الرئيسية » المدونة » الجزائر: غضب متصاعد ضد تصريحات ماكرون

الجزائر: غضب متصاعد ضد تصريحات ماكرون

لم يهدأ الجدل والغضب في الجزائر بشأن التصريحات المثيرة التي أدلى بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حول الأوضاع الداخلية في الجزائر، وعبورها للمرحلة الانتقالية، ودعمه للرئيس عبد المجيد تبون.

وتقاطعت كثير من المواقف المنتقدة والمنددة بتصريحات ماكرون على كونها تمثل تدخلاً فرنسياً غير مقبول في شأن داخلي يخص الجزائريين وحدهم.

ونشر رئيس “حركة مجتمع السلم” عبد الرزاق مقري “تقدير موقف” رداً على تصريحات ماكرون، مؤكداً أنه “لم يكن للرئيس الفرنسي الجرأة للحديث عن دعم الرئيس الجزائري في شأن سياسي داخلي لو لم تكن الدولة الجزائرية في وضع سيّئ لا يسمح لها بالرد عليه. إن هذا الرئيس يتصرف بذهنية استعمارية فجة، فيعتبر الجزائر غير قادرة على قيادة نفسها بنفسها، فلا بد لها من الحماية”.

وتساءل مقري: “حينما يتحدث عن دعم الرئيس يَدعمه ضد من؟ هل يدعمه ضد شعبه الذي رفض الدستور؟ أم يدعمه ضد من يعارضه بكل شرعية على مستوى الطبقة السياسية؟ أم هل له معلومات لا يعرفها الشعب الجزائري بما يحدث داخل الدولة الجزائرية؟ أم أنه يعني تحولات إقليمية ودولية له فيها حسابات يحتاج فيها للرئيس الجزائري الذي سبق له أن عبّر عن ثقته به في نيّاته بخصوص بعض تلك التحولات؟ ضد من يدعمه؟ وما دخله في كل هذا؟”.  

وأضاف: “أي انتقال يريد دعمه ماكرون في الجزائر؟ أهو الانتقال الذي عليه الدول الأفريقية وشعوبها؟ ومنذ متى كانت فرنسا داعمة للجزائر؟”. 

وشدد: “لقد تجاوز هذا الرئيس المستخف بنا وبمقدساتنا حدوده، وهو حينما يسيء إلى الرئيس بإعلان “دعمه له للنجاح في الانتقال”، يسيء إلينا جميعاً كجزائريين”. 

بدوره، وجه رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي – قيد التأسيس، كريم طابو، وهو أحد أبرز وجوه الحراك الشعبي، رسالة إلى الرئيس الفرنسي، اعترض فيها على تصريحاته، واعتبر أن هذه التصريحات “تدخل في الجدل الداخلي في الجزائر، وتأثير مباشر في الصراعات السرية والمعارك التي لم تمنع فقط عمليات التحول الديمقراطي كما يدعي الناس، ولكنها أيضاً تخاطر برهن مستقبل أجيال بأكملها”. 

وانتقد طابو حديث الرئيس الفرنسي عن مرحلة انتقالية في الجزائر، وقال: “ما تعتبره عملية انتقالية هو في الحقيقة مجرد ثورة مضادة ملهمة تم تنفيذها لمنع الجزائريين من الحصول على حقهم في تقرير خياراتهم، ومن ناحية أخرى فإن دعمك الظاهر للنظام الجزائري يكشف عن سوء نيتك ونفاقك السياسي، وإن دعمكم لما يُسمى العملية الانتقالية الحالية هو استهزاء لا يطاق”. 

وكان مقري وطابو يعلقان على تصريح أدلى به الرئيس ماكرون لمجلة “جون أفريك”، قال فيه إن “توقيف نشطاء الحراك والضغط على الصحافيين والتطهير الإداري والعسكري.. لا يبدو أن جزائر عبد المجيد تبون قد قطعت مع بعض الممارسات القديمة لنظام بوتفليقة. هل اتخذ بقدر كافٍ مقياس تعطش الجزائريين للتغيير؟، أقول لكم بصراحة: سأفعل كل ما في وسعي لمساعدة الرئيس تبون في هذه الفترة الانتقالية. إنه شجاع. لا يمكنك تغيير الدولة والمؤسسات وهياكل السلطة في غضون بضعة أشهر. كانت هناك حركة ثورية، لا تزال موجودة، بشكل مختلف. هناك أيضاً رغبة في الاستقرار، خاصة في الجزء الريفي من الجزائر. يجب عمل كل شيء حتى يكون هذا الانتقال ناجحاً. لكن هناك عامل زمني مهم. هناك أيضاً أشياء ليست في معاييرنا ونود أن نراها تتطور، الجزائر بلد عظيم. لا يمكن أفريقيا أن تنجح بدون نجاح الجزائر”. تقارير عربية

غضب في الجزائر إثر تصريحات ماكرون بشأن المرحلة الانتقالية: تدخل سافر

وفي السياق نفسه، أبدى المرشح الرئاسي السابق عبد القادر بن قرينة استياءه من تصريحات ماكرون، وقال في بيان له إن “الجزائر اليوم ما زالت تقاوم أطماع المستعمر وحنينه إلى الماضي الأسود، الملطخ بدماء أبنائها في الشمال والشرق والغرب والجنوب، بعقلية التبعية والوصاية عبر محاولاته اليائسة للتدخل في الشؤون الداخلية للجزائر ومنهجيته المتواصلة في فرض آرائه وإبداء مواقفه حول خيارات الجزائر السيادية”.

واعتبر أن حديث ماكرون عن مرحلة انتقالية في الجزائر هو جزء من “الأبواق ومحاولات جديدة لوقف المسار الإصلاحي الدستوري في البلاد تحت عنوان المرحلة الانتقالية، ليقتات من ريعها البعض بدفع إلى حالة الفراغ، وما يَتَرَتَّب عنها من مخاطر وانزلاقات غير محمودة العواقب تسلب فيه السيادة، وتعود بالبلاد إلى النقطة الصفر، في ظل مخاطر هشة”. 

كذلك ردت “منظمة المجاهدين” ( قدماء محارب ثورة التحرير) على تصريحات الرئيس الفرنسي ووصفتها بأنها “تنطوي على منطق كولونيالي يتعامل مع المستعمرات الفرنسية اليوم وكأنها ما زالت تابعة لفرنسا”. 

وقال الأمين العام للمنظمة محند أوعمر إن “جزائر ما بعد حراك 22 فبراير 2019 هي جزائر جديدة، ولن تقبل بمثل هذه الممارسات. ومثل هذه التصريحات التي تزعم أن الجزائر تمرّ بمرحلة انتقالية هي تعبير عن نفاق سياسي”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *