الرئيسية » المدونة » بشار والقذافي وصالح.. أين سيكونون في 2012؟

بشار والقذافي وصالح.. أين سيكونون في 2012؟

يستحق زين العابدين بن علي الشكر على عقلانيته في التعامل مع الثورة التونسية. إنه الوحيد الذي صدق بقوله “فهمتكم”. قلل خسائره وخسائر الشعب التونسي ليقضي “شيخوخة صالحة” في جدة. كان الأذكى في الانسحاب بالوقت المناسب. حسني مبارك كان أكثر عنادا وأقل ذكاء، وهو يموت في كل يوم مرات ومرات وهو رهين محبسه منتظرا القصاص العادل منه ومن عائلته.
لكن مبارك يظل أكثر ذكاء من الثلاثي بشار والقذافي وصالح. وسيثبت التاريخ أنهم الأغبى في التعامل مع شعوبهم. وكل عنادهم سينقلب على رؤوسهم، وقد انتهوا عمليا وحالهم كمن دخل في “كوما” وينتظر إعلان الوفاة رسميا. إنهم محاصرون من شعوبهم، ينظر إليهم العالم جناة بانتظار تقديمهم إلى العدالة. معزولون لا يستطيعون القيام بزيارة خارج بلادهم، حتى للدول التي تحسب حليفة لهم. في المقابل، تنفتح قلوب الناس وسائر الدول لمعارضيهم.
مشكلة العرب أنهم يقيسون على الثورة التونسية، ويترقبون تكرار مقولة “بن علي هرب”. وهي صحيحة بعمومها، فتلك الأنظمة غير قابلة للبقاء ولا يتوقع أن يدخل أي منهم العام 2012. وتتنوع النهايات، فقد تكون هروبا إن وجد ملاذا آمنا، أو اختفاء من المشهد، أو محاكمة عادلة، أو انتحارا أو اغتيالا. والمسألة ليست شخصية أيا كانت النهاية.
القياس مع الفارق، وهو كبير بين ثورة وأخرى. ولك أن تقارن بين بلد موحد طائفيا مثل تونس، وبلد متعدد الطوائف مثل سورية. في تونس الجيش وطني وإن كان يمثل نظام الحزب الواحد. في سورية نظام طائفي استغل التعدد الطائفي لتحريض الطوائف الصغيرة على الطائفة الكبرى. قدم نفسه باعتباره حامي الأقليات، وشطب مرة واحدة كل إرث سورية القومي منذ عهد الاستقلال.
صحيح أن النظام نجح في صناعة مزاج طائفي في سبيل البقاء، لكنه فشل في نقل هذا المزاج إلى الثورة السورية. ولم يتمكن على قوة جهاز الأكاذيب والتشبيح الإعلامي التابع له في سورية وخارجها من وصم الثورة بالطائفية. وما انفكت الثورة في أدبياتها تروض الغريزة الطائفية، وترقى بها من خلال وعي وطني بأفق عربي وإسلامي. ولم يكن اكتشافا وجود نخب عابرة للطوائف، سواء في الفكر والثقافة أم الفن والأدب. وما خربه النظام في عقود أربعة لا يتوقع أن تصلحة الثورة في أربعة أشهر.
تبدو حماة تجسيدا لمقولة القيامة من الرماد. وهي شاهد حي لمن كان له عقل على أن الحلول الأمنية والعسكرية لا تسحق الشعوب. فمجزرة حماة الثانية التي بدأت فصولها أمس، نظرا لغياب السفير الأميركي! لن تكون كحماة الأولى. وسيثبت نهر العاصي حقا أن أهلها عصاة على الطغاة. وإن كان لدرعا شرف شرارة الثورة، فحماة وقودها.
يواجه النظام البدائي بأجهزة وأسلحة من مخلفات الحرب الباردة ثورة تنتمي لكل ما هو حديث في عالمنا. يعبر عن الثورة مشهد ساخر يقال إنه وقع فعلا: على حاجز التفتيش وجد جندي سوري قطعة غريبة، فسأل الشاب عن ماهيتها، فقال له إنها حاسب محمول. فسأله: “وين الفيسبوك”؟ وليس صعبا معرفة من الذي يواجه خطر الانقراض، الشاب أم رجل الأمن؟
لا شك أن للنظام السوري أوراق قوة؛ بدءا من التجار الانتهازيين الذين يبيعون دم الشعب السوري مقابل شراكات من رامي مخلوف وماهر الأسد، أو المخبولين الذين يعتقدون أن بشار الأسد حرر الجولان “في الوقت المناسب”، فضلا عن المصابين برهاب الإسلام ويعتقدون أن بشار هو إله العلمانية وحامل مفاتيح جنتها. لكن الورقة الأولى لديه هي الطائفة، فقد أقنعهم أن بقاءه شرط بقائهم، ولو انتهى نظامه فهم منتهون.
في النهاية، ستنجح تلك الأوراق، بما فيها وفد الثمانين الذي شكل في الأردن، في تمديد عمر النظام لأمد قصير. وفي النهاية سيصحو العرب يوما بدون بشار، وستكون حالهم أفضل، وستكون حال الإسرائيليين الذين يدافعون عن نظام بشار بشراسة أسوأ. ولا شك أن من أسباب تمادي النظام وأنصاره معرفتهم أن الثورة إنسانية، ولن تفعل بهم بعد انتصارها ما فعلوا. في أسوأ الأحوال يعتقدون أنه سيقال لهم “اذهبوا فأنتم الطلقاء”.
لا يخوض الشباب في سورية ثورة من أجل مستقبلهم فقط، إنها ثورة من أجل العالم العربي والبشرية عموما. فبقاء نظام بدائي كهذا لا يقتصر ضرره على الشعب السوري. وهو ما ينطبق على شباب ليبيا واليمن. ولا توجد ثورات في التاريخ البشري تسير وفق مخطط هندسي، وأي قارئ للتاريخ يلحظ أن ثورات الشعوب العربية كانت الأكثر سلمية وتنظيما. لا تحمل الثورات أخبارا سارة دائما، فيها مد وجزر، ولكنها ستبلغ مداها بأقرب مما يعتقدون. ورمضان شهر الانتصارات في أيامنا كما في التاريخ.. رمضان كريم!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *