حتى لا يتحول القانون الدولي إلى ” تاريخ”
نجحت قطر ، في تحقيق اختراق ديبلوماسي أخيرا هي وشركاؤها في الوساطة ، يؤمل أن يتمم بوقف نهائي للحرب واعتماد الحلول التفاوضية. هذا ليس مزاحمة لدور أحد بقدر ما هو دفاع عن مصالح قطر الوطنية العليا بخاصة، ومصالح العرب بعامة. فهذه الحرب كانت مصلحة إسرائيلية خالصة بقدر ما هي خسارة صافية للعرب، والاقتصاد العالمي .
قطر كانت غاضبة وليست غائبة عن الوساطة، منخرطة وفعالة واختارت ان تبتعد عن الطاولة المباشرة في الوقت نفسه، لكن الجميع يعلم إنها البلد الوحيد القادر على التواصل مع إدارة ترمب والقيادة الإيرانية ، وهو ما ساعد الوسيط الباكستاني ، وانفردت في مفاوضات وقف الحرب في غزة ووقف الحرب في إيران بأنها الوسيط الذي يقصف ويواصل الوساطة .
وبحسب صحيفة نيويورك تايمز ساهمت قطر وباكستان في تذليل صعوبات التوصل لمسودة الاتفاق، وقال المسؤولون، الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم بسبب حساسية المفاوضات، “إن الوسطاء الباكستانيين والقطريين سهّلوا صياغة مسودة الاتفاق.”
ونقلت عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين كبار إن إيران وافقت على مذكرة تفاهم من شأنها وقف القتال وإعادة فتح مضيق هرمز.
وقالوا أن الاتفاق “سيوقف القتال على جميع الجبهات، بما في ذلك في لبنان. وأضافوا أن الاتفاق يركّز على فتح المضيق — بما في ذلك رفع الحصار البحري الأميركي على إيران والسماحبحرية الملاحة التجارية من دون أن تفرض إيران أي رسوم عبور — فيما يترك القضايا الشائكةالمتعلقة بالملف النووي إلى مرحلة لاحقة.”
وقال المسؤولون إن القضايا النووية، التي كانت تمثل نقطة خلاف رئيسية في المفاوضات،”سيتم التفاوض بشأنها خلال فترة تتراوح بين 30 و60 يوماً، مضيفين أن الاتفاق سيؤدي إلىالإفراج عن 25 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمّدة في الخارج.”
خاضت قطر معركة عسكرية وأمنية في مواجهة العدوان الإيراني ، وحققت حماية قصوى لأرضها ومياهها واجوائها، بموازاة معركة اقتصادية تحافظ فيها على استدامة المجتمع الأكثرامنا واستقرارا ورفاها، وفوق ذلك معركة سياسية وإعلامية تتمسك ، وهي تحت القصف،بثوابتها تجاه القضايا العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية ، وحسن الجوار مع إيران على رغم ” خيانتها ” . فمن السهل تبني خطاب تعبوي تحريضي على حساب المصالح العليا التي يحكمها الجوار الصعب .
وراء قطر رصيد هائل من النجاح في الوساطات ، وتكرست مكانتها دوليا في نجاحها في إيقاف أطول حروب القرن في أفغانستان، وغيرها من حروب وأزمات .
تجلت رصانة الوسيط وسط جنون ضرب المنطقة، وغطرسة اسرائيلية لا راد لها، ابتعدت عن الاستعراض والادعاء رغم الاتصالات مع ترمب وإيران وزيارات واشنطن وإسناد الوسيطالباكستاني بكل ما يحتاجه .
يؤمل أن يتم الاتفاق وتنتهي هذه الحرب المدمرة للمنطقة، والتي عارضها كل أركان الادارة الأميركية من نائب الرئيس إلى رئيس الأركان ورؤساء الأجهزة الأمنية ، ولم يقنع ترمب بها غيرنتنياهو وممثلوه في واشنطن من شاكلة السيناتور ليندسي غراهام الذي لم يخف غضبه مننجاح المفاوضات . في سادت حال من الوجوم والصمت في اسرائيل سبقتها حال من القلق . يقول ممثل نتنياهو في واشنطن ليندسي غراهام “إذا ترسخ في المنطقة الانطباع بأن الاتفاق معإيران يسمح للنظام بالبقاء وأن يصبح أكثر قوة مع مرور الوقت، فسنكون قد صببنا البنزين على الصراعات في لبنان والعراق.” ويضيف “وأي اتفاق يُنظر إليه على أنه يتيح لإيران البقاءوالاحتفاظ بالقدرة مستقبلاً على التحكم بمضيق هرمز، سيجعل حزب الله في لبنان والميليشيات الشيعية في العراق وكأنها تتلقى جرعات هائلة من المنشطات.”
طبعا لا تهمه خسائر المنطقة المليارية ، ولا العاصفة التي ضربت الاقتصاد العالمي والتي توشك ان تتسبب في مجاعة بسبب نقص الأسمدة، ولا يهمه المخاطر الاستراتيجية على دول المنطقةفي حال تفكك إيران وفوضى الحرب الأهلية ، 90 مليون إيراني إذا طحنتهم الحرب الأهليةوالجوع والخوف كم سيتدفق منهم على الخليج وتركيا والعراق وصولا إلى أوروبا ؟
تحرك قطر ودول الخليج والأردن ومصر وباكستان وتركيا لوقف الحرب ليس فقط دفاعا عن مصالحهم الوطنية فقط ، بل هو أيضا موقف أخلاقي ضد حرب شنت بعيدا تماما عن أي قانون دولي . وهو ما يعطي مبررا لأي دولة في العالم لشن حرب، بناء على توقعات ونوايا . يعني ممكن أن تشن الصين حربا على تايوان لنفس الأسباب التي شنت فيها الحرب على إيران .
ان تمت المفاوضات على خير بحتاج العالم سنوات لمعالجة الفوضى التي ضربته عسكرياوسياسيا واقتصاديا وقانونيا ، يحتاج طلاب القانون والعلاقات الدولية إلى دراسة مساقات عن قانون دولي ، تحوٌل إلى مجرد ” تاريخ ” بدأ ذلك في غزة وامتد إلى لبنان وسوريا وإيران ..
وفقاً لحسابات فايننشال تايمز. استولت إسرائيل على 1,000 كيلومتر مربع من الأراضي وأقامت القوات الإسرائيلية مواقع في غزة ولبنان وسوريا، وسيطرت على أراضٍ تعادل تقريباً 5 في المئة من حدود إسرائيل لعام 1949 !






