الرئيسية » المدونة » إعدام تسعة .. ألا تقشعر الأبدان؟

إعدام تسعة .. ألا تقشعر الأبدان؟

لو أن الصين أعدمت تسعة من التبت لقامت الدنيا ولم تقعد، ولتسمر العالم متابعا المناشدات والصلوات من أجل إنقاذ حياتهم. أما إعدام تسعة من الأقلية المسلمة في الصين فخبر لا يهم أحدا، باستثناء تركيا التي تعتبر تركستان الشرقية امتدادا قوميا لها.

ليس استمتاعا بدور الضحية، لكن الواقع يقول إن أمة الإسلام لا بواكي لها، والجهة الوحيدة التي تتحدث بمظالمها حصرا هي ” القاعدة”. ولذلك لم تجد السلطات الصينية ضيرا في اتهام المحتجين المسلمين بأنهم على صلات بتنظيم القاعدة. أما شيخ الأزهر وخطيب الحج وغيرهما من المرجعيات الدينية فلا يكلفون أنفسهم بالترحم على الأرواح التي أزهقت.

الحكومة الصينية لا دينية وهي لا تشجع دينا وتستهدف آخر لكنها ما كانت لتستقوي هي أو غيرها على الأقلية المسلمة لو كان ثمة من يقف معهم. والمسلمون في الصين لا يطمحون بإقامة الخلافة، كل مطالبهم لا تتعدى ممارسة حقوقهم الدينية والثقافية التي كفلها الحكم الذاتي، ووقف سياسة التهجير التي تسعى إلى تغليب العنصر الصيني (الهان) في إقليمهم.

يعتبر إقليم تركستان الشرقية أكبر الأقاليم التي يقطنها مسلمون، تبلغ مساحة تركستان الشرقية مليونا و828 ألفا و418 كيلومتراً مربعاً .. أي أنها أكبر مساحة من باكستان وأكبر من مساحة تركيا.. ويبلغ عدد سكانها أكثر من عشرين مليون نسمة غالبيتهم العظمى من المسلمين.. وعاصمتها هي مدينة “كاشغر” التي فتحها قتيبة بن مسلم الباهلي. وكان علم هذه الدولة علماً إسلامياً لونه أزرق يتوسطه الهلال والنجمة تأكيداً على إسلامية هذه الدولة. وقتيبة هو الفتى الذى درسنا في المدارس أن ملك الصين أرسل إليه التراب على صحاف الذهب حتى يبر بقسمه بدوس تراب الصين، وحفظنا أبيات هاشم الرفاعي

أنت لا تعرف من أنت

 ولم تقرأ التاريخ يا ابن العربِ

عد لتاريخك  وانشد قبسا من

      سنا بدد ضوء الحقبِ

وجوادا قبّلت حافره 

لجّة البحر تجاه المغربِ

وملوك الصين تهدي تربها

      لفتانا في صحاف الذهبِ

وتقول المصادر التاريخية لتركستان الشرقية بحسب تحقيق نشرته مجلة العربي الكويتية إنهم عرفوا الإسلام منذ عهد معاوية رضي الله عنه، وقد أدى اعتناق حاكمها “عبدالكريم صادق بوغرا خان” للإسلام إلى دفع مسيرة المد الإسلامي هناك منذ عام 960 ميلادية؛ حيث حملوا لواء الدعوة الإسلامية إلى الصين وإلى مناطق متعددة في قارة آسيا، كما عرفوا اللغة العربية واستخدموا حروفها في كتابة لغتهم.

 وكانت الصين قد احتلت تركستان الشرقية في عام 1760 ميلادية ، لكن المسلمين قاموا بثورة في عام 1863 ميلادية استطاعوا تحرير تركستان الشرقية، وتولى حكم هذه الدولة الإسلامية المستقلة في هذا الوقت يعقوب خان با دولت، الذي أعلن مبايعته للخليفة العثماني السلطان عبدالعزيز خان.

من حق المستضعفين المسلمين أن يتضامن العالم معهم، وليس المسلمون فقط. ولكن كيف يتضامن العالم أمام الصمت المريب لدول العالم الإسلامي، فالدماء البريئة التي تسيل أكثر أهمية من مآذن سويسرا.

لن نقاطع البضائع الصينية لأننا لا نستطيع العيش من دونها، لكن بإمكان دول المؤتمر الإسلامي الاحتجاج على الأقل ديبلوماسيا. والصين تدرك تماما أهمية العالم الإسلامي. وستحترمه أكثر لو أنه احتج. شاركها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *