الرئيسية » المدونة » الأمم الآسيوية قبل كأس العالم: مزيد من النجاح والحملات المضادة

الأمم الآسيوية قبل كأس العالم: مزيد من النجاح والحملات المضادة

قرار الاتحاد الآسيوي استضافة الدوحة بطولة كرة القدم في آسيا عام 2023، نجاحٌ لكأس العالم في قطر 2022 قبل أن يُفتتح، وهزيمة للحملات المنهجية المنظمة بالباطل وبالحق التي شُنَّت على قطر، منذ نجاحها في الحصول على استضافة البطولة قبل 12 عاماً.

جاءت الاستضافة قبيل شهر على انطلاق كأس العالم. ومن تابع الحملات على قطر منذ قرار الفيفا استضافة الدوحة كأس العالم 2022 يكاد يقول: “لو أنّ الاستضافة ما تمّت، لكان خيراً لقطر”، فلم تبق سلبية إلّا سلّطت عليها أضواء كشّاف، معطوفاً على ذلك كمٌّ هائلٌ من الأكاذيب والافتراءات.

لم يكن ذلك مجرد استعلاء غربي يستكثر على بلد عربي مسلم صغير الحجم والسكان استضافة البطولة التي تنافست عليها الدول العظمى، وهذا جزء من أسباب الحملة. أمّا العنصر الفارق، الذي يختلف عمّا جرى في بطولات سابقة، فهو الحملات المنظمة التي دُفعت عليها الملايين لتشويه قطر.

لم تدّعِ قطر يوماً أنّها بلد ديمقراطي، ولا أنّ معايير حقوق الإنسان والعمالة فيها والنزاهة ترتقي إلى المعايير الغربية. لكن مقارنةً بروسيا، التي استضافت آخر نسخة من المونديال، فهي لم تحتل بلداً جاراً، ولم ترتكب المجازر في الشيشان وسورية، وبالمعايير النسبية هي الأفضل عربياً في ما يتعلّق بحقوق العمال، وهي دولة متسامحة سياسياً، ولا يوجد فيها معتقلون سياسيون ولا إعدامات.

كمثال على الازدواجية الغربية، لنقرأ لبارني روناي، وهو كبير الكتّاب الرياضيين في صحيفة ذا غارديان البريطانية. قبل 4 سنوات، في عام 2018، كتب مقالاً حماسياً عن مدى سخافة مقاطعة كأس العالم لروسيا. كانت روسيا في تلك المرحلة قد غزت واحتلت شبه جزيرة القرم، وحُمّلت المسؤولية عن محاولة اغتيال وقعت على أراضي المملكة المتحدة باستخدام سلاح كيميائي.

مع ذلك، كتب بارني: “من السخافة مقاطعة كأس العالم في الوقت الذي ترتبط فيه روسيا باقتصادنا”، موضحاً أنّ “من الضروري اتخاذ موقف لمقاومة ما لن يكون مجرد فكرة مرعبةٍ فقط، ولكن أيضاً فعلاً متعمداً من التضليل. لن يكون لتخلي إنكلترا عن كأس العالم أيّ تأثير على الإطلاق بسياسة روسيا الخارجية. سيكون بدلاً من ذلك طريقة لإدارة التوقعات المحلية، وإعطاء انطباع عن الفعل، والهروب من فعل المزيد من الأشياء الصعبة سياسياً”.إعلام وحريات

مائة عام من الـ “بي بي سي”

لكن بارني روناي عاد هو نفسه الأسبوع الماضي ليكتب في الصحيفة ذاتها هجاءً لقطر بعنوان “فساد كرة القدم والطريق اللافت للنظر إلى مونديال قطر”، قائلاً: “مع الضوضاء المحيطة بحقوق الإنسان ووفيات العمال وغسل الصور وغيرها، من السهل أن ننسى ما يدور حوله قطر 2022 حقاً، الرسالة التأسيسية في قلب هذا المهرجان العالمي لكرة القدم، وهو بالطبع فساد”.

تتجلى الازدواجية في الموقف من قطر لدى الكاتب المرموق، الذي ينشر في صحيفة تتحلى بدرجة عالية من الرصانة والاستقلالية والمهنية. والواقع أنّ الحملات الموضوعية والظالمة على قطر أدّت إلى تحسين القوانين المحلية بدرجة كبيرة ونشر وعي ضروري لدى العاملين والشركات، وهذا رفع من ترتيب قطر عربياً وعالمياً في ملف حقوق العمال.

تلخّص المشكلة مع “ذا غارديان” موقف الإعلام الغربي ومنصات التواصل، وهو ما رصده الباحث المتخصّص في رصد منصات التواصل الاجتماعي مارك أوين جونز. فقد اعتمدت معظم الحملات على مقال غير دقيق في “ذا غارديان”، أشار عنوانه إلى وجود 6500 حالة وفاة مرتبطة بكأس العالم. وفقاً لتحليل الباحث، كان هذا هو المقال الأكثر انتشاراً حول بطولة كأس العالم في قطر باللغة الإنكليزية.

لاحقاً، عدّلت الصحيفة العنوان الرئيسي لتوضيح أن عدد الوفيات كان على مدى 10 سنوات. ومع ذلك، ظلّ التلميح الأصلي قائماً، إذ لا يزال العنوان يشير بقوة إلى أنّ الوفيات مرتبطةٌ بكأس العالم. على الرغم من أنّ الرقم في الواقع هو لجميع حالات الوفيات بين العمال المهاجرين من باكستان وسريلانكا والنيبال والهند وبنغلاديش، بغضّ النظر عن السبب أو ظروف الوفاة.

قام الباحث بتنزيل جميع التغريدات التي تذكر “قطر” و “6500”، ليتبيّن أنّ الكلمتين ظهرتا في أكثر من 400 ألف تغريدة، منذ فبراير/شباط 2021، حين نشر مقال “ذا غارديان”.

كانت معظم التغريدات عبارةً عن إعادة تغريدة أو نشر لمعلومات أعيدت صياغتها من المقال، وفي غضون 24 ساعة، فسّر عنوان المقال على أنّه يعني وفاة 6500 عامل في مواقع البناء.

يقدّم ذلك درساً مهماً عن كيف تنتشر المعلومات المضللة والزائفة بسرعة كبيرة. في الواقع، لا يمكن إعفاء أثر اختيار عنوان المقال، الذي يبدو كأنه صيغ ليوحي بهذه التفسيرات الخاطئة.

توضح الدراسة مشاركة قصة 6500 حالة وفاة باللغات الإنكليزية والفرنسية والهولندية. لكن ما يثير الاهتمام أيضاً في هذه الشبكة، أن مقال ذا غارديان كان هو المصدر.

المحق في المقال استحضاره لحقبة الاستعمار، فالنظرة الاستعمارية الاستعلائية لا تزال قائمة، يقول: “استخدمت القوى الاستعمارية الغربية كرة القدم في القرن التاسع عشر، كطريقة لإغراء السكان المحليين وأداة لتطويعهم وتجنيدهم إلى جانبها”. يضيف: “ربما -في مفارقة تاريخية غير متوقعة- كانت هذه العملية تجري بالاتجاه المعاكس الآن. في كلتا الحالتين، عدّ الطائرات دون طيار وأنظمة الرادار والطائرات. هذه هي القوة الرياضية الصلبة”.

صحيح أنه توجد مشكلة في المعلومات المضللة وتواطؤ الخوارزميات معها، والصحيح أيضاً وجود خوارزميات أخرى ممثلة بدول وشبكة مصالح لا تتقبل أن يستضيف بلد مثل قطر بطولة كأس العالم أو الأمم الآسيوية. وفي هذه الخوارزميات تلتقي مصالح متناقضة تجمع حقوق العمال مع حقوق المثليين مع شرب الخمور مع حملة احترم نفسك مع التطبيع.

لكن ما يدعو للتفاؤل، أنّ تلك الحملات فشلت في منع استضافة كأس الأمم الآسيوية، وسيتابع العالم كأس العالم في قطر. وبالمجمل، لا يوجد كأس عالم فشل، فالناس تركز على الكرة في الملعب بمعزل عمّا يدور في الكرة الأرضية.

واصل بارني، كبير الكتّاب الرياضيين في “ذا غارديان” خلال الأسبوع التالي حملته على قطر، في مقالٍ أكثر استعلاءً وذي نبرةٍ استعمارية أوضح، ودون أن تتساءل كيف تقبل “ذا غارديان” أن تكون منبراً لحملات محقّة أو باطلة، في مقاله.موقف

كأس آسيا تفوز بتنظيم قطر لنسخة 2023

شرح الكاتب الإجراءات الأمنية المتبعة خلال كأس العالم، ومنها الشراكة مع بريطانيا، كما لو أنّها حلف ناتو جديد. ويكتب: “نشر آخر 200 فرد من سلاح الجو الملكي البريطاني هذا الأسبوع في قاعدة دخان الجوية القطرية في إطار مهمة أمنية مشتركة ضمن بطولة كأس العالم”. ويتساءل: “هل لاحظ أحد في عام 2020 أنّ سلاح الجو الملكي قد شكل سرباً مشتركاً للقوات الجوية مع قطر، وهو السرب المشترك الوحيد الذي تقيمه مع أيّ دولة منذ الحرب العالمية الثانية؟”.

ويضيف: “قطر لديها 24 طائرة بريطانية جديدة لامعة من طراز تايفون وهوك. مرحباً بكم في قطر 2022… توقع أن تكون جزءاً من عملية أمنية جيوسياسية واسعة”.

في استغباءٍ للقارئ يقفز الكاتب عن كلّ حروب بريطانيا المشتركة بعد الحرب العالمية الثانية، ومن بينها حرب الخليج عام 1990، واحتلال العراق عام 2003، والحرب على داعش و… وصولاً إلى حرب كآس العالم! لا تملك إلّا أن تقول: هنيئاً لقطر بالناتو الجديد بعد انتهاء مهام الناتو القديم في أوكرانيا!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *