الرئيسية » المدونة » الاغتيال العاشر للبغدادي

الاغتيال العاشر للبغدادي

اشتهر مستشار الأمن القومي السابق في العراق موفق الربيعي بمؤتمراته الصحافية التي يعلن فيها اغتيال أو اعتقال المطلوبين البارزين. بيد أن ذلك لم يشفع له في الانتخابات الأخيرة، وعد من أبرز الخاسرين فيها، إذ حصل على زهاء خمسمائة صوت.

وفي مؤتمراته تلك كان أبو عمر البغدادي أمير دولة العراق الإسلامية وأبو أيوب المصري من أبرز قصص النجاح الأمني المتكرر. وفي إحدى الاعتقالات لأبي عمر البغدادي أجرى لقاء مطولا مع قناة العراقية، وتحدث بلغة ركيكة عن إرهابه وأشاد بالنجاحات الأمنية التي تحققت.

اليوم، يعود نوري المالكي، رئيس تحالف دولة القانون، إلى تلك المؤتمرات ويعلن التمكن من البغدادي والمصري في “حفرة” قرب بحيرة الثرثار. وكأنها إعادة إنتاج لعملية القبض على صدام حسين مع فارق أنهما قتلا. وسواء صحت معلومات المالكي أم كانت مجرد مواصلة لمؤتمرات الربيعي فإن المصنع الذي أنتج البغدادي والمصري ما يزال عاملا بكامل طاقته.

لا يشكل المؤتمر الصحافي للمالكي الفصل الأخير من حكاية القاعدة في العراق، وستتواصل المشاهد الدامية التي تعقبها مؤتمرات صحافية تحتفل بالقبض على المجرمين الذين يرتبطون بـ”دول مجاورة” وفلول “الارهاب الصدامي”، فالمواد الخام التي يعتمد عليها المصنع متوافرة.

الاحتلال الأميركي، يشكل أهم المواد، فآلاف من العرب والعراقيين جذبتهم القاعدة باعتبارها جهادا ضد عدو احتل أرض الإسلام، وبعد السقوط دفعت فظاعات الاحتلال، سواء بحق العراقي في الشارع أم بحق المعتقلين في أبو غريب، كثيرين إلى الانتقام من خلال الانتظام في أكثر الجماعات عداوة للأميركيين.

كذلك الانقسام الطائفي، فقد شكل انهيار نظام صدام حسين بنظر كثيرين نهاية لحكم السنة التاريخي لأرض الرافدين، نظر كثير من الشيعة إلى أنفسهم أنهم منتصرون بعد الاحتلال، في المقابل اعتبر السنة أنفسهم طائفة مهزومة.

فشل الدولة العراقية ما بعد الاحتلال يشكل المادة الخام الثالثة لمنتج القاعدة، فتلك الدولة مارست أبشع أشكال الممارسة الطائفية، وفي ظل “دولة القانون” تم قتل وتهجير خيرة كفاءات السنة، ولم يكن تصرف المالكي ولا الجعفري من قبله سياسة وطنية غير طائفية، والدولة التي ظلت قادرة على تنفيذ العمليات الأمنية والعسكرية ضد خصومها، لم تستطع إلى اليوم إعادة بيت سني مهجر في مناطق مختلطة، ولا تستطيع الحكومة إخفاء الخرائط الجديدة لبغداد وغيرها من المدن العراقية التي تمت تصفية وتهميش الوجود السني فيها.

لقد كان فوز القائمة العراقية رسالة سنية إلى العراقيين بأن الطائفة السنية ليست طائفية، في المقابل يمعن المالكي في طائفيته مغترا بقوة “دولة القانون”.

مشكلة المالكي لا تختلف عن مشكلة البغدادي. فلا الأول نجح في إقامة دولة القانون ولا البغدادي نجح في إقامة دولة العراق الإسلامية، مقابل فشلهما نجحت طوائف العراق جميعا في هزيمة “الدولة”، قيمة جامعة للمواطنين على أرضها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *