الرئيسية » المدونة » الصهاينة الأفغان!

الصهاينة الأفغان!

إنشاء دولة إسماعيلية في إقليم بدخشان الأفغاني من أولى مهام التحالف الصهيوني الإماراتي الهندوسي. تهدف هذه الدولة المزمعة، بحسب الخبراء في الشأن الأفغاني، إلى ضرب ميناء غوادر الذي أنشأته الصين في باكستان، والذي يهدّد الهند بقدر ما يهدّد موانئ دبي. وستكون صناعة صهيونية، وأيضا قاعدة متقدّمة تحاصَر فيها أفغانستان التي قد تؤول إلى حركة طالبان في حال نجاح المصالحة، وإيران التي تحاول امتلاك القنبلة النووية، وباكستان التي امتلكت القنبلة. 

جاء تسريب خبر الحراك الصهيوني من مسؤول في مكتب الرئيس السابق، حامد كرزاي، وتزامن مع رفض الرئيس الأفغاني، أشرف غني، “السماح لمحادثات السلام بالمضي قدمًا، على الرغم من توصل مفاوضي حركة طالبان والحكومة إلى اتفاق مبدئي بشأن المبادئ التوجيهية للمحادثات”، كما ذكر مسؤولون أفغان لصحيفة نيويورك تايمز التي تنقل أيضا عن “مصادر لها “معرفة مباشرة بالمحادثات في الدوحة” قولهم إن الدبلوماسيين  “محبطون من موقف السيد غني”. وفي الواقع، هذا نجاح لجهود الإمارات في إفشال الاتفاق، من خلال رجلها الرئيس الأفغاني الذي دفعت الملايين من أجل فوزه، وهي التي كانت قد حاولت، بكل الوسائل، أن تكون المفاوضات في أبوظبي، في ظل حملتها على قطر. 

تبدو المسألة أبعد من خصومة مع قطر، وإفشال المفاوضات خطوة ضرورية لبدء “المخطط الخطير برعاية الإمارات والهند وإسرائيل وبعض المسؤولين الأفغان”، الساعي إلى “إنشاء دولةٍ مستقلةٍ لطائفة الإسماعيلية في أقصى الشمال الأفغاني” في ولاية بدخشان التي تبلغ مساحتها حوالى 47403 کيلو مترات مربعة وسکانها 1750000 نسمة، على حدود الصين وطاجيکستان وباکستان.

تشترك الهند مع الإمارات في “المخاوف نفسها”. ولذلك تعمل، بحسب مصادر مطلعة في أفغانستان، على إنشاء “مليشيات تابعة لها يقدّر تعدادها بأربعين ألفا”، واقتطعت، في سبيل تمويلها، مليار دولار لأفغانستان من الميزانية المخصصة لكشمير، والبالغة ثلاثة مليارات دولار. وبالنسبة لإسرائيل، تشكل بدخشان نموذجا لكردستان وجنوب السودان، وغيرهما من مشاريع انشقاقية. وبهذه الدولة الإسماعيلية، تحاصر إيران وباكستان معا، وتضمن نفوذا في منطقة حيوية. وتشغل إيران وأفغانستان وباكستان بحروب مذهبية ومناطقية.

بالنسبة لإيران، يشكل ذلك تهديدا كبيرا لها، ويفتح الطريق إلى تفكيكها مذهبيا وعرقيا، خصوصا أن البلد مبنيٌّ على تركيب مذهبي وعرقي حسّاس، ومخترَقٌ أصلا، فالبلوش والأكراد سنّة مستاؤون من الصيغة المذهبية الشيعية للدولة، وثمّة حركاتٌ مسلحةٌ نشطة في أوساطهم. وكذلك العرب في الأحواز مستاؤون من الصيغة الفارسية للدولة. 

ليس ذلك المخطّط قدرا، وتستطيع الأطراف العاقلة في أفغانستان إحباطه، فاليد الطولى العسكرية في أفغانستان هي لـ”طالبان”، وعناصر أساسية في الحكومة مع الاتفاق، ولا ننسى أن برهان الدين رباني الذي كان أول رئيسٍ بعد سقوط “طالبان” سنيٌّ من بدخشان. والطائفة الإسماعيلية، في النهاية، تأتمر بأمر الآغا خان الذي لا يضحّي بالطائفة في أتون صراعاتٍ لا نهائية، وهي، في النهاية، طائفةٌ مسالمةٌ ليست مقاتلة. وتظل كل الأطراف تنتظر إدارة بايدن، بما فيها المؤسسة الأميركية التي لم تكن راضيةً عن الانسحاب المتهوّر الذي أراده ترامب ورقةً انتخابية، ولم يكن الخلاف على تفاصيل الانسحاب، ولا على مبدئه، فالتهور جعل حتى الاتحاد الأوروبي ينحاز إلى أشرف غني في التحفظ على المصالحة.

يستطيع الديمقراطيون توسيع طاولة المفاوضات، بحيث تشمل حلفاءهم الأوروبيين، وكذلك إيران، ولو بشكل غير مباشر، ولا تكون المسألة ثنائية بين البيت الأبيض و”طالبان”، وذلك كله سيكون في سياق إحياء الاتفاق النووي مع إيران. وهو ما يقاتل الصهاينة الأفغان مع الصهاينة العرب والإسرائيليين في سبيل دفنه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *