الرئيسية » المدونة » أحلام تربوية صغيرة

أحلام تربوية صغيرة

** أمام تلاشي فرص الإصلاح السياسي في البلاد،علينا أن نكون واقعيين، ونركز على إصلاح التعليم العام أستبق نتائج الاستطلاع الذي أجرته وزارة التربية والتعليم بالتعاون مع مركز الدراسات الاستراتيجية حول التعليم ، وهو بنظري أهم كثيرا من الاستطلاعات التي يجريها عن الحكومات والديمقراطية والبطالة وغيرها. وهو جهد علمي ضخم غطى مناطق المملكة في يوم تقديم امتحانات الثانوية العامة. <br /> <br /> تحتاج نتائج الاستطلاع الضخم وقتا حتى تظهر , لكن بإمكاننا أن نسجل انطباعاتنا وقراءاتنا لنقارنها بالنتائج . يسأل الاستطلاع عن التعليم الخصوصي , فكم من طالب يتلقى دروسا خاصة سواء كان بمدارس التعليم الخاص أم بمدارس الحكومة ؟ وكم هم غير القادرين الذين يتطلعون إلى الدروس الخصوصية ولا يستطيعونها؟ يكفي هذا المؤشر للدلالة على تراجع مستوى التعليم. وفشل الدولة الذريع فيه. وحتى لا نتذرع بالظروف الاقتصادية علينا أن نعرف كم يدفع المواطن من جيبه على الدروس الخصوصية. بدلا من تلك المبالغ الطائلة التي توزع بشكل غير عادل. لماذا لا يزيد الإنفاق على التعليم من خلال رسوم تفرض على القادرين؟ <br /> <br /> مجانية التعليم غير ممكنة إذا أردنا أن نحافظ على مستواه. هو مجاني للفقيرغير القادر. لكن على الناس أن تصدق مع أنفسها أيهما أفضل أن أدفع لدروس خصوصية أم أدفع للتعليم بشكل عام ؟ ومقابل مجانية التعليم توجد كارثة الاستثمار التعليمي التي أوجدت جزرا اجتماعية وثقافية وتربوية منعزلة عن مجتمعاتها. <br /> <br /> لم يسبق أن شهد الأردن في تاريخه هذه الفجوة الواسعة بين التعليم الخاص والعام. ولا تعكس تلك الفجوة تطورا ، فكلما تقدمت الدولة تقارب مستوى التعليم الأساسي العام فيها. وتتسع الفجوة بمقدار التخلف . وليس في مجانية التعليم المطلقة ما يحقق التقارب بل لسان حال وزارة التربية والتعليم يقول اصمتوا وارضوا بما قسم لكم فأنتم لا تدفعون شيئا. <br /> <br /> أن نكون شركاء في التعليم لا يعني أن نبعد غير القادرين عنه. على العكس بدلا من أن أؤمن لهم تعليما ضعيفا، أؤمن لهم التعليم والوجبة والملبس. والتعليم ليس فقط الكتاب المدرسي بل يعني فرشاة الرسم وأدوات الموسيقى والرياضة وجهاز الحاسوب. ولكن علينا أن نحدد بدقة من هو المستحق للدعم التعليمي. لو حصرنا فئة من ينفقون على التعليم الخصوصي لاكتشفنا بالضبط من هم القادرون على دفع رسوم التعليم. وهؤلاء عليهم تحمل كلفة الشراكة في التعليم. <br /> <br /> المشكلة الأساسية في التعليم هي المعلم. ولو سألت معلما أيهما تفضل إعطاء دروس خصوصية لطلاب متفرقين أم تحسين دخلك وحصر جهودك داخل حرم المدرسة لأجاب الثانية. لكننا نصر على الضحك على أنفسنا ، ونمنح المعلم الجامعي أقل من نظيره الشرطي غير الجامعي مع أنهما الاثنين يقومان بمهمة نبيلة. وبدلا من مكافأة المحسن نساويه بالمهمل ونطلب من الاثنين الابداع والتفاني. <br /> <br /> أمام تلاشي فرص الإصلاح السياسي في البلاد ، علينا أن نكون واقعيين، ونركز على إصلاح التعليم. وقد يبدأ الإصلاح من تحت. ولا يكون بالحنين المرضي إلى الماضي، فنتذكر يوم كان المعلم يدخل القرية فيتوارى الطلبة خجلا وخوفا ويقوم الآباء احتراما وتوقيرا، أيامها كانت الأمية هي الأصل والتعليم هو الاستثناء. يكون الإصلاح عندما نعيش زماننا الزاخر بالفرص والإمكانات. من حقنا أن نحلم وأن نطالب بمدارس تدخلها المعلمات والمعلمين الطالبات والطلاب فرحين راضين مستبشرين. مدارس نظيفة مرتبه زاهية بالألوان والألعاب. يحبون مدارسهم ومدارسهم تحبهم. <br /> <br />عندما يدخل أبناء المسؤولين المدارس الحكومية يكون حلمنا قد تحقق! <br /> <br /> yaser.hilala@alghad.jo <br /> <br /></p></div></h4>

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *