الرئيسية » المدونة » المؤامرة على رحيل الغرايبة

المؤامرة على رحيل الغرايبة

لا يمكن أن يكون خطاب جماعة الإخوان المسلمين في الأردن إيجابيا مع الدولة في ظل حرب الاستنزاف التي تتعرض لها الجماعة منذ العام 1993. مرت فترات تهدئة محدودة لكن في المجمل ظلت الأبواب موصدة دونهم، ليس أبواب المسؤولين وإنما أبواب المساجد، فمع تراجع مستوى كثير من الخطباء الذين ينصبون المجرور يمنع عالم مثل الدكتور إبراهيم زيد الكيلاني الذي كان يفتح له التلفزيون الأردني أيام الأحكام العرفية وقبل أن يصبح وزيرا للأوقاف. <br /> <br />لا افهم هذا الجدال حول تقرير القسم السياسي في الإخوان، والذي انتهى بحل القسم الذي يرأسه الدكتور رحيل الغرايبة، إلا في سياق المؤامرة عليه. فخطاب الإخوان لم يكن أقل تصعيدا عند توقيع معاهدة وادي عربة، ولا أيام الانتخابات البلدية والنيابية الأخيرتين. ببساطة ثمة جهة سربت التقرير الداخلي، وفي سلوك الوشاية ذاته، كشفت أن الغرايبة يدير القسم الخطير في الجماعة، وحتى لا تخرب البلد قدم القسم قربانا في الشهر الفضيل. <br /> <br />الغريب أني قبل الحل بيوم سمعت من المراقب العام الدكتور همام سعيد شخصيا أنه يتبنى التقرير وأنه قُدِّم باسم المكتب لا باسم شخص ولن يتغير حرف فيه! والحال أن الجماعة لا تحتاج إلى قسم سياسي لأنه لا يوجد أفق للعمل السياسي، والأجدى لها أن تعمل بوصية الأمام الشهيد حسن البنا قبيل استشهاده “لو استقبلت من أمري ما استدبرت لعدت بالإخوان إلى أيام المأثورات”، أي الورد الروحي الذي يقرأ في الصباح والمساء. <br /> <br />لا ينفصل الإخوان عن واقعهم المتردي سياسيا، فالجماعة ذات الخطاب التصعيدي اليوم هي ذات الجماعة التي منحت الثقة لحكومة مضر بدران، وشاركت فيها، في تلك الفترة كان ثمة معنى للعمل السياسي، ومن طرائف التاريخ أن أبو مصعب الزرقاوي كما يذكر صهره أبو قدامة في كتابه عنه شارك في الحملة الانتخابية في الزرقاء! واللافت أن فكر العنف والتكفير تراجع كثيرا في تلك الفترة من عام 89 إلى 93. <br /> <br />لن تنتهي حملات استنزاف الإخوان، ولن تكون حكاية التقرير السياسي هي الأخيرة، إلا أن غير المقبول دينا وخلقا ذلك الاستهداف الداخلي لمنظِّر الاعتدال في فكر الجماعة. وطروحاته في الدولة والمواطنة قدمت تأصيلا افتقر إليه الفكر الإسلامي الحديث. وكان طبيعيا أن يصوت له شباب مسيحيون في الدائرة الثالثة بعد أن استمعوا إلى طروحاته المتقدمة سياسيا على مستوى وطني. <br /> <br />ترشيحه في الدائرة الثالثة عبر عن قوة الجماعة غراء للنسيج الوطني. الدائرة التي تغلب عليها شريحة الطبقة الوسطى الفلسطينية ذات الأصول المدنية المتعلمة صوتت لابن قرية منسية في عجلون لم يسبق لها أن استقر في دائرتهم. وكان فوزه رسالة واضحة أن الناس بخير وليست عنصرية وتمارس الوحدة الوطنية ولا تدعيها. إلا أن المؤامرة عليه حالت دون فوزه في انتخابات وصفها المركز الوطني بأنها “الأسوأ” في تاريخ البلاد. <br /> <br />منذ العام 1979 سحب جواز سفره ولم يتمكن من المغادرة لإكمال دراسته، ومُنع من العمل، واعتقل عقب أحداث جامعة اليرموك. ومع كل ما قيل عن الانفراج الديمقراطي لم يجن منه سوى عمل ثلاث سنوات في جامعة آل البيت انتهت بفصله! وإلى اليوم محرّم عليه العمل في الجامعات التي تفتح أبوابها لمن هب ودب. <br /> <br />بالأمس كتبت عن قصة نجاح مكتوب إذ تمكن شباب أردنيون من تحقيق نجاح اقتصادي مذهل، اليوم أكتب عن قصة فشل سياسي مذهل. ففي الوقت الذي كانت قوانين التحديث الاقتصادي تتقدم بوتيرة متسارعة تراجعت قوانين التحديث السياسي، وبتنا نعيش كسادا سياسيا مديدا، لا تحتاج فيه الجماعة قسما سياسيا ولا داعي لوجود وزارة للتنمية السياسية.(نقلا عن الغد) <br /> <br />yaser.hilala@alghad.jo</p></div></h4>

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *