن استشهاد أحبابه يدرك أي قادة هؤلاء

ثالثا، قطر، جزء من هذا العالم العربي والإسلامي والحر، لا تغيّر هويتها ومبادئها بفعل عدوان غادر، تبنّت قضية فلسطين باعتبارها قضية عدالة إنسانية. لم ترسل جيوشاً ولا حاملات طائرات، بل مارست دور الوسيط وفق ما ينص عليه دستورها، “تقوم السياسة الخارجية للدولة على مبدأ توطيد السلم والأمن الدوليين، عن طريق تشجيع فض المنازعات الدولية بالطرق السلمية، وبما يتفق مع دور الدولة في حل تلك المنازعات على المستويين الإقليمي والدولي من خلال الوساطة والحوار، وما يستلزمه ذلك من الحفاظ على علاقات متوازنة مع جميع الأطراف، ودعم حق الشعوب في تقرير مصيرها، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والتعاون مع الأمم المحبة للسلام.” في المقابل، الدولة المعتدية مارست النفاق والغدر والخداع: تفاوض من جهة، وتقصف المفاوضين من جهة أخرى.
العملية الإرهابية على الدوحة أظهرت أيضاً أن قطر لا تُرهب. فهي دولة “كعبة المظيوم” تدرك ثمن ذلك، وإن ظالما بحجم الكيان الصهوني وامتداده العالم لن يترك من يقف مع المظلوم وشأنه. لكنها تخوض معاركها بعقلانية وحكمة، وفق إمكاناتها وعلاقاتها الدولية، وعلى رأسها التحالف مع الولايات المتحدة.
رابعا ، كشف العدوان الغادر معضلة العلاقات الأميركية الإسرائيلية موقف واشنطن المتناقض عبّر بدقة عن ذلك : فهي مستعدة للتخلي عن مبادئها وقيمها وحتى القانون الدولي من أجل “ابنها الفاسد المدلل ” في المنطقة. ترامب نفسه عبّر عن غضبه ورفضه للعدوان في العلن، لكنه لم يتخذ أي إجراء لوقفه. المعضلة الأميركية لم تكن فقط في غزة، حيث تجاوز العدوان كل حدّ، بل وصلت إلى الدوحة، حيث ترتبط قطر مع الولايات المتحدة باتفاقيات دفاعية وأمنية واضحة.
ترمب على منصته سوشال تروث، عبّر بدقة عن المعضلة الأميريكية، من أيام كلنتون مع نتنياهو ، الذي يرفض تسليم أصول الدولة، قال ترمب “‏هذا الصباح، تم إبلاغ إدارة ترامب من قبل الجيش الأميركي بأن إسرائيل كانت تهاجم حماس في منطقة تقع – وللأسف الشديد – داخل الدوحة، عاصمة قطر. هذا القرار اتخذه رئيس الوزراء نتنياهو، ولم يكن قرارًا صادرًا عني. إن قصفًا أحاديًا داخل قطر، وهي دولة ذات سيادة وحليف وثيق للولايات المتحدة، تعمل بجد وشجاعة وتتحمل المخاطر معنا من أجل التوسط للسلام، لا يخدم أهداف إسرائيل ولا أهداف أميركا. ومع ذلك، فإن القضاء على حماس، التي استفادت من معاناة سكان غزة، هدف يستحق السعي إليه.”
بدلا من المحاسبة والدعوة للتوقف “‏لقد وجّهتُ فورًا المبعوث الخاص ستيف ويتكوف لإبلاغ القطريين بالهجوم الوشيك، وقد فعل ذلك، لكنه للأسف كان متأخرًا جدًا لوقف الهجوم. أرى في قطر حليفًا قويًا وصديقًا للولايات المتحدة، وأشعر بأسف شديد تجاه مكان وقوع الهجوم. أريد إطلاق سراح جميع الرهائن، وتسليم جثامين القتلى، وأن تنتهي هذه الحرب الآن!”
الكارثة إنه تحدثت مع المجرم الغادر رئيس الوزراء نتنياهو بعد العدوان ” وأخبرني بأنه يريد السلام. أعتقد أن هذا الحادث المؤسف قد يشكل فرصة من أجل السلام. كما تحدثتُ مع الأمير ورئيس وزراء قطر، وشكرتهم على دعمهم وصداقتهم لبلدنا. وأكدتُ لهم أن مثل هذا الأمر لن يحدث مرة أخرى على أراضيهم. وقد وجّهتُ وزير الخارجية، ماركو روبيو، لاستكمال اتفاق التعاون الدفاعي مع قطر.”
المفارقة أن الإحراج الأكبر لم يكن لقطر، بل للأميركيين. كيف يمكن أن تكون لديهم أكبر قاعدة عسكرية في الشرق الأوسط، ثم يعجزون عن منع طيران حليف آخر من استهداف دولة حليفة؟
ترامب حاول امتصاص الغضب بتأكيد التزامه بالدفاع عن قطر، من خلال استكمال اتفاق التعاون الدفاعي . متعهداً بأن العدوان لن يتكرر. لكن السؤال الجوهري: كيف لا يتكرر العدوان إذا لم تتم محاسبة المعتدي أصلاً؟ يبدو إن فشل إسرائيل في تحقيق هدفها غطى على الموقف الأميركي المرتبك. لو نجحوا في اغتيال الوفد المفاوض ، الذي قدم تنازلات كبيرة بوساطة قطرية، بما فيها الإفراج عن رهائن أميركيين مثل عيدان، لكان المشهد أكثر خطورة.
ورغم كل الجهود القطرية والوساطات لوقف الحرب، استمر العدوان واتسع، حتى وصل إلى الدوحة نفسها. وهذا لا يمثل فقط خرقاً للقانون الدولي، بل يكشف أن إسرائيل اليوم تمارس أسوأ أشكال العدوان حتى ضد دول لم تدخل في حرب معها.
خامسا، أثبت فشل العدوان الإرهابي حدود القوة الاسرئيلية، فاختراق إسرائيل اقتصر على الجانب التقني، وأن الأمن القطري الذي قدم بدر الدوسري شهيدا وأمن المرافقين من حماس غير مخترقين، وهو ما أفشل العدوان.
سادسا، اهتزاز الثقة الخليجية و العربية بالحليف الأميركي، الرسالة وصلت لدول الخليج، على ما قال رئيس الوزراء القطري محمد بن عبدالرحمن: “لقد أعلن نتنياهو بنفسه أنه سيعيد تشكيل الشرق الأوسط. فهل هذه رسالة بأنه ينوي إعادة تشكيل الخليج أيضاً؟”
إن ما جرى في الدوحة يختصر جوهر الأزمة: إسرائيل باتت خارج السيطرة، دولة مارقة، بينما الولايات المتحدة — رغم قدرتها على الردع — تتواطأ بالصمت أو العجز. الكرة الآن في ملعب واشنطن: هل ستبقى الضمانات الأمنية التي تعطيها لحلفائها حبراً على ورق؟
روعي كايس مراسل هيئة البث الإسرائيلية الرسمية نشر على منصة اكس “الخيارات التي قد تُناقش في القمة الطارئة في قطر يوم الأحد – تعزيز إجراءات مقاطعة إسرائيل وإعادة تقييم العلاقات معها، وفقًا لمصدر سعودي تحدث معي. ويشرح المصدر وحدة الصف الخليجي وغضبه من نتنياهو عقب الهجوم على أراضي الدوحة”
وتنقل النيويورك تايمز عن مسؤول إماراتي (رفض الكشف عن اسمه):«الإمارات فوجئت بالهجوم على قطر وتعتقد أن إسرائيل تتبع بشكل متزايد خطى إيران عبر تحولها إلى تهديد لاستقرار المنطقة.” وتنقل عن مصطفى فحص – معلّق سياسي من بيروت:«إيران قوية هددت دول الخليج دفعت بعضها نحو إسرائيل. الآن، إسرائيل التي تبدو خارج السيطرة تدفعهم للتراجع وحتى تعميق التقارب مع إيران.
“إذا كنت دولة عربية تستضيف قواعد أميركية، أو عضواً في حلف شمال الأطلسي مثل تركيا، ثم هاجم حليف رئيسي للولايات المتحدة قطر، فسوف تتساءل بشدة عن المظلة الأمنية الأميركية التي دفعت ثمنها باهظاً”، هذا ما قالته إيلي جيرانمايه ، نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية.

كما قوّض الهجوم، بحسب موقع بلومبيرغ الأميركي ” أحد أهم أهداف السياسة الخارجية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، وهو إضعاف إيران وتعزيز التكامل بين إسرائيل والدول العربية. وعوضًا عن ذلك، يمكن لدول مثل السعودية والإمارات وقطر العمل على تطبيع العلاقات مع طهران، رافضةً ما تعتبره إسرائيلًا متزايدة الهيمنة، والتي تعتقد أن موقفها العسكري العدواني سيزعزع استقرار المنطقة.”قال روبرت دبليو جوردان ، السفير الأمريكي السابق لدى المملكة العربية السعودية، لقناة بلومبرج التلفزيونية: “لدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حجج وجيهة لملاحقة مصادر في لبنان” واليمن، حيث تُطلق الصواريخ، “لكن لم يُسجل أي نشاط من هذا القبيل انطلاقًا من أي مكان في الدوحة” .

: “لذا، هذا يدفعك للتساؤل: هل الرياض هي التالية، أم أبو ظبي؟”

وبحسب مجلس العلاقات الخارجية، يوجد لدى الولايات المتحدة نحو 40 ألف جندي في الشرق الأوسط، عبر 19 منشأة عسكرية بما في ذلك قاعدة العديد في قطر، المقر المتقدم للقيادة المركزية الأمريكية.وتمتد منطقة عمليات القيادة المركزية الأمريكية من شمال شرق أفريقيا إلى آسيا الوسطى وتشمل 21 دولة بما في ذلك إسرائيل وجميع دول الخليج العربية.
أضاف موقع بلومبيرغ الأميركي” ومع ذلك، يوم الثلاثاء، لم يمنع ذلك إسرائيل، الحليف الرئيسي للولايات المتحدة، من شن هجوم عسكري جريء على الأراضي القطرية. كان محاولة لاغتيال مسؤولين بارزين في حماس اجتمعوا لمناقشة مقترح لوقف إطلاق النار في غزة — وهو اتفاق كان مدعوماً من ترامب.” وأعتبرت إن الهجوم ” دفع السكان للتشكيك في قيمة الشراكة الأميركية. إنه أمر مقلق لقادة الخليج. ويجب أن يقلق الولايات المتحدة كذلك.” وأضافت ” الهجوم الإسرائيلي هز العواصم الخليجية التي سعت إسرائيل في السنوات الأخيرة لاستمالتها كحلفاء محتملين، والتي لطالما اعتبرت الولايات المتحدة الضامن الأمني الرئيسي لها.
وقال رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني يوم الثلاثاء:
“لن يردعنا شيء عن أداء دورنا كوسيط”، متهماً رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمحاولة “إفشال كل محاولة لخلق فرص للسلام.” ويقول محللون للموقع إن الهجوم الإسرائيلي ستكون له انعكاسات تتجاوز قطر. فاستعداد إسرائيل لضرب دولة خليجية يمثل نقطة تحول محتملة للمنطقة التي طالما هيمنت عليها التحالفات والمصالح الأميركية.
قال بدر السيف، أستاذ مساعد في التاريخ بجامعة الكويت: “هذه بمثابة اختبار. إذا لم يفعل حكام الخليج شيئاً حاسماً الآن، فسوف يصبحون جزءاً من مدار النفوذ الإسرائيلي ونظام إقليمي تقوده إسرائيل.”
لكن، كما أضاف بدر السيف: “لديهم الكثير من الأدوات المتاحة، منها الدبلوماسية والرافعة الاقتصادية. فإذا قررت الصناديق السيادية الخليجية التحرك عبر سحب استثمارات تضر بمصالح مرتبطة بإسرائيل أو الولايات المتحدة، فإن ذلك قد يكون له أثر.”وقال الشيخ محمد، رئيس الوزراء القطري، في مقابلة مع CNN يوم الأربعاء إن ذلك سيكون موضوع قمة عربية-إسلامية ستعقد في الدوحة خلال الأيام المقبلة:“هناك استجابة جماعية يجب أن تأتي من المنطقة. نحن نأمل في شيء ذو معنى يردع إسرائيل.”
ويقول الموقع “الواضح أن دول الخليج باتت — مرة أخرى — تتساءل عن جدوى الضمانات الأمنية الأميركية، وهذه المرة بعد أشهر فقط من جولة ترامب في المنطقة، حيث أشاد بحكامها ووقع مجموعة من الصفقات التجارية.”
في عالم ما بعد 7 أكتوبر، بقدر ما تغطرست إسرائيل تعرّت دولة مارقة إرهابية تواصل حرب الإبادة في غزة واحتلال أراضي الدول العربية واستباحة سيادتها، لا تفرق بين دول حليفة للولايات المتحدة ولا دول معادية. ولولا الحماية والرعاية من أميركا، لما تمادت، لكن ذلك ، وكما قال ترمب في مقابلته الأخيرة تغيّر، وهو ما تجمع عليه استطلاعات الرأي في أميركا، والعالم أجمع. قطر كعبة المظيوم خرجت مرفوعة الرأس تنفض غبار العدوان، يقف معها العالم كله، والظالم المعتدي معزول مذموم مدحور، مهزوم ولو بعد حين. رحم الله الشهداء وطيب ثرى قطر التي احتضنت شهداء فلسطين وقطر وحفظها من المكر السيئ. والمعالي كايدة كما قال مؤسسها. ومن لا يحب صعود الجبال يعش إبد الدهر بين الحفر .

هل تريد التعليق؟