الرئيسية » المدونة » التوطين في خطاب مشعل وواقع ” الوليد “

التوطين في خطاب مشعل وواقع ” الوليد “

لو أن مصر أخذت قطاع غزة كاملا ومنحت أهله الجنسية المصرية, ولو أن سورية ولبنان وطنا اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات, ولو أن العراق ودول الخليج فعلت الشيء ذاته لما نقص من هويتهم الوطنية شيئا، ولما تغيرت التركيبة السياسية لدولهم. وفي بلدان في أميركا اللاتينية وصل سوريون ولبنانيون وفلسطينيون إلى رئاسة الدول ولم يتغير شيء. البلد الوحيد في العالم الذي ستتغير هويته ويتبدل بلدا آخر غير الذي عرفه الآباء والأجداد لو جنس زهاء عشرة في المئة من السكان وهم  الفلسطينيون غير الحاصلين على الرقم الوطني هو الأردن.

ليقل نتنياهو ما يشاء ولتلعب الصحافة الإسرائيلية بالأرقام وتكرر أن الفلسطينيين في الأردن يشكلون سبعين في المائة من السكان وليردد عملاؤهم  اللغة نفسها لا مشكلة. فمن شرد شعبا كاملا ولم يتوقف حتى اللحظة عن ممارسة جرائمه لا يفترض فيه حسن النية تجاه الشعب الأردني. لكن واقعيا لا يمكن أن تمر المؤامرة الصهيونية إلا في حال واحدة وهي موافقة أكثرية الفلسطينيين عليها. أي أن يقول 43 في المئة من الأردنيين من أصول فلسطينية لا نريد حق العودة. وهذا لم يتم ولن يتم لأنه خيانة للدولة والوطن الذي نصت شروط وحدته على حق العودة؛ خيانة تستدعي العقوبة الأخلاقية والتجريم القانوني.

في ظل الرخاوة في المبادرة العربية حول موضوع اللاجئين وتواطؤ أوباما ووقاحة نتنياهو نحتاج دائما إلى مواقف فلسطينية بوضوح الموقف الذي عبر عنه رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل في خطابه أول من أمس:  “فالأردن هو الأردن وفلسطين هي فلسطين، ولا بديل عن فلسطين إلا فلسطين، مع التأكيد على اعتزازنا بكل أرضنا العربية والإسلامية”.

وهاجم مشعل خطاب نتنياهو الذي “أكّد عملياً استمرار توسيع المستوطنات، ونطق بكلمة الدولة الفلسطينية ولكن بعد أن أفرغها من مضمونها الحقيقي فهي مجرد حكم ذاتي تحت مسمى دولة، وأسقط حق شعبنا في القدس والسيادة على أرضه، ورفض عودة اللاجئين إلى ديارهم في فلسطين، بل دعا إلى حل قضيتهم حيث هم، أي بالتوطين خارج فلسطين، وهذا هو الموقف التقليدي له ولحزبه “الليكود” حول ما يسمى بالوطن البديل في الأردن”. وهاجم مشعل التواطؤ الغربي: “ومع ذلك لم نسمع نقداً أميركياً ولا أوروبياً لهذا الخطاب، بل ترحيباً واعتباره إيجابياً وخطوة إلى الأمام!!”

لا يطلب من الفلسطينيين أكثر من ذلك. وموقفهم الصامد في الخارج مسنود بفعل مقاوم في الداخل. والجريمة التي لا تقل عن التهجير والاحتلال هي التعامل غير الإنساني مع اللاجئ الفلسطيني. فسلوك المحتل لا يُستغرب بقدر سلوك الشقيق الذي لا يتعامل مع الفلسطيني بوصفه شقيقا أو حتى إنسانا. وامتهان الفلسطينيين بحجة “حق العودة” ما هو إلا مؤامرة على الحق بحيث تكفر أجيال بكل ما هو عربي ومسلم  وترى نجاتها في العالم البعيد.

 واقع مخيم “الوليد” (انظر تحقيق الزميل حسن الشوبكي) في صحراء الأنبار العراقية لا يقل سوءا عن جوانتانمو. مع فارق جوهري أن تلك العوائل  المنكوبة لم تقاتل أحدا ولا توجد شبهة جنائية على واحد منها بل هي نجت من مجازر أودت بأبنائها. خمس سنوات يعيش بشر حياة لا ترضاها منظمات حقوق الحيوان. هل هذا مقاومة لخطر التوطين؟

 لو أن العراق أو سورية أو أي بلد عربي فعل ما فعلته البرازيل مع لاجئي مخيم الرويشد هل كانت تركيبته الديموغرافية ستنهار عندما يستضيف ولا نقول يجنس 1500 فلسطيني؟ هل كان نتنياهو سيرفع شارة النصر ويقول لقد حافظنا على يهودية الدولة؟

حتى يواصل الفلسطينيون صمودهم وتمسكهم بحقوقهم, وعلى رأسها حق العودة، يحتاجون التضامن والدعم والعطف. وهذا أبعد ما يكون في مخيم الوليد، ومخيمات أخرى!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *