الرئيسية » المدونة » السقوط الأخلاقي لأوباما ونصرالله

السقوط الأخلاقي لأوباما ونصرالله

 في اختبار الثورة السورية سقط معظم السياسيين أخلاقيا، فالمصالح الآنية الخاصة تقدمت على ما هو مصلحة عامة إنسانيا ووطنيا. ينطبق هذا على الدول والجماعات والتنظيمات. ولعل أبرز الساقطين أخلاقيا كان الرئيس الأميركي باراك أوباما، فقد بدا في فترته الرئاسية الأولى أخلاقيا في سياسته من حيث الانسحاب من العراق وأفغانستان، والتخلص من إرث المحافظين الجدد في الهيمنة والحروب الاستباقية.
 في الربيع العربي انتهج أوباما بصورة مخادعة خطا بدا أخلاقيا في مظهره، وانتهازيا مصلحيا في جوهره. بدا منحازا للشعوب العربية في وجه حكام طغاة خدموا المصالح الأميركية كثيرا. وهو ما قد يعرض تحالفات أميركا للخطر في العالم كله. في الواقع كان أوباما يراهن على القوى الصاعدة ويسعى إلى احتوائها ويبتعد عن القوى الآفلة التي تحولت إلى عبء على الإدارة الأميركية.
في موقفه من زين العابدين بن علي وحسني مبارك ومعمر القذافي وعلي عبدالله صالح كان استمرارا لخط الرئيس السابق جيمي كارتر مع شاه إيران. في زيارته الأخيرة لطهران وصف حليفه التاريخي الشاه بأنه “صخرة الاستقرار في المنطقة”. وكان الشاه قد اتجه إلى خطوات إصلاحية وتقريب الإصلاحيين. وعندما انتصر الخميني لم يجد شاه إيران المصاب بالسرطان مستشفى في أميركا ولا قبرا يضمه!
 بحسبة بسيطة وجد التاجر أوباما أن كلفة الاحتفاظ بحلفائه أكثر من كلفة التخلي عنهم. كل واحد من الزعماء الأربعة كان قد قدم خدمات استراتيجية للولايات المتحدة، وكان آخرهم القذافي الذي تخلى عن أحلامه الثورية وتحالفاته التاريخية وباع الأسرار النووية الباكستانية والإيرانية وتخلى عن كل برامجه وصار أولاده من سيف إلى المعتصم ضيوفا دائمين على الإدارة الأميركية يقدمون إنجازاتهم في محاربة الإرهاب تماما كإنجازاتهم في مراعاة المصالح الأميركية في شركات الطيران والتنقيب عن النفط.
في سورية اعتبر التاجر أوباما أن صفقة مجانية قادمة، الشعب السوري سيتخلص من زعيم مزعج، صحيح أنه يحافظ على أمن إسرائيل، لكنه لعوب ويمارس الغش، دمشق التي تستقبل كيري هي التي كانت خط الإمداد للقاعدة والمقاومة العراقية التي تفتك بالجنود الأميركان، وهي شريان الحياة لحزب الله، وهي مقر قيادة حماس. برومانسية يمكن تخيل نظام ليبرالي بديل يرتبط استراتيجيا بالولايات المتحدة ويحافظ على أمن إسرائيل.
زار السفير فورد حماة عندما كانت المدينة كلها تخرج في مظاهرة سلمية ورافقه السفير الفرنسي، كانت هذه حدود الدعم الأميركي، تصريحات وزيارات، وعندما تسلحت الثورة وبدا وجه إسلامي لها تحولت استراتيجية أوباما إلى ضرب “المتطرفين” ببعض، وخلال عامين لم تقدم أميركا قطعة سلاح للثوار، وتركت لحلفائها فرصة تسليحهم بسلاح يبقيهم يقاتلون ولا يحسمون، وبالنتيجة دمرت سورية بلدا واقتصادا وإنسانا وعمرانا وجيشا دون أن تخسر أميركا وإسرائيل جنديا. ترك الشعب الأعزل يواجه إيران وحزب الله والنظام السوري، وفي النهاية أنهكت جميع الأطراف.
اليوم، يسمح أوباما بتسليح المعارضة، وهو ما سيمكنها من الحسم عسكريا، لقد قاتل الأفغان الاتحاد السوفيتي سبعة أعوام، وقدموا عشرات الآلاف من الشهداء، وتهجير الملايين، لم يحسم المعركة إلا دخول ستينغر الذي أنهى تفوق السوفييت الجوي. هزم الاتحاد السوفيتي وتحولت أفغانستان إلى ركام، لم تساهم أميركا في إعمارها وتركتها لتصبح بيئة حاضنة لطالبان والقاعدة.
الله وحده يعلم تضحيات الشعب السوري وثواره الأبطال من الفصائل كافة. لكن تلك التضحيات تكفي لاستمرار المعركة، أما حسمها فيحتاج موافقة أميركا على دخول السلاح النوعي أي مضادات الطيران والدروع. بقرار أوباما صار الحسم ممكنا لكن بعد خراب سورية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *