الرئيسية » المدونة » آمال متجددة لعائلات أسرى فلسطينيين

آمال متجددة لعائلات أسرى فلسطينيين

تتعزز آمال أهالي الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي كلما أطل ممثل لفصائل المقاومة، وأكد قرب إبرام صفقة لتبادل أسرى، ما يشفي غليل حنينها إلى أولادها، ويكسر مجدداً معادلة الأقوى التي يتباهي بها الاحتلال الإسرائيلي خلال كل حرب يشنها على قطاع غزة
منذ نحو شهرين حكم على الأسير منتصر الشلبي المتحدر من بلدة ترمسعيا شمال شرقي رام الله وسط الضفة الغربية، بالسجن المؤبد بتهمة إطلاق نار على حاجز زعترة العسكري جنوب نابلس شمال الضفة في مطلع مايو/ أيار 2021، ما أدى إلى مقتل مستوطن وجرح إثنين آخرين.
تقول زوجته سناء الشلبي لـ”العربي الجديد”: “نأمل في الإفراج عن زوجي. أكثر أطفالنا السبعة المتعلقين بالإفراج عنه، هما سارة (9 أعوام) ومحمد (13 عاماً) اللذان يرددان بأن والدهما سيخرج، ولن يطول حبسه. سيخرج في الصفقة”.
لكن الأمل يختلف لدى نمر موقدة، شقيق الأسير المريض بشدة منصور موقدة والمحكوم بالسجن المؤبد، إذ يقول لـ”العربي الجديد”: “لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين. لا نريد أن تتكرر لدغة الأمل الذي تعلقنا به خلال صفقة وفاء الأحرار قبل عشرة أعوام، لذا لا نملك تطلعات كبيرة بالإفراج عن منصور، وأنا شخصياً لن أؤمن بإطلاقه إلا إذا رأيته أمام عيني. الأحلام والأماني حدث ولا حرج. لدي الكثير منها، وأهمها أن أرى منصور يمشي في ساحة الدار رغم أنه مقعد”.
ويعاني منصور المريض والمقعد بسبب إصابته بعدة رصاصات أثناء اعتقاله خلال انتفاضة الأقصى عام 2002، من شلل نصفي دمّر العديد من الوظائف الحيوية في جسمه، منها الأمعاء التي لا تعمل بشكل طبيعي. وهو من قرية الزاوية غرب سلفيت شمال الضفة، ومحكوم بالسجن 30 عاماً، ومعتقل في سجن الرملة في ظروف صعبة للغاية، علماً أنه أب لأربعة أبناء.
ويؤكد الناطق باسم “كتائب القسام”، الجناح العسكري لحركة “حماس”، “أبو عبيدة”، أن أي صفقة ستشمل بالدرجة الأولى ستة أسرى من أبطال “نفق الحرية” الذين نفذوا عملية الهرب من سجن جلبوع في 6 سبتمبر/ أيلول الماضي، بينهم محمد العارضة من بلدة عرابة جنوب جنين شمال الضفة، والمحكوم بالسجن المؤبد ثلاث مرات.
ويقول شقيقه أحمد لـ”العربي الجديد”: “تملك العائلة آمالاً كبيرة بالإفراج عنه، ودرجة تفاؤلها عالية جداً انطلاقاً من الثقة بالمقاومة، وتأكيداتها العلنية، فهي على قدر المسؤولية. ونحن نثق بأن الأيام المقبلة القريبة ستحمل بشائر الخير والانتصارات الجديدة للشعب الفلسطيني”.
وفيما ينفذ الأسير القيادي في حركة “حماس” محمود عيسى (53 عاماً) المتحدر من بلدة عناتا شرق القدس، 3 أحكام بالسجن المؤبد، والتي جرى تشديدها بعد محاولته الهرب من سجن عسقلان عام 2000، علماً أنه من الأسرى القدامى الذين اعتقلوا قبل توقيع اتفاق أوسلو عام 1993، تقول شقيقته انتصار لـ”العربي الجديد”: “أملنا كبير بالله، ولدينا إحساس عالٍ بأنه سيخرج في هذه الصفقة، فهو من الأسرى القدامى، ويتوقع أن يدرج اسمه ضمن قائمة الذين سيفرج عنهم. هناك معايير كثيرة تنطبق عليه وتؤهله لنيل الإفراج”.قضايا وناس

الأسرى الفلسطينيون يلوحون بالإضراب المفتوح نتيجة تعنت الاحتلال

وتوضح أسرة محمود أنه أقدم صحافي أسير في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وكان يعمل في صحيفة “صوت الحق والحرية” ومقرها مدينة أم الفحم في الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، ولديه خمس أخوات وثلاثة أخوة. وتوفيت والدته قبل أكثر من شهرين، أما والده فرحل بعد عام فقط من اعتقاله.

أمل بـ”فرج الله القريب” (علي جاد الله/ الأناضول)

وتشدد انتصار على أن والدتها كانت شديدة التعلق بابنها الأسير محمود، ما جعل جميع أفراد العائلة يرتبطون بعلاقة خاصة به في سجون الاحتلال.
وتظهر أرضية التفاؤل بالإفراج عن الأسرى بوضوح عبر قول رئيس نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس لـ”العربي الجديد”: “تجعل تجربة المقاومة والحركة الوطنية الفلسطينية في تحرير أسرى لم يتوقع أحد الإفراج عنهم يوماً، الصفقة ممراً إجبارياً أمام الاحتلال، خصوصاً أن هناك ثمناً تملكه المقاومة بوجود جنود لديها في الأسر، والمسألة تتعلق بالوقت فقط”.قضايا وناس

مواجهات مباشرة بين الأسرى الفلسطينيين وسجّاني الاحتلال في سجن ريمون

ويؤكد فارس أن التفاؤل بالإفراج عن الأسرى فطري لدى الأسرى أنفسهم أو ذويهم، “إذ لا يملك الفلسطيني إلا القول بأن فرج الله قريب. ونادي الأسير يحاول عبر لقاءاته مع أفراد عائلات الأسرى بث الأمل في نفوسهم بأن أولادهم سيخرجون، ورسالتنا تتمثل في بث أمل بالحرية والخلاص من الاحتلال، حتى لو لم ترتبط المسألة بإبرام صفقة تبادل”.
ويشير فارس إلى أن “المقاومة رفعت عبر تصريحات سابقة وأحاديث عن صفقة محتملة، سقف توقعات الناس بهدف إعطاء الأولوية لبعض الأسرى المرضى والقدامى وكبار السن وذوي الأحكام الطويلة الأمد”.
ويشدد على أن “الحديث اليوم ليس عن أسماء أسرى، بل معايير واسعة تحاول فصائل المقاومة إلزام الاحتلال بها، وبينها أن جميع كبار السن ممن تجاوزوا الستين يجب الإفراج عنهم”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *