الرئيسية » المدونة » أخطاء شائعة

أخطاء شائعة

   تقع على عاتق الجسم الصحافي مسؤولية أخلاقية كبرى في ظل السجال السياسي العنيف الذي تشهده البلاد. فمن السهل في أجواء الاستقطاب تحويل الصحافة إلى مجموعات متقاتلة تمارس أبشع أنواع الحرب الأهلية تلعب على غرائز الناس وتنصب المتاريس وتقنص عشوائيا.. والصعب أن ترتقي بالسجال، وتحرر موضع الخلاف، وتطرح الأسئلة الجوهرية، وتدير الخلاف على أسس دستورية ومهنية بنزاهة وجرأة وصدق. وهو ما سيدفع بعجلة الإصلاح السياسي إلى الأمام.

لعل الفائدة الأولى من السجال هي إشاعة التفكير النقدي تجاه الأشخاص والمؤسسات. فعندما يغدو مسؤول كبير موضوع نقاش، لا يظل الأقل موقعاً منه منزها عن المساءلة والمحاسبة. وهذا جوهر الدستور الذي حصر الحصانة فقط بشخص جلالة الملك مستدركا أن أوامره الشفوية والخطية لا تعفي الوزراء من مسؤولياتهم. والملك دستوريا هو رئيس السلطة التنفيذية ويتولاها من خلال وزرائه، إلا أن الحكومة تنال ثقة مجلس النواب وتظل عرضة للمساءلة والاستجواب وطرح الثقة في أي لحظة.

شاع خطأ، مثلاً، أن رئيس الديوان الملكي محصن. وأن النقاش حوله تطاول على “هيبة الدولة”، وتصور كهذا مبني على أساس أنّ قامة المواطن دون قامة الدولة ومن تعامل معها بندية تطاول وتجاوز حده. والواقع في الدساتير الحديثة أن الدولة هي لخدمة مواطنيها، وأن واجبها تأمين الحماية والرعاية وضمان حقوقهم الأساسية في الحرية والتعليم والعمل.. إلا أن من “النخب” من يريد تحويل البلاد إلى إقطاعية ومواطنيها إلى أقنان يفنون أعمارهم سعيا وراء لقمة العيش.

صحيح أن الصحافي قد يتورط، من حيث يدري ولا يدري في لعبة الاستقطاب، لكن تناول شخص رئيس الديوان الملكي باسم عوض الله في قضية “الاتجار بالبشر” جاء بعد خبر قادم من نيبال وأميركا. ولا يعتقد أن المؤامرة عليه اعتلت جبال الهيملايا وقطعت المحيطات. وقبل الخبر كانت الإشاعات تملأ البلد عن قريبه محمد داود والأموال الطائلة التي جناها من وراء الجيش الأميركي في العراق.

إن التحقيق الصحافي وثق معلومات مراقبة الشركات التي تثبت شراكة بين دواد وعوض الله في عام 1997 وانتهت عام 1998 بانتقال الشركة إلى شقيقه وابنه. لكن التحقيق الصحافي لا يقدم الإجابات القاطعة التي تملكها المحاكم الأميركية. ومن حقنا أن نوسع دائرة التحقيق في التعامل مع الجيش الأميركي في العراق، وبمعزل عن الموقف السياسي والأخلاقي، لا بد أن نعرف مدى التزامها بالقوانين. والمفارقة أن أحد أعضاء مجلس النواب الذي اختير عضوا في لجنة التحقيق النيابية له تجارته المعروفة مع الجيش الأميركي في العراق.

وفي الأخطاء الشائعة يندرج اسم أمين عمان الذي يفترض أن يخدم أوسع شريحة من المواطنين، فكل من يقيم في الأردن، له مصالح مباشرة مع العاصمة. ولا أدري من أرسى عرف “حصانة أمين عمان” في الصحافة الأردنية. وقد كتبت “العرب اليوم” عنه قبل حوالي ثلاثة أشهر “رجال فوق القانون” وبدلا من توضيح موقفه وتفعيل المادة 44 من الدستور التي تحظر على المسؤول أي نشاط مالي وتجاري. بادرت الأمانة إلى قطع الإعلانات عن الصحيفة!

ولا تتوقف الأخطاء الشائعة عند شركة “موارد” التي يديرها المهندس أكرم أبو حمدان، فهذه الشركة قالت أنها ستستثمر في المغرب بليوني دولار! فماذا عن استثمارتها في قلب عمان؟ أليس من حق أعلى سلطة رقابية (مجلس النواب) أن تسمع شيئا عن مشروع العبدلي غير ضجيج حفاراته؟ أم نكتفي بقراءة دعايتها المبهرة “لنكتشف العالم” لنكتشف أنفسنا أولا، ونعالج الأخطاء الشائعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *