الرئيسية » المدونة » “أبو عزمي” صح منه العزم والدهر أبى

“أبو عزمي” صح منه العزم والدهر أبى

يرقد أبو عزمي، محمود الكايد، في مستشفى الخالدي يواصل صراعه مع المرض بعد أن فشل الأطباء في ألمانيا بعلاجه. فوجع القلب الذي سببته مهنة المتاعب أتعب الشرايين وأضعف القلب الكبير. لكن الأمل يظل بالله كبيرا. لست ممن عملوا طويلا مع عميد الصحافة الأردنية، زرته أول مرة متهيبا، واكتشفت مباشرة أنه لا يتصرف بوصفه “رئيس مجلس إدارة الرأي” بقدر ما هو أبو الرأي، الراعي لأبنائها. <br /> <br />دخلت عليه مباشرة من دون انتظار مثل كل العاملين في المؤسسة، رحب بأبوية، تحدثت بشكل اعتذاري عما حصل في تلك الحقبة؛ كان رئيس الوزراء عبدالكريم الكباريتي يسعى إلى تحديث الإعلام، وفي سياق سعيه أراد استكتاب أربعة أسماء في “الرأي”، هم: عبدالله حسنات رئيس تحرير الجوردان تايمز الراحل، وأيمن الصفدي، وسلامة نعمات، والعبد الفقير. <br /> <br /> ومع أن “الرأي” صحيفة تهيمن الحكومة عليها من خلال أسهم الضمان الاجتماعي، إلا أن أبا عزمي ظل يعاند تلك الهيمنة بشكل ذكي، ويحافظ ما استطاع على استقلالية الصحيفة. وهو ما نجح فيه إلى أن أطيح به. قلت له إن ما نشر عن “هبوط بالبارشوت” غير مقبول، وأنا لا أرضى أن أفرض على أحد، وقد قطعت شوطا في الترخيض لوكالة أنباء خاصة سأتفرغ لها. <br /> <br />تحدث بأبوية فاجأتني، حذرني من المشاريع الصحافية الخاصة، فكلها فاشلة. وقال إن مكاني هو “الرأي” وحدثني عن الامتيازات الوظيفية للصحافيين فيها، وبعدها دخل مباشرة بالحديث كونه واحدا من أخوالي. ولم يتطرق مطلقا لا للحكومة ولا للأربعة الذين يراد استكتابهم. واكتفى بالقول إن علي أن أبدأ دوامي من الغد. <br /> <br />أدار “الرأي” في زمن الأحكام العرفية إلى أن أممتها الحكومة وأخرج منها، وعاد مع عودة الديمقراطية العام 1989، وفي المرحلتين ظل وفيا لمبادئه، تختلف مع خطه الصحافي المحافظ الحذر، لكنه لا يساوم في العروبة وفلسطين والأردن. ولم يكن يجد تناقضا بين أضلاع المثلث الذهبي. <br /> <br />حدثني المفكر منير شفيق عن تاريخهما الماركسي، وكيف تحولا إلى القومية في سجن الجفر، لم يكن انتقالا انتهازيا. كان تحولا رفضا الإعلان عنه في السجن حتى لا يخفف الحكم عنهما. في تجسيد للتحول بناء على قناعات لا التنقل بين المواقف بناء على المكافآت. <br /> <br />نفتقد حضور أبي عزمي في زمن الرويبضات، الذين يرون الأردن نقيضا للعروبة وفلسطين، ويعتبرون الأخلاق ترفا لا داعي له، ومعيار الحكم هو المصالح ليس الوطنية، وإنما الشخصية. <br /> <br />أهداه الصديق عماد حجاج لوحة من أبيات لبيد بن ربيعة التي ظل يرددها: <br /> <br />تمنى ابنتاي أن يعيش أبـوهـمـا <br /> <br /> وهل أنا إلا من ربيعة أو مضـر <br /> <br />فإن حان يوماً أن يموت أبوكـمـا <br /> <br /> فلا تخمشا وجها ولا تحلقا شعـر <br /> <br />وقولا هو المرء الذي لا حلـيفـه <br /> <br /> أضاع، ولا خان الصديق ولا غدر <br /> <br />yaser.hilala@alghad.jo <br /> <br />الغد</p></div></h4>

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *