الرئيسية » المدونة » الإصلاح في الأردن على إيقاع مصري

الإصلاح في الأردن على إيقاع مصري

بعد أحداث معان في عام 1989 وصل الرئيس العراقي صدام حسين إلى عمان مطمئنا. سأل مرافقه مرافق الملك حسين كم قتل في أحداث معان فأجاب 12 وسأله كم عدد سكان معان فأجاب 40 ألف ، فأعجب وقال” زين هم الثلث يؤدبون الثلثين” ! الطرفة الحقيقية تعكس طبيعة التفكير في نظام البعث، وكان بالإمكان أن يؤخذ به ويقتل 12 ألفا. أدرك الملك الراحل أن أحداث معان فرصة للحاق بركب العالم الذي كان يتغير بعد انهيار الاتحاد السوفيتي. كانت حدثا محليا صرفا لكنه قرئ في سياقه العالمي والعربي. انطلق قطار الإصلاح بقوة، ولم يتوقف إلا عام 1993 ‘ندما حل مجلس النواب قبل مدته وشرع قانون التدمير السياسي؛قانون الصوت الواحد، بسبب تقدم الأجندة الإقليمية في التسوية على الأجندة الوطنية في الديموقراطية. <br /> <br /> اليوم تتقدم الأجندة الإقليمية في الديموقراطية على الأجندة الإقليمية في التسوية ، وهي تلتقي مع الأجندة ذاتها محليا. فالأردنيون لم يقبلوا بالتراجع المديد من عام 1993 إلى اليوم ، لكن لم يعد لتلك الأجندة رافعة تحملها لا محليا ولا إقليميا. الاستجابة تقرأ في لقاء الحركة الإسلامية مع الملك أمس لا في تكليف البخيت ببرنامج إصلاحي. فالمشكلة لم تكن يوما في البرامج، والأميركيون تندروا علينا بأننا” نجيد الحديث عن الإصلاح” . <br /> <br /> فالبخيت سبق ، بعد الانتخابات البلدية المزوة، أن وصف القادة الذين التقاهم الملك بأنهم قيادة” طارئة” واتهمهم بأنهم يسعون إلى ” نهر البارد” . وتكررت المأساة في الانتخابات النيابية عام 2007 التي وصفت بأنها الأسوأ في تقرير المركز الوطني لحقوق الإنسان. ولم يتوقف تردي العلاقة مع الحركة الإسلامية على ذلك ، بل تم سلب أوقاف الحركة الإسلامية ممثلة بجميعية المركز الإسلامي ، وهمام سعيد المراقب العام ضمن الذين استهدفتهم الحكومة شخصيا في القضية . <br /> <br />لكن التراجع لم يبدأ بالبخيت ولم ينته به، فانتخابات 2010 لم تكن أقل سوءا، وأداء المجلس كان أكثر بؤسا، وتجلى ذلك بالثقة المثيرة للتندر 111. ومع أن البخيت ليس من الفئة التي تجمع بين السياسة والأعمال، إلا أنه –كما في الانتخابات – كثيرا ما رضخ لحسابات ” البزنس” كما في قضية الكازينو التي تكشفت عقب رحيله، وإلى اليوم لا يفهم الأردنيون كيف منحت الرخصة وكيف سحبت، وكم خسروا في المقامرة؟ <br /> <br /> يؤمل أن يكون لقاء الحركة الإسلامية مع الملك أول من أمس كلقاء الحركة مع الملك حسين غداة هبة معان عام 1989، ذلك اللقاء شكل الأساس المتين للتحول الديموقراطي الذي لم يدم طويلا بعد أن عصفت به رياح التسوية السيئة . <br /> <br /> إذا أردنا إصلاحا حقيقيا فلنصغ لمطالب الحركة الإسلامية،وعلى راسها حل مجلس النواب فاقد الشرعية ، وهي ضمان التحول الديموقراطي في الأردن ، تماما كما في مصر . <br /></p></div></h4>

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *