الرئيسية » المدونة » المرشحات الأردنيات… “شبكات قوى” الرجال تقلل الحظوظ

المرشحات الأردنيات… “شبكات قوى” الرجال تقلل الحظوظ

كشفت إحصاءات المرشحين للانتخابات المحلية في الأردن المقررة في 22 مارس/ آذار الجاري، استمرار الدور الهامشي للمرأة في العملية السياسية، إذ لم تتجاوز نسبة ترشح الإناث 18 في المائة من إجمالي عدد المرشحين، ما يعني أن التعديلات التي أقرها البرلمان نهاية العام الماضي لإضافة كلمة “أردنيات” في عبارة “الأردنيين أمام القانون سواء لا تمييز بينهم…” والواردة في المادة السادسة من الدستور، “من أجل ضمان حقوق المرأة الأردنية دستورياً وقانونياً”، لم تحدث أي فارق حقيقي، ولم تدفعهن حتى معنوياً إلى التفكير والإقبال على خوض غمار المعركة الانتخابية. 

وكشف رئيس مجلس مفوضي الهيئة المستقلة للانتخابات في الأردن، خالد الكلالدة، أن مجموع طلبات الترشح المقدمة بلغ 4820، منها 3953 للذكور بنسبة 82.01 في المائة و867 للإناث بنسبة 17.99 في المائة. وأوضح أن عدد طلبات الترشح لعضوية مجالس المحافظات بلغ 1048، منها 891 للذكور و157 للإناث، وتلك لرئاسة المجالس البلدية 572 جميعها للذكور، ولعضوية المجالس البلدية 3089، بينها 2396 للذكور و693 للإناث. أما طلبات الترشح لعضوية أمانة عمان فعددها 111 توزعت بين 94 للذكور و17 للإناث. 

مناصب “بلا كوتا”
تعلّق الأمينة العامة للجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة الدكتورة سلمى النمس على هذه الأرقام بالقول لـ”العربي الجديد”: “عدم ترشح النساء لرئاسة البلديات، وتدني عددهن لعضوية المجالس، يرتبطان بظروف اقتصادية واجتماعية وسياسية تؤثر على فرص نجاحها. وهكذا لن يحدث أي تغيير مقارنة بالانتخابات السابقة التي أجريت عام 2017”. 
تضيف: “لم تنعكس المبادرات القيّمة للنساء في المجتمع الأردني على دورهن السياسي، فالعلاقات وشبكات القوى التي يتمتع بها الرجال في مجتمعنا تشكل أساس ترشحهم حصراً لرئاسة البلديات التي تشكل العشائرية العامل الأهم في خيارات الترشح، ما يعني حتمية منح الرجل أفضلية على المرأة في المنافسة على هذه المناصب التي لا حصة محددة (كوتا) للنساء فيها. والرجل هو صاحب الحظوظ الأوفر في الفوز، في ظل الثقافة المجتمعية السائدة”. 
وتشير إلى أن 6 نساء ترشحن لرئاسة البلديات في انتخابات عام 2017، من دون أن تفوز أي منهن. واليوم يدفع الإحباط النساء إلى عدم الترشح لهذا المنصب. وقد اقترحت اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة أن يختلف جنس منصب نائب رئيس البلدية عن جنس الرئيس، لكنه لم يؤخذ في الحسبان”. 

بدءاً من التنشئة
من جهتها، تقول رئيسة الاتحاد النسائي العام الدكتورة ميسون تليلان لـ”العربي الجديد”: “يتمثل جوهر الموضوع في تحديد النهج الوطني لحقوق المرأة الأردنية تمهيداً لتطبيقه بخطوات واضحة. فهل الأردن مع مساواة المرأة فعلياً، أم أن هذا الأمر مجرد شعارات؟ وهل يؤيد الأردن القوانين التي تمنح المرأة حقوق المواطن من الدرجة الثانية أم لا؟ علماً أن النماذج العالمية تؤكد أن لا تطور ولا تقدم وسط هضم حقوق المواطن بغض النظر عن عرقه ولغته ودينه وجنسه”. 

النساء بعيدات عن العمل العام (بيتر سفارك/ Getty)

وترى أنّ “المجتمع الأردني يحتاج إلى تثقيف وتوعية ديمقراطية تبدأ منذ التنشئة الأولى لأفراده، بهدف تغيير النظرة النمطية لدور المرأة وقدراتها على صنع القرار، والذي يتطلب تناسق الجهات المختصة وتناغمها مع خطة مدروسة بعيدة المدى”. وتقترح لتغيير الوضع الحالي وضع قوانين انتخابية أَكثر عدلاً وأقل تحيزاً وتمييزاً، وتطبيق الحصة النسائية (الكوتا) باعتبارها إحدى آليات تغيير قواعد اللعبة السياسية، إلى جانب التركيز على ضمان التمثيل النوعي وليس العددي. أما مشاركة المرأة للفوز خارج هذه الكوتا فترتبط أساساً بوجود قانون انتخاب عصري يوصلها إلى المجالس المنتخبة بعيداً عن هيمنة الرجل، علماً أن التعويل على تنمية سياسية نابعة من ثقافة سياسية مجتمعية أمر صعب حالياً”. المرأة

نساء أردنيات يناقشن التهميش في الحياة السياسية

“شد عكسي”
من جهتها، تعتبر المستشارة الإعلامية والصحافية المهتمة بشؤون المرأة إخلاص القاضي، في حديثها لـ”العربي الجديد”، أن “الترشح الضعيف للنساء ليس مفاجئاً، فالتغيير ينتج من ثقافة تراكمية تفرض اقتناع المشارك بقدرته على التأثير في صنع القرار. لكن في حالة الأردن هناك قوى شد عكسي وسيطرة للمنطق الذكوري تترافق مع نظرة مجتمعية سلبية لمشاركة المرأة في العمل السياسي، وغياب ثقة بعض النساء بأنفسهن وكذلك بأخريات، ما يؤدي إلى العزوف عن الترشح”. 
تضيف: “لا شك في أن الإحباط كبير لدى السيدات أيضاً بتأثير عدم امتلاكهن الاستقلالية المادية للإقدام على الترشح، فالفقر والبطالة من العوامل المؤثرة جداً، والمرأة التي تعجز عن تلبية الاحتياجات الصغيرة لأسرتها تخشى مسؤولية التقيد بعمل عام. كما لا يخفى أن تداعيات وباء كورونا لعبت دوراً في انعزال النساء وابتعادهن عن العمل العام”. 

من الضروري تعزيز الدور البنّاء للمرأة في الأسرة والمجتمع (فاليري شريفولين/ Getty)

وتلفت القاضي إلى أن العوامل التي أثّرت في العمل السياسي للمرأة وترشحها للانتخابات هي نفسها منذ أكثر من 30 عاماً. وقد ارتبط هامش التغيير المحدود بتخصيص كوتا للمرأة، في حين لم ينعكس نمط حياة الناس والمدنية على الثقافة الاجتماعية والممارسة السياسية، إذ يعتبر أفراد كُثر في المجتمع الأردني أن العمل السياسي حكر على الرجال. من هنا لا بدّ من تغيير التفكير منذ السنوات الأولى للأطفال عبر المناهج الدراسية، وتأكيد المساواة والعدالة بين الجنسين”. المرأة

جمعية حقوقية: لا إرادة حقيقية تجاه تمكين النساء الأردنيات سياسياً

وترى أن “إضافة كلمة (أردنيات) إلى الدستور لم ولن تغيّر شيئاً في نمط التعامل مع المرأة إلا إذا ترافقت مع تعديلات في قانون الانتخابات، وصولاً الى تحقيق المناصفة بين الرجال والنساء في حصص المقاعد البرلمانية، علماً أن الكوتا جيدة لكن يجب أن ينصف قانون الانتخاب المرأة”. 
وتتابع أن “التجارب الحزبية الناضجة في المجتمعات الديمقراطية رفعت شأن المرأة، في وقت لا تزال المرأة الأردنية تعاني من ضعف الأحزاب وفشلها. وإذا لم يتعزز الدور البناء للمرأة في الأسرة والمجتمع، لن يحدث أي تغيير حقيقي في دورها”. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *