الرئيسية » المدونة » الشأن السوري في مداولات الثقة

الشأن السوري في مداولات الثقة

إذا كان النواب الفائزون يتحدثون عن تزوير انتخابات 2010، فكيف بالمعارضة التي قاطعتها؟ تلك الانتخابات تمثل لغزا للباحثين؛ فقد جرى التدخل والتزوير رغم غياب المعارضة. ونتيجة لذلك شهدنا مظاهر عنف مجتمعي غير مسبوقة يتحمل مسؤوليتها من تدخل وزوّر.
ولعل الكلمة الأهم في جلسة الثقة تلك التي ألقاها النائب المخضرم ممدوح العبادي، والتي تحدث فيها بوضوح: “فمن زوّر الانتخابات العام 2010 أعطي بيتا قرب مدرسة البكالوريا قيمته الآن ما يزيد على 10 ملايين دينار، (…). فإن كانت الحكومة جادة في مكافحة الفساد، فإنها أمام اختبار في أن تعيد ملكية هذا البيت للخزينة باعتباره ملكا للدولة وليس لمنتفع بفساد”.
تلك الكلمة تقودنا إلى استنتاج أهم؛ ما هي شرعية المجلس الذي نتج عن التزوير، حتى لو في دائرة واحدة؟ ففي غياب هيئة مستقلة للانتخابات، يصعب رصد التزوير وتوثيقه والمحاسبة عليه جنائيا وقانونيا وسياسيا. لكن علينا اليوم أن نتعامل سياسيا مع هذه الحقيقة. وفي النهاية، مشى اجتهاد “العدالة الانتقالية”، أي إبقاء المجلس جسرا لتمرير الإصلاحات بما أن أعضاءه مستعدون للمضي ببرنامج الإصلاح. وإن تلكؤوا يحل وتمر بدونهم.
وفي كلمة النائب العبادي تعاط مع الشأن السوري يعكس مزاجا معاديا للإسلاميين الذين لهم الثقل الحقيقي في الشارع الأردني كما الشوارع العربية. ولا أدري كيف ستأخذ الحكومة في مقاربة لا رصيد لها في الشارع الذي احتشد بالآلاف نصرة لشعب سورية ومطالبة بإعدام السفاح، وتصدر عن مجلس يشكك نوابه في شرعيته. يقول النائب الصديق: “نطلب من الحكومة أن لا يكون الأردن جزءا من أي جهد دولي أو إقليمي من شأنه إلحاق الأذى بأشقائنا في سورية، فنحن منسجمون مع مشاعر كل الأردنيين التي ترفض أي تدخل في الشأن الداخلي للأشقاء. فالثورة التي تستجدي الحماية بحراب الأجنبي ليست ثورة، ولا همّ لها إلا الاستيلاء على السلطة. ومع إيماننا المطلق بحق الشعب السوري الشقيق في أن ينال حريته وأن يعيش في ظل ديمقراطية تكفل التداول السلمي للسلطة، إلا أن هذا لا ينبغي أن يفتح الباب لأي تدخل أجنبي أو إقليمي، مهما كان وتحت أي شعار كان، فنحن لسنا بحاجة إلى إعادة إنتاج عراق جديد في سورية”.
وقد أحسن النائب علي الخلايلة في موقفه الذي سرد جرائم النظام السوري ضد الأردن، والتي لا تقل دموية عن جرائمه تجاه شعبه. وفي النهاية، لا يمكن أن تبنى سياسة دولة على نظام زائل في غضون أشهر بسبب ثورة شعبه التي قدمت أكثر من 4 آلاف شهيد إلى اليوم، والتي لم يجد العالم مفرا من التعامل معها وفق مسؤوليات القانون الدولي.
إن المقاربة الرسمية الأردنية في الموضوع السوري متقدمة سياسيا وأخلاقيا على مقاربات بعض اليسار الأردني الذي وضع نفسه في موقف معاد من الشعب السوري الذي يطالب بحماية عربية أو إقليمية أو دولية. والمأمول من النواب التوجه إلى اللاجئين السوريين والاستماع لروايتهم، سواء في الأردن أم تركيا. ولا أعتقد أن الآلاف من هؤلاء تخرجوا من معاهد التمثيل في أميركا. وليدلنا النواب بعدها على حل عبقري يحمي الأطفال والنساء والرجال، ويحمينا نحن من شرور نظام يفتقد العقل والخلق في آن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *