الرئيسية » المدونة » التخويف من الإخوان

التخويف من الإخوان

تدافع وزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس عن نهج الإدارة الأميركية في عهدها تجاه أنظمة استبدادية .فهي كانت تطالب مبارك بالإصلاح ، وكان يتمنع بوضعهم أمام خيار إما أنا. أو الإخوان. وهو ليس الوحيد في ذلك ،فمعظم الحكام حذو حذوه. وبعد سقوطه لا يبدو أن ” السعيد من اتعظ بغيره ” والواضح أنهم أشقياء يتعظون بأنفسهم . <br /> تضمر ظاهرة التخويف من الإخوان غباء في فهم المجتمعات العربية وإدارتها بقدر ما تشي بعداء للديموقراطية . فالمجتمعات العربية تعرف الإخوان جيدا ، ومتوسط عمر الحركة في البلدان العربية يزيد على نصف قرن . وكما لهم آنصار لهم خصوم . والشارع ليس مسجلا باسمهم ، هم كما غيرهم يسعون إلى نيل ثقته ، قد يفلحون وقد يفشلون . <br /> تشير نتائج الانتخابات في غير بلد عربي ، كما الاستطلاعات ، أن الإخوان يمثلون ثقلا مهما ، لكنهم يجدون منافسة جدية ، خصوصا من القوى التقليدية في المجتمعات وأحيانا الحديثة .وهم عرضة للتطور والتقدم والجمود والتراجع. والمجتمعات ترفض التي ترفض هيمنة واحتكار حزب التجمع والحزب الوطني وحزب البعث نفسها التي ترفض انتقال الهيمنة والاحتكار إلى الإخوان. <br /> ولغايات الجدل لنفترض أن البديل هو الإخوان فهذه هي الديموقراطية ، ومن حق الشعب أن يجربهم لدورة انتخابية كما جرب غيرهم لعقود. العداء ليس للإخوان بل للديموقراطية ، فلو أن الشيوعيين أو القوميين أو الليبراليين قوة قد يشكلون بديلا لحوربوا كما الإخوان . وقد ظلت النظم العربية حينا من الدهر تحارب الشيوعية التي كانت يوما ما تشكل تهديدا . <br /> من يرفضون الإخوان يريدون آحزابا وهمية تقدم شكلا معارضا بلا مضمون. يريدون بأدوات ديموقراطية تكرار تجربة أحزاب الجبهة الوطنية في سورية والعراق . هم يرفضون آي شكل من تقاسم السلطة أو تداولها.ما يريدونه هو ما آراده مبارك ،احتكارا للسلطة والثروة إلى الأبد . وبالنتيجة خسر وأولاده كل شيئ ، وخير له لو تقاسمهما وتداولهما . <br /> جدير بنا في الآردن أن نتعظ بغيرنا ولا نكرر الآخطاء ، يجب أن نستعد ونتقبل نتائج انتخابات يشكل الإخوان فيها الحكومة أو يشاركون فيها ، أو يمارسون معارضة قوية قادرة على المراقبة والمحاسبة ، وهو ما يحقق التوازن المطلوب. في تقرير لجنة التحقيق النيابية عن الكازينو . <br /> بسوء نية يقال كثيرا أن الإخوان هم القوة الوحيدة المنظمة ولا يوجد غيرهم. السبب في ذلك هو غياب الديموقراطية التي تخلق منافسة تقوي الخصوم. وللتذكير بعد انتخابات ۱۹۸۹ التي آظهرت قوة الإخوان التاريخية لم يستفردوا بالساحة . تشكل التجمع الديموقراطي الذي ضم أحزابا ونخبا وشخصيات نقابية وسياسية ونيابية . وفي حكومة طاهر المصري كان عمليا ” حزبا حاكما ” ولو استمرت التجربة بشكل منافسا جديا يحقق التوازن مع الإخوان. <br /> إن ما نشهده هذه الأيام من هجوم مسعور على الإخوان في الأردن ، يذكر بهذيان النظام المصري والنخب التي عملت في خدمته من أشكال رفعت السعيد(أحدهم يحاول تقليده !) وردا على اعتصام سلمي يتحدث بلغة لا يرقى إليها البعض تستفز كل أشكال التحريض البدائي لتكرار مأساة دوار الداخلية . <br /> ما يخوف ليس الإخوان ، فهم حزب سياسي يأتي بصندوق الاقتراع ويذهب به . ما يخيف هو الفساد والاستبداد وقد ثبت أنهما عنصران شديدا الانفجار في أي وقت. </p></div></h4>

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *