ليس سجالا، ولا ردا على مزايدين ، بقدر ما هو توضيح : معركتي الأساسية مع العدو الصهيوني، وليست معركتي الوحيدة. وهو ليس العدو الوحيد. احاول وفق منطق ” اقتصاد القوة” ألا استنزف في معارك أقل من حيث الترتيب، وهذا لا يعني أنها غير مهمة الآن مثل ما يجري اليوم في سوريا والسودان وغيرهما . هنا مساحة للتوعية والحشد والتأطير ومواجهة الأكاذيب التي تأسس عليها المشروع الصهيوني ويستمر بها. للتوضيح، ليست معاناة شخصية، لست فلسطينيا، لكن من عائلة انخرطت في الصراع العربي الصهيوني، خال والدي النقيب عبداللطيف أبو هلالة كريشان كان قائد دبابة في حرب 1967 واستشهد ولا يعرف له قبر . من معان جنوب الأردن، ولكن نشأت في جبل الحسين وكان بجوارنا مخيم الحسين الذي هجر سكانه في حرب 1948 ولم يعودوا إلى اليوم . أعرف تماما معنى أن تقتلع من وطنك، وأن تظل لاجئا، ولو امتلكت الملايين. كنا مستأجرين من مالك فلسطين بيتا راقيا، لكن امتلاكه عمارة فخمة لم يكن ينفي عنه صفة اللجوء ، تماما كامتلاكه جواز سفر اسرائيلي اللجوء كأن أخطف أحد أولادك وأقول لك استمتع بوجود باقي الأطفال و أنجب غيرهم. يكبر الطفل المخطوف ولا تستطيع رؤيته، لفتا وعكا ويافا وبير السبع.. تماما كذلك الطفل الذي اختطفته لا تنسيك إياه عمان ولا بيروت ، ولا واشنطن ولا دلاس ولا باريس .. لم تتوقف جرائم الصهيونية عند مخيم الحسين، أنا من جيل شهد اجتياح بيروت و مجازر صبرا وشاتيلا وقانا الاولى والثانية ( كنت أول صحفي يصل لمجزرة قانا الثانية من سوء حظي ) وشاهدت الأطفال الشهداء كالملائكة أمامي . ثمة جيل تعرض للتجهيل والتضليل تمرر عليه جريمة ” فلسطين ليست قضيتي ” أشعر من واجبي تعليمه البديهيات التي عشتها وعرفتها . عي قضية الإنسانية جمعاء التي عليها أن توقف الجريمة المتمادية منذ قرن. عندما تصبح فلسطين قضيتك ينتهي المشروع الصهيوني . عندما تكون قضيتك لا يعني ان تتخلّى عن القضايا الأخرى. طبعا مع مراعاة شروط الزمان والمكان، السوداني الذي يواجه الاغتصاب والقتل والتشريد من قوات الدعم السريع المدعومة عربيا ودوليا وقتل منه نصف مليون قضيته السودان، وهذا لا يعني إنه تخلّى عن قضية الأمة المركزية. أصحاب القضايا العادلة يتفهمون إننا اليوم ننشغل عنهم بالقضية الأكثر عدالة، والتي لم تحل منذ قرن
أعتقد ان الشريان أصدق من صديقه اللبناني كما يظهر في تغريدته القديمة . واضح أن “صديقه” كذاب، لأن وظيفة ” مراسل متجول ” غير موجودة في القناة، ( تحديدا في ذلك الوقت وإلى 2018 كما أنا متأكد ولا أعلم بعدها أن استحدثت الوظيفة) وقد طلبت عندما كنت مديرا لمكتب الأردن ( حتى عام 2014) أن تبدّل وظيفتي من مدير مكتب لمراسل متجوّل، لتفضيلي العمل الميداني، على إدارة المكتب ، ورفض طلبي من إدارة القناة وقتها لعدم وجود هذه الوظيفة . وكنت أتجول لتغطية الأحداث بالإضافة لعملي في عمان. وعندما عملت مديرا للقناة من 2014 إلى 2018 أردت تحويل عدد من الزملاء من مراسلين في المكاتب أو صحفيين في غرفةالأخبار إلى مراسل متجول، فكان رد إدارة الموارد البشرية أن الوظيفة غير موجودة ، ويمكن انتداب وتحريك مراسلي المكاتب ومدرائها وصحفيي غرفة الأخبار ومذيعيها إلى مناطق الأحداث حسب الحاجة. فوق ذلك، أذكّر الزميل الشريان، بمدونة السلوك المهني في الجزيرة، وهي منشورة من عشرين عاما،والتي تمنع بث مثل هذه اللقطات ! والعربية وسكاي بثت ما هو أبشع منها عندما نشرت مشهد إحراق الطيار الأردني معاذ الكساسبة رحمه الله، وكنت وقتها مديرا للقناة، ورفضنا بثها ! أكثر من ذلك انهار الصحفي المكلف بعمل التقرير عندما شاهدها لإعداد التقرير ، ولم يستطع إعداد التقرير وقمت أنا للضرورة المهنية بمشاهدتها ، واعتذرنا ، كالعادة عن بث اللقطة لبشاعتها. للتذكير أيضا عندما صوّر تنظيم التوحيد والجهاد ( لم يكن الزرقاوي قد بايع القاعدة وقتها وهو ما يؤكد جهل زميلك ) لقطة الذبح تلك انهار مفتي التنظيم ” أبو أنس الشامي ” ، وهو صاحب الفتوى ! لكن قلوب صحفيي الجزيرة أقسى من قلبه! أذكّرك أستاذ داود بأني أول مرة شاهدتك في حياتي كانت في عمان عام 2000 أثناء الملتقى السنوي لصحيفة الحياة، وكنا زملاء فيها وأشدت يومها بالقناة وبعملي فيها. الجزيرة قناة لها أنجازات، وعليها ملاحظات ممكن انتقادها فيها، والعاملون بها والقائمون عليها بشر يجتهدون، لكن تجريدهم من إنسانيتهم ، وتصويرهم وحوشا يصفقون لعملية قتل بشعةكما فعل صديقك اللبناني دعوة لقتلهم، وقصفهم وهو ما يفعله الصهاينة اليوم في غزة تجاه الصحفيين لتبرير قتلهم واستهدافهم، وما كان أولهم، ولا آخرهم، حبينا حمزة الدحدوح ابن حبيبنا وائل الذي لا يزال يتلقى العلاج من إصابته، وكل ذلك برّره الصهاينة بكذبة ككذبة صديقك اللبناني ! هذا ليس صديقا لك، ولا صادقا معك !وأنا صديقك عن بعد منذ كنت رئيسا لتحرير صحيفة ” المسلمون ” وأصدقك، ولا أكذبك.
بإمكانك انتقاد الجزيرة منذ تأسيسها إلى اليوم ” رحم الله امرءا أهدى إليّ عيوبي” وانتقم ممن افترى وتسبب في قتل أرواح بريئة وصدق الله ” وقد خاب من افترى “


هل تريد التعليق؟