الرئيسية » المدونة » أحمد عبيدات: الأردن وفلسطين حالة عربية واحدة

أحمد عبيدات: الأردن وفلسطين حالة عربية واحدة

لا يستطيع الباحثون عن دور، المزايدة على أحمد عبيدات، فهو في غضون المواجهة مع المنظمة لم يكن ينظم الشعر، كان ضابطا في المخابرات وتعرض للاختطاف، وبعدها شغل أطول مدة لمنصب مدير المخابرات في تاريخ البلاد، وعندما انتقل للعمل السياسي رئيسا للوزراء كافح الفساد بجدية وأجرى الانتخابات التكميلية التي كانت مثالا في النزاهة والتعددية حتى في ظل الأحكام العرفية.

عندما اختاره الملك الراحل عام 1990 رئيسا للجنة الميثاق الوطني، كان يدرك ما لهذه الشخصية من تقدير لدى الفرقاء كافة. وبالفعل تمكن من إدارة حوار على مدى ثمانية أشهر خرج في لحظة نادرة في التاريخ الأردني بوثيقة إجماع صادق عليها أعضاء المؤتمر الوطني البالغ عددهم ما يزيد على ألفي عضو يمثلون الفاعليات المنتخبة من نواب ونقابات وأندية واتحادات طلابية ورؤساء بلديات وشيوخ عشائر.

ذلك العدد كان يضم أعضاء مجلس الأمة الذين كان بإمكانهم أن يعدلوا الدستور، لكن رجح يومها الرأي القائل أن الميثاق وثيقة التزام أخلاقي وأدبي مفسرة للدستور.

في مقالته المنشورة في “الجزيرة نت”، وتنشرها “الغد” ذكرنا أحمد عبيدات بما نسيناه في خضم الانفعال والصخب، فالفصل السابع من الميثاق الوطني والذي صيغ عقب فك الارتباط العام 1988 مرحلة متقدمة على “دسترة فك الارتباط”، فهو ليس تعليمات من مسؤول تنفيذي ولا عصف ذهني لمثقفين، إنما عصارة فكر وتجربة وخبرة قادة من أمثال إبراهيم بكر وأحمد قطيش وعيس مدانات ويوسف العظم.

الفصل السابع ليس مقالة، هو عنوان تحرك لحماية عقول الناس وأرواحهم من الطيش والتحريض ودخان الفتنة، وهو برنامج عمل هاد للأحزاب والنقابات والمجتمع المدني، والخارج عنه هو الشاذ عن الإجماع المنبت عن سياق التاريخ. وعلى الحريصين والمخلصين أن يبادروا إلى جمع تواقيع وعقد لقاءات تذكر بالميثاق الذي تواثقنا عليه.

وكأنه كتب اليوم، في استشراف نادر يقول مطلع الفصل السابع ” الهوية العربية الفلسطينية هوية نضالية سياسية، وهى ليست في حالة تناقض مع الهوية العربية الاردنية ويجب أن لا تكون، فالتناقض هو فقط مع المشروع الصهيوني الاستعماري. وكما أن الهوية الوطنية الفلسطينية هي نقيض للمشروع الصهيوني وتكافح من أجل هدمه، فان الهوية الوطنية الاردنية من هذا المنظور هى ايضا نقيض للمشروع الصهيوني وتحصين للأردن من مخططات الصهيونية ومزاعمها المختلفة. وبهذا المفهوم يصبح الأردن وفلسطين حالة عربية واحدة، بنضالهما المشترك في التصدي للمخطط الصهيوني التوسعي ورفضهما الحازم لمؤامرة الوطن البديل”.

يقول الميثاق “لا يجوز بأي حال من الأحوال أن تفهم العلاقة الأردنية- الفلسطينية أو أن تستغل أي حالة فيها من أي طرف، وتحت أي ظرف، لتصبح مدخلا للانتقاص من حقوق المواطنة وواجباتها، أو سببا لإضعاف الدولة الأردنية من الداخل”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *