الرئيسية » المدونة » الذين يدوسون الحجاب، ليس في ألمانيا فقط

الذين يدوسون الحجاب، ليس في ألمانيا فقط

من “فتاة البنطال” في السودان إلى ” شهيدة الحجاب” مروة الشربيني في ألمانيا خيط موصول. ولا يبدو أن جسد المرأة سيظل بمنأى عن الأخبار. أول من أمس على الصفحة الأولى في ” الغد” كان خبر عن مسلمة بألمانيا ديس حجابها على يد مجموعة عنصرية قد تكون من النازيين الجدد. <br /> <br /> قبل الهجوم على الغرب لنتذكر أن تلك الاعتداءات بمجملها هي نزوات أفراد وجماعات وليست موقفا للدولة. والموقف الوحيد للدولة في الغرب تجاه الحجاب يكاد يقتصر على فرنسا، وهو موقف ينسجم مع سياق علمانيتها الحادة تجاه الرموز الدينية بالمجمل. <br /> <br /> في المقابل، أميركا تعين سفيرة محجبة، والدانمرك صاحبة “الرسوم المسيئة” تعين في التلفزيون الرسمي مذيعة محجبة. “إسلام أون لاين.نت” التقت بأسماء (24 عاما) التي تسلطت عليها كاميرات التلفزيون الدانماركي بأطراف العاصمة كوبنهاجن خلال الأسابيع الماضية حيث شاركت في تقديم برنامج على قناة “دي آر” شبه الرسمية، حيث استقبلت بعد إذاعة أولى حلقاته بحملات تأييد من مختلف فئات المجتمع، قابلتها انتقادات من جانب البعض من الذين طالبوها بخلع الحجاب إذا أرادت الاستمرار. <br /> <br />وترى مقدمة البرامج الدانماركية من أصل فلسطيني أن معيار اختيار المذيعات على أساس المظهر أو الزي هو “ظلم وجهل، فيجب أن تكون القدرات والمهارات هي الفاصل في الاختيار، كما يجب على الفتيات اللاتي يحرمن من فرصة الظهور على الشاشة بسبب الحجاب أن يعارضن هذا القرار الظالم”. <br /> <br />وفي هذا السياق، تعرب المذيعة الدانماركية المحجبة عن أمانيها في أن “تلحق القنوات العربية الرسمية (التي لا تسمح بظهور المحجبات) بركب الحضارة الأوربية وتسمح للمحجبة بالظهور على الشاشة مثلما فعل التليفزيون الدانماركي”، معتبرة أن التلفزيونات العربية أولى بذلك. <br /> <br />ظهور أسماء على الشاشة أدى إلى توضيح صورة الحجاب لدى العديد من الدانماركيين، بحسب المذيعة المسلمة التي قالت إن الكثيرين من الدانماركيين “أدركوا أن الحجاب ليس اضطهادا للمرأة كما يروج بعض المنتقدين له، بل إن العكس صحيح”. <br /> <br />في الغرب يدركون أن الاستقواء على المرأة ليس ظاهرة تخص أمة من الأمم، في أوكسفورد التي تضم واحدة من أكثر الجامعات عراقة في الغرب، التقيت طالبة أردنية (أمها ألمانية ) كانت تحضر للدكتوراه، وكان موضوعها عن المرأة في حركة المقاومة الإسلامية حماس، لم أستغرب تعاطفها مع المرأة المسلمة لكن عجبت وهي في أرقى جامعات الغرب من الروح النقدية تجاهه وخصوصا في موضوع المرأة، قالت أن ماضينا وحاضرنا لم يشهدا ما حصل في الغرب من ظاهرة ” إحراق الساحرات”. وفي إسبانيا سمعت من إحدى أعضاء مجلس النواب أن قيادة المرأة للسيارة في إسبانيا كانت أمرا مرفوضا في غابر الأيام. <br /> <br />قد يكون الحجاب في مفهوم البعض نوعا من الهيمنة على المرأة وبسطا لنفوذ الرجل عليها، ولكنه ليس كذلك في الجوهر. ومن ترتدي الحجاب في الغرب تمارس تحررا من هيمنة ثقافية، وتحديا لقوى عنصرية تنتسب إلى حارقي الساحرات. وفي خيالهم المريض يحلمون بيوم يضرمون النار في كل من يمارسن سحر الحجاب العاجزين عن فهمه. <br /> <br />الذين يدوسون الحجاب ليسوا ألمانا عنصريين فقط، الذين يدوسونه هم من يستقوون على المرأة سواء في لبسها الحجاب أم البنطال أم قيادة السيارة. <br /> <br />الغد</p></div></h4>

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *