الرئيسية » المدونة » بعد 10 سنوات على يناير.. ما موقف المصريين من الثورة؟

بعد 10 سنوات على يناير.. ما موقف المصريين من الثورة؟

في كتابه “لماذا لا يثور المصريون؟” يقول الناشط السياسي والروائي المصري علاء الأسواني “إن ما يمنع المصريين من الاحتجاج خبرتهم الأليمة بالقمع ويأسهم الكامل من الإصلاح”.

لكن المثير أن هذا الكتاب صدر في عام 2010 أي قبل أشهر قليلة من اندلاع ثورة 25 يناير، والأكثر إثارة أن الأسواني وبعد 10 سنوات من الثورة لا يستطيع إصدار كتاب يحمل مثل هذا العنوان، بل إنه لا يستطيع دخول مصر نفسها.

الأسواني مثل غيره من آلاف المواطنين الذين هجروا مصر خلال أعوام ما بعد الثورة، إما يأسا من الإصلاح السياسي والاقتصادي أو خوفا من الملاحقة الأمنية فيما يشبه النفي، ويبدو ذلك في جزء منه تلخيصا لحال المصريين وعودتهم إلى المربع صفر أو ما قبل الصفر الذي عاشوه أيام الرئيس المخلوع حسني مبارك.

فبعد عقد كامل من ثورة المصريين على عهد مبارك التي كان شعارها “عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية”، ازداد الخناق على الحريات ولم يعد هناك مناخ سياسي يذكر إلا بذكر أعداد المعتقلين الذين تجاوزوا 60 ألف معتقل، بحسب تقارير حقوقية محلية ودولية.

إلى جانب التدهور الاقتصادي الذي يمكن لمسه من خلال تفاقم الديون الخارجية التي تجاوزت 123 مليار دولار، في حين أنها لم تتجاوز 36.5 مليار دولار في عهد مبارك، والديون الداخلية التي بلغت أكثر من 4 تريليونات جنيه مصري بينما كانت قبل الثورة 960 مليار جنيه فقط، ووصلت نسب الفقر إلى 29.7% وكانت قبل 10 سنوات لا تتعدى 21.6%.

أما العدالة الاجتماعية التي أرهق المصريون حناجرهم في ميدان التحرير مطالبين بها قبل 10 سنوات، فلا أدل على الإخفاق في تحقيقها من كثرة التقارير الحقوقية والدراسات البحثية التي تتحدث عن اختفاء الطبقة المتوسطة بمصر.

وعلى ذلك كله يتجدد السؤال الذي طرحه الأسواني قبل 10 أعوام، لماذا لا يثور المصريون؟ هل هو الخوف من ردة فعل النظام الحالي؟ أم عدم الرغبة في تكرار الفشل الذي لحق بثورة يناير؟ أم الإحباط وضعف روح الانتماء للوطن؟ أم ثمة أسباب أخرى؟

ثورة المصريين في يناير 2011 أدت إلى خلع الرئيس الأسبق مبارك (الجزيرة نت-أرشيف)

ربما يبدو جديرا أن يسبق السؤال حول السبب الذي يجعل المصريين لا يثورون، تساؤل يخص درجة رضا المواطن عن نظام الحكم الحالي أو احتمال وصوله إلى درجة الغضب التي تفجر الاحتجاج الواسع.

كان الربع الأخير من عام 2019 حاسما للإجابة على هذا التساؤل، فبعد نحو 6 أعوام من حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي قاد انقلابا عسكريا ضد الرئيس المنتخب محمد مرسي، في 3 يوليو/تموز 2013، وصل غضب المصريين إلى نحو غير مسبوق منذ ثورة يناير بعدما كشف المقاول والفنان المصري، محمد علي، ملفات فساد اقتصادي داخل قطاعات بالجيش.اعلان

ففي منتصف سبتمبر/أيلول من ذلك العام تصدر وسم “كفاية بقى يا سيسي” محليا، بل وصل إلى المرتبة الثالثة عالميا على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، كما غرد المصريون على وسم “ارحل يا سيسي” بنحو مليون تغريدة.

وفي 20 سبتمبر 2019، خرجت جموع من المصريين بمحافظات مختلفة تطالب برحيل السيسي، ولأول مرة شوهدت صور الرئيس المصري تمزق وتحرق بالشوارع، وفي نفس اليوم من العام التالي، خرج مواطنون للاحتجاج أيضا على نحو أقل بسبب موجة الاعتقالات التي سبقت الدعوة للتظاهر إلى جانب التشديدات الأمنية الكثيفة في كل المحافظات.

وبطريقة مغايرة عبّر المواطنون عن غضبهم فعزفوا عن المشاركة في الانتخابات البرلمانية التي أجريت في الفترة بين أغسطس/آب وديسمبر/كانون الأول الماضيين، فلم تتجاوز نسب الإقبال على انتخابات مجلس الشيوخ 14% بينما بلغت المشاركة في انتخابات مجلس النواب 28%.

وحتى من شاركوا في الانتخابات هناك عدد لا يستهان به، منهم قرر إبطال صوته، فبحسب الإحصاءات الرسمية هناك 4 ملايين ونصف صوت انتخابي باطل في انتخابات مجلس النواب من أصل 18 مليون بطاقة انتخابية بنظامي الفردي والقائمة، إلى جانب مليون و400 ألف صوت باطل في انتخابات مجلس الشيوخ من 8 ملايين ناخب.

ويبلغ عدد المقيدين بجداول الانتخابات في مصر نحو 63 مليونا ناخب.

إلى ذلك فالنظام نفسه يدرك حجم الغضب، ويبدو ذلك جليا بالنظر إلى التشديدات الأمنية في كافة الميادين الرئيسية بالتزامن مع ذكرى 25 يناير من كل عام، ومحاولة طمس كل ما يخص الثورة التي اندلعت قبل 10 سنوات وشيطنة من قاموا بها الذين هم الآن بين الموت قتلا والاعتقال والنفي.

المصريون عادوا للمربع صفر بعد 10 سنوات من ثورتهم (الجزيرة نت)

لماذا لا يثورون؟

ثمة رأي يتبناه كثير من المفكرين والساسة مفاده أن المصري لا يثور إلا بعد أن يطفح الكيل تماما، وبحسب ما قاله الأسواني في كتابه “لماذا لا يثور المصريون؟” فالمصريون تعودوا الابتعاد عن السلطة بقدر الإمكان.. يتجاهلونها ويتحملون أذاها بين الحين والحين، ويسخرون منها فيما بينهم ثم يصنعون – بعيدا عنها- عالمهم الصغير الحقيقي.. وفي المرات القليلة التي حدثت فيها ثورة بمصر كان هناك زعيم حقيقي ومخلص صدقه الناس وثاروا بقيادته على الظلم.

لكن مدير المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام، مصطفى خضري، له رأي مغاير يعتبر الثورات الشعبية ليست خطا مستقيما، وإنما هي خط موجي، يشبه في سلوكه التيار الكهربائي المتردد، فلا يوجد أي شعب على مدى التاريخ يعيش في ثورة مستمرة.

وعلى خلاف رأي الأسواني قال خضري -للجزيرة نت- إن الشعب المصري من أكثر الشعوب التي قامت بثورات على حكامها، واصفا إياه بمجتمع شاب يعيش حراكا شعبيا بمتوسط مرة على الأقل كل جيل.

واستطرد “ولكن أي حراك شعبي تتوقف نتائجه على عدة عوامل، منها القبضة الأمنية للأنظمة الحاكمة وتدخلات الدولة العميقة والظروف الإقليمية والدولية…”.

وعما يمنع المصريين من الثورة على الأوضاع الحالية أكد الباحث في مجال الرأي العام أنه وبرغم من تعدد العوامل التي تؤثر في سرعة وطول القوس الموجي الصاعد للثورة المصرية؛ فهذا لن يمنع الموجة الثورية من الصعود، ربما يؤخرها قليلا، لكنها ستحدث بدفع القصور الذاتي.

وفي ذلك أوضح خضري أن الثورات ليست رفاهية حتى تتسابق الشعوب لتعيشها، وليست نشاطا رياضيا حتى تمارسه المجتمعات في أوقات فراغها، وتابع “الثورات سلوكا دفاعيا تمارسه الشعوب دفاعا عن نفسها في مواجهة ظلم واستبداد الأنظمة الحاكمة”.

وعادة ما يبدأ الحكام فترة حكمهم بشعارات توفير الأمن والحرية والاحتياجات الإنسانية لشعوبهم؛ ثم يتضخم لديهم الإحساس بالذات والرغبة في البقاء بالحكم وتوريثه إلى عائلاتهم، فتتحول الشعارات وتتبدل الوعود ويظهر الظلم والاستبداد، فتتولد لدى المجتمعات حاجة الدفاع عن نفسها ضد ما يفعله الحكام ومن ثم تحدث الثورات، وفق قول خضري.

اقترب الانفجار

وبالنسبة للعامل الحاسم في ثورة المصريين، أكد أن نظام السيسي فعل كل ما يستوجب الثورة عليه، متوقعا أن تندلع في وقت قريب.

وأردف خضري “لقد مارس السيسي الظلم على المصريين بكل فئاتهم، وسارع في إهدار العدالة، والقتل خارج نطاق القانون، وتدمير مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب بيعه أراضي الوطن -اتفاقية تيران وصنافير- وإهداره ثرواته -مكامن الغاز في البحر المتوسط والشركات العريقة التي يتم تصفيتها- ثم تفريطه في حقوق مصر بماء النيل، بخلاف تقزيمه لدور مصر التاريخي كقائدة للمنطقة”.المصدر : الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *