الرئيسية » المدونة » “الجزيرة” ليست بديلا للتلفزيون المحلي

“الجزيرة” ليست بديلا للتلفزيون المحلي

تستحق الجزيرة التهنئة بعد صمودها ثلاثة عشر عاما. واجهت فيها معارك حقيقية استُهدفت فيها معنى ومبنى، من ركام مكتبها خرج طارق أيوب شهيدا في حرب العراق، ومن ركام مكتبها في حرب أفغانستان خرج سامي الحاج أسيرا إلى غوانتانامو، وتيسير علوني أسيرا في إسبانيا (إلى اليوم تحت الإقامة الجبرية). تلك التضحيات أسهمت بشكل كبير في نجاح أول قناة أخبار عربية. <br /> <br />ولو كانت التضحيات وحدها تحقق الحضور الإعلامي لكانت قنوات المنار والأقصى وحزب العمال الكردستاني ونمور التاميل في المقدمة. توجد أسباب أخرى منها سقف الحرية، فقبل الجزيرة كان إعلام الرأي الواحد هو السائد. ولم يكن قادة المعارضة في العالم العربي يظهرون بغير منشوراتهم السرية أو صحفهم محدودة التوزيع. من دون مهنية لا تكتمل أضلاع مثلث النجاح. <br /> <br />لم تقدم الجزيرة بضاعة في سوق منافسة، قدمت شربة ماء في صحراء قائظة. وإلى اليوم لم نشهد جزرا إعلامية على مستوى محلي، فنشرات الأخبار في التلفزيونات المحلية بعامة بائسة وتفتقد إلى أدنى الشروط المهنية. والسبب الأساسي هو غياب المنافسة. فباستثناء لبنان والعراق حيث تلفزيونات الطوائف لا توجد قنوات منافسة للتلفزيون الرسمي. وما هو أسوأ من التلفزيون الرسمي تلك التلفزيونات “البديلة” الرسمية في جوهرها والمتنكرة بغطاء القطاع الخاص. <br /> <br />الجزيرة والعربية وأبو ظبي والبي بي سي والحرة .. قنوات تخاطب العالم العربي، أي إقليمية أو عالمية وليست محلية. وهي غير قادرة على تلبية الاحتجاجات الإخبارية على مستوى وطني. فالنشرة تغطي الكون ولا تغطي بلدا بعينه. والمواطن في النهاية مضطر للاستماع لنشرة أخبار بلده سواء كان في السويد أم الصومال. في بريطانيا توجد بي بي سي بريطانية للبريطاني بموازاة بي بي سي الدولية وفي أميركا توجد سي إن إن أميركية. <br /> <br />لا نعيد اكتشاف العجلة، في الإعلام المقروء لا يمكن مقارنة وضع الصحافة الأردنية قبل العام 89 بحالها بعده. ارتقت المهنة في سوق المنافسة وتأهل جيل جديد من المحررين والمندوبين والكتّاب ورؤساء التحرير، منهم من كان لا يستطيع أن يكتب بالقطعة في الصحف اليومية بسبب موقفه السياسي، واليوم، من يدقق في الصحافة الأردنية اليوم يجد إن من يتقدمها هم من كانوا يعانون من الحظر السياسي في فترة الأحكام العرفية. تنطبق مزايا المنافسة على الإذاعات نسبيا مع أنها إلى اليوم محرومة من تقديم نشرات الأخبار غير أنها تطورت كثيرا في الشكل والمضمون. أما الإعلام الإلكتروني فقد نشأ بأكمله خارج الوصاية الرسمية. وهذا من حسن حظه. <br /> <br />ليست مناسبة لهجاء التلفزيون الأردني، بل دعوة لإنقاذه، من خلال فتح سوق المنافسة. والواضح أن القرار السياسي هو إبقاء سياسة الاحتكار، مع التذاكي على الناس بالسماح بترخيص قنوات منوعات “تهرب” بعض البرامج السياسية. إن ما حل في “الإيه تي في” وبمعزل عن تفاصيله منشأ ومآلا، نفّر معظم المستثمرين في قطاع الإعلام. وغدا الاستثمار الإعلامي مقامرة غير محسوبة العواقب. <br /> <br />ليس صحيحا أن القطاع الخاص على مستوى عالمي تقدم على الإعلام العام، والبي بي سي البريطانية والسي إن إن الأميركية وغيرهما دليل على أن الإعلام العام المتجرد من مصالح الشركات ونوازع رجال الأعمال خير من الإعلام الخاص الذي يخضع ولو بشكل غير مباشر لهما. وفي التجربة الإيطالية نموذج أسوأ من ذلك؛ إذ اجتمع فساد برلسكوني السياسي والمالي مع فساد إعلامي. وللتذكير فإنه ليس صحيحا إن كان الإعلام عاما، فإنه وطني، وليس عاما أي رسمي. فالحكومة في المجال العام هي طرف مثل مجلس النواب والأحزاب والنقابات وجماعات الضغط لا بل الأفراد. وعندما يختزل العام بـ”الرسمي” يصبح أسوأ من الخاص. والفارق بينه وبين برلسكوني أنه يدفع ثمن الدعاية له من جيبه، أما عندنا فيدفع من جيوب دافع الضرائب. <br /> <br />yaser.hilala@alghad.jo <br /></p></div></h4>

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *