الرئيسية » المدونة » إفادتي أمام أمن الدولة في مطار القاهرة

إفادتي أمام أمن الدولة في مطار القاهرة

صحيح أنا صحافي، ولكن أعيش في العالم العربي. وأنا في الصف السادس ألفت قصيدة بعنوان “في كل بلاد طاغية” من وحي إقدام السادات على توقيع كامب ديفيد، لم يكن يومها إنترنت ولا “فيسبوك”، حاولت خالتي طباعتها بآلة الطباعة الخاصة بخالي، وعندما قرأ خالي القصيدة، حذرني من تكرارها، منوها إلى ما قد تتعرض له العائلة بسببي. <br /> <br />وفق فرويد فإن ما يكبت في الطفولة يقبع في اللاشعور ويعود مضخما. عندما قُتل السادات علقت صور خالد الإسلامبولي في خزانتي، ومن يومها لا أكن ودا للطغاة. في عملي الصحافي أنا موضوعي، مثل موضوعية طبيب يعالج مدمن مخدرات. يخلص في علاجه لكنه يكره فعاله ويكره تجار المخدرات. <br /> <br />في عملي الصحافي، اكتشفت لاإنسانية أجهزة الأمن المصرية، ليس من خلال متابعة مدونات المصريين وتقارير حقوق الإنسان وغيرها فقط. لمست ذلك في غضون تغطيتي لقافلة شريان الحياة وزيارتين لغزة. وعملت تقريرا عن فظاعتها في ميناء العريش. شاهدت كيف تجرأ البلطجية على الفتيات والشباب ومنهم مصريون يحملون جنسيات غربية جاؤوا من أميركا وبريطانيا للتضامن مع شعب فلسطين في غزة. أنا وفريق الجزيرة كنا جزءاً من الضحايا يومها. <br /> <br />لا أتدخل في الشأن المصري، أنا مصري أعتبر نفسي واحدا من جيش عمرو بن العاص ومن بناة الفسطاط والأزهر. وتفكيري السياسي بدأ مع حسن البنا وسيد قطب. تماما كما بدأت القراءة في أعداد مجلة العربي القديمة لأحمد زكي، وأسمع أم كلثوم وأحفظ لأمل دنقل. <br /> <br />أدخل مصر بلا تأشيرة، وأحترم القوانين ولم أقم بعمل مخالف للقانون. أحب مصر وزرتها سائحاً غير مرة، اليوم أدخل صحافيا. شرف كبير لي أن أغطي الثورة المصرية الثانية. وسأكون في عملي مهنيا موضوعيا، لن أكذب ولن أزور، سأقول الحقيقة لكن لا أتحكم في مكان قلبي، قطعا سيكون مع الضحية لا الجلاد. <br /> <br />تلك الإفادة لم تقل، جلسنا في مطار القاهرة أنا ونقيب المهندسين السابق وائل السقا أمام ضابط أمن الدولة في المطار، سألنا أسئلة عادية سخيفة. سألني أين أعمل، قلت له في “الجزيرة”. قال في أي مكان في الجزيرة، قلت له في عمان. “وماذا ستفعل هنا؟”، قلت علاقات عامة مع وائل السقا! كان يتابع قناة الجزيرة ويكتب الإفادات. سألناه هل نحن مبعدون، قال إنه يعمل في جهاز وكلها عشر دقائق ويأتي الجواب، لم يأت الجواب. نقلنا لنظارة الترحيل. في الأثناء قطعت خدمة الإنترنت ولم أعد متواصلا من خلال “البلاك بيري”. أخفيته وسلمتهم جوالا آخر في النظارة. قلت لضابط الشرطة أنني صحافي وزميلي نقابي جاء بدعوة رسمية، أريد أن أتحدث مع أعلى جهة في المطار. قال نحن مجرد منفذين. في النظارة وجدنا شبابا من غزة كل جريمتهم أن المعبر أغلق، أحدهم جاء من السويد، لا أعلم ما حل بهم بعد مغادرتنا. آمل أن ينضموا للمتظاهرين بدلا من البقاء في الزنازين. <br /> <br />كنت أود أن أشارك في تغطية الثورة المصرية الثانية، لكنْ لأمن الدولة رأي آخر. أعتقد أنها ستتغير الجمعة المقبلة. <br /> <br />yaser.hilila@alghad.jo <br />نقلاً عن الغد.</p></div></h4>

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *