الرئيسية » المدونة » أريجانكون: الإرهاب علمانيا

أريجانكون: الإرهاب علمانيا

لم يكن سهلا على رجب طيب أردوغان ضرب أوكار “أريجانكون” الذراع العسكرية للعلمانية التركية. فتلك الذراع بطشت بشيخه نجم الدين أربكان وأسقطت حكومته العام 1996، وأودعته السجن من قبل، وهو رئيس بلدية اسطنبول. لم يكن سهلا لولا النجاحات الاقتصادية والسياسية التي حققها، وبقدر ما بدا حاكما عصريا إسلاميا يقود بلاده للأمام بدا الجيش مجرد عصا تريد عرقلة الدولاب.

ليس كل العلمانيين إرهابيين، تماما كما أنه ليس كل الإسلاميين كذلك، وفي المعركة تقف صحيفة علمانية يسارية مع أردوغان تماما كما يصطف ضده علمانيون آخرون، مدعي محكمة اسطنبول بدأ تحقيقاًَ في وثائق عسكرية سلمت إليه من قبل صحيفة “طرف” اليسارية التركية التي قالت انها تكشف مخططاً وضعته قيادات في الجيش العام 2003 من أجل الانقلاب على حكومة “حزب العدالة والتنمية” وأنها حصلت عليها من ضابط في الجيش.

وبحسب الوثائق، فإن قيادة الجيش الاول وضعت خطة بعنوان “المطرقة” تضمنت افتعال احداث عنف وشغب على يد مجموعات إسلامية وعلمانية، منها تفجيرات متبادلة بين المجموعتين لأهداف إسلامية وأخرى علمانية أتاتوركية تضم مساجد أثرية ومتاحف أتاتوركية، على ان يقوم الجيش بتسلم زمام الأمور والإطاحة بالحكومة بحجة فرض النظام.

بدأت التنظيمات المافيوية العلمانية في العمل في ظل احتدام الحرب الباردة  لمواجهة اليسار التركي. ويرجع لها الفضل في نجاح انقلاب كنعان إيفرين  في مطلع ثمانينيات القرن الماضي. فهي تسعى إلى خلق حال من الفوضى يجعل تدخل الجيش مطلبا شعبيا. وتعمل على جبهتين تغتال رموزا علمانية في الدولة وتلقي باللائمة على الماركسيين وتغتال من تشاء من رموزهم في حال الفوضى.

أفل المعسكر الاشتراكي، وبزغ نجم حزب العمال الكردستاني تحديا يهدد وحدة الوطن التركي ومبادئ العلمانية كما قررها أتاتورك. تحركت التنظيمات المافيوية العلمانية ضد الأكراد. وتورطت سياسيّة مثل تانسو شيلر بالاعتماد عليها. ولم تتردد أمام وسائل الإعلام في حمل لائحة بيدها قالت إنها تضم أسماء من يدعمون حزب العمال سرا وإنهم سيلقون مصيرهم.

وما هي إلا سنوات حتى كان حزب العمال الكردي من الآفلين. لم تتقاعد الشبكات المافيوية وبدأت في الصعود الإسلامي فرص عمل واعدة لها. في لائحة الاتهام التي تستغرق تلاوتها شهرين في المحكمة يقف وراء الشبكة “أريجانكون” جنرالان سابقان في هيئة الأركان: خورشيد طولون وشنار إيغور.

و”أريجانكون” هو الوادي الذي تقول الأسطورة إن أجداد الأتراك لاذوا إليه وحماهم من القتل على يد الصينيين. قامت الشبكة بقتل قاض وهاجمت بالقنابل صحيفة علمانية. وخططت كذلك لاغتيال أردوغان والأديب الفائز بجائزة نوبل أورهان باموك.  كل ذلك من السهل أن يلصق بالإسلاميين، حتى أردوغان يعتبره المتطرفون الإسلاميون عميلا للغرب.

من المفاجآت التي كشفت عنها التحقيقات أنه خلال الأعوام القليلة الماضية كانت الشبكة تمارس نشاطاتها بعيدا عن سلطة الدولة والقضاء مستهدفة النشطاء الأكراد والمثقفين والكتاب الأتراك المعارضين لسياسة الدولة التركية، وحتى الشخصيات العلمانية التركية التي كانت تبحث عميقا في الصلة ما بين المؤسسة العسكرية والأمنية التركية والمافيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *