الرئيسية » المدونة » أكبر من حبة مانجا إسرائيلية

أكبر من حبة مانجا إسرائيلية

 فشلت لجان مقاومة التطبيع فشلا ذريعا في محاربة التطبيع على مستوى تجارة الخضراوات والفواكه. وحتى غير المطبعين لا يجدون آلية لمعرفة منشأ الفواكه والخضراوات التي يشترونها. وهذا الفشل ليس لأن ثقافة التطبيع اخترقت المنطقة بل يتحمل مسؤوليته القائمون على هذه اللجان الذين فشلوا في تحديد ما يريدون، بالدرجة الأولى من حق المواطن أن يعرف منشأ الخضراوات والفواكه وبالدرجة الثانية لا بد من آلية واضحة لمحاربة التطبيع اعتمادا على المبادئ والمصالح.
      المؤسف أن يثير رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في زيارته الأخيرة لعمان موضوع تصدير الخضراوات للعراق، وبحسب مسؤول رفيع حضر اللقاء قال لهم المالكي إن المشكلة الوحيدة لدينا هي دخول خضراوات إسرائيلية، فرد وزير زراعتنا بأن من يصدرون هم تجار عراقيون، فرد عليه المالكي بأننا نتعامل مع دولة وهي المسؤولة. وحذر من أن هذا الموضوع ليس سهلا في العراق ويسقط حكومات!
ومؤسف ايضا أن تتواطأ الحكومة مع استيراد خضراوات وفواكه من عدو لا يتوقف عن ارتكاب جرائمه بحق شعبنا، والمؤسف أكثر هو عجز لجان مقاومة التطبيع عن وقف هذه الظاهرة. في بريطانيا ينجحون في مقاطعة دول تستغل عمالة الأطفال ويقاطعون منتجات المستوطنات، ونحن لا نستطيع ذلك؟ ألا نستطيع دعم الاقتصاد المصري من خلال استيراد المانجا المصرية ومقاطعة المانجا الإسرائيلية. أي تربية يربى عليها الأطفال عندما لا يستطيع الأب مقاومة إغراء المانجا ويتنازل عن كل القيم ويطعم أولاده منتجا مغمسا بدماء الأطفال ومزروعا بأرض مسروقة؟ للأسف وجدت شيخا يبيع المانجا الإسرائيلية، قلت له لو تبيع خمرة أشرف لك، فالخمرة مصنوعة من منتج أرض لأصحابها، فيها تعد على حقوق الله لا حقوق البشر، أما المانجا الإسرائيلية فهي مزروعة في أرض مسروقة مسلوبة وفيها تعد على حقوق البشر، وحقوق البشر لا يحق لأحد التنازل عنها. لم يقتنع الشيخ برأيي فتمنيت لو قصر لحيته قليلا حتى لا يضلل الناس.
    يوجد خلط غير مفهوم بين البضاعة الزراعية المنتجة في الضفة الغربية وبين المنتج في دولة الاحتلال، في الأولى علينا أن ندعم المزارع تحت الاحتلال ويمكن أن تقام أسواق لدعم من يتشبثون بأرضهم، المشكلةأن بائع الخضراوات يقول لك إن هذه البضاعة من “الضفة” ومكتوب عليها بالعبري فأين الحقيقة؟ دور لجان مقاومة التطبيع مع وزارة الزراعة هو حل هذا اللبس.
 ثقافة المقاطعة ثقافة عالمية، فمثلا تتعرض شركات الأحذية الرياضية الفاخرة للمقاطعة من قبل منظمات الطفولة في الغرب، فتلك الشركات تستخدم عمالة أطفال بأسعار رخيصة جدا ويبقى الطفل يعمل يوما كاملا لإنتاج حذاء بدولار. وعندما تجد الشركات مقاطعة تضطر لتغيير سياسة الإنتاج وتتوقف عن استخدام الأطفال.
ليس العراق وحده الذي يرفض إدخال بضاعة إسرائيلية، أكثرية العالم العربي والإسلامي لا يفضلونها. وعلينا أن نكون سدا لمواجهة هذا الاختراق الاقتصادي حفاظا على مبادئنا وأخلاقنا أولا وحماية لمصالحنا ثانيا. إن مصلحة عدد من التجار لا يتجاوزون أصابع اليد الواحدة لا يجوز أن تتقدم على المصلحة العامة. وتلك الفئة التي لا تقيم شأنا لا للقيم ولا للمصالح العليا تستحق النبذ والمقاطعة والتشهير. هذا اختراق خطير، أكبر من حبة مانجا، فلنر ما ستفعله لجان مقاومة التطبيع مع العدو.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *