الرئيسية » المدونة » الوهم الصيني في فوضى التحالفات

الوهم الصيني في فوضى التحالفات

أصابت طائرات الحوثي وصواريخه التحالف الصيني الإمارتي الذي كان يلوّح به في ظلّ الهزّات التي واجهتها العلاقات الأميركية الإماراتية. ففي وقت لم تحرّك الصين ساكناً إزاء الهجمات التي تعرّضت لها الإمارات، سارعت أميركا إلى تقديم دعم كامل من خلال منظومة صواريخ الثاد التي استخدمت للمرة الأولى في مواجهة الحوثي، وحرّكت قطعها البحرية دعماً وطمأنة على رغم الجفوة.

قبيل الضربة الحوثية، اندفعت الإمارات في علاقتها مع الصين، تحدّت العقوبات الأميركية على نظام بشار الأسد، وزاره وزير خارجيتها مساهمة في تعبيد طريق الحرير الطويل. ولم تتوقف العلاقة على الاقتصاد، وإنما أيضاً سمحت الإمارات للصين بمنشأة عسكرية استفزّت الأميركان ونجحوا في إغلاقها، وفتحت سجناً سرّياً للإيغور المسلمين الذين يتعرّضون في بلدهم الصين للإبادة الجماعية.

المفارقة المؤسفة هنا أنّ الإمارات استضافت شركة تنتج معدّات تجسّس صينية، تتعرف على ملامح وجوه الإيغور، لكنّها لا تتعرّف على ملامح طيران الحوثي المسيّر وصواريخه، فقد كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” أنّ “شركة سينس تايم SenseTime، وهي صينية، تعرّضت لانتقاداتٍ من جماعات حقوقية وأدرجتها الولايات المتحدة على القائمة السوداء لتزويدها بكين بالتقنيات المستخدمة في تحديد ملامح الإيغور، وافتتحت، في عام 2019، مقراً إقليمياً لها في أبوظبي”.

ليست الإمارات وحدها التي تراهن على الصين، السعودية كذلك، وبحسب الإعلام الأميركي، حصلت من الصين على تقنيات تصنيع الصواريخ البالستية. وفي العراق، يقال إنّ ما أسقط حكومة عادل عبد المهدي هو اتفاقيتها مع الصين بـ12 مليار دولار. وفي النهاية، تتطلع الصين إلى مصالحها الاقتصادية، وغير معنية في الدخول بأيّ صراع، ومصالحها بالدرجة الأولى مرتبطة بإيران التي يبدو أنّها “اكتسبت ثقة الصين، أكبر زبائن نفطها”، بحسب “فايننشال تايمز”. وبسبب طرق التجارة المستقبلية التي تخطط لها الصين، زادت من حصتها في الشرق الأوسط، لا سيما في البلدان الواقعة في دائرة نفوذ إيران، مثل العراق. لكن، بحسب الكاتب ديفيد غاردنر، في صحيفة “فايننشال تايمز”، فإنّ الصين “غير مهتمة بالخلافات الأيديولوجية أو الطائفية في المنطقة. إنّها تزود الإمارات بتكنولوجيا حسّاسة وتساعد السعوديين على تطوير صواريخ بالستية. وهي لا تميز تماماً مثل طهران”.

أبرمت بكين صفقات بناء جديدة بقيمة 10.5 مليارات دولار في العراق العام الماضي، كجزء من “تحوّل قوي” في مشاركتها تجاه الشرق الأوسط، على الرغم من التراجع الأوسع في الاستثمار الصيني الخارجي، وهي تبيع بضاعتها لمن يشتريها، فالحوثي عبر إيران يستخدم تقنياتها، سواء في الصواريخ أو الطيران المسيّر، وتبيع الطائرات المسيّرة للإمارات، وتدعم التصنيع العسكري السعودي لإنتاج الصواريخ.

يجد العالم العربي نفسه في فوضى تحالفاتٍ، لا هو واثق بالحليف الأميركي الذي يتقلب وفق مزاج الرئيس المنتخب، ولا هو قادر على بناء تحالفاتٍ جديدة مع قوى صاعدة. وقد أثبتت الهجمات على الإمارات وهم الحليف الصيني. أما روسيا فهي غارقة في أزماتها، واقتصادها تحت العقوبات. وفي النهاية، اختارت أن تتعامل مع المنطقة من خلال عصابات “فاغنر”.

في المقابل، تجد إيران نفسها في موقعٍ مريح، فهي تخوض حروبها عبر وكلائها. وفي مقابلته، أول من أمس، تبجّح حسن نصر الله، بشكل غير مسبوق، في الحديث عن الهجمات على الإمارات، وسخر منها باعتبارها دولة زجاجية عليها ألّا ترمي غيرها بالحجارة. وقبله، كان فصيل عراقي يتفاخر بقصف أبوظبي ردّاً على دعمها التحالف السنّي الصدري.

ولعلّ الفوضى الأكبر هي بناء تحالف مع العدو الصهيوني، فما معنى أن يزور رئيس المجلس الوطني الإمارتي الكنيست في اليوم الذي يقتل فيه المحتل الصهيوني ثلاثة شبان في نابلس؟ ألا توجد هدية أثمن من ذلك للحوثي الذي يرفع صرخة “اللعنة على اليهود” وهو يقصف أبوظبي بطائرات تسيّر بمحرّكات صينية؟

دلالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *