الرئيسية » المدونة » تعلموا من الإيرانيين بدلا من “الأستذة” عليهم

تعلموا من الإيرانيين بدلا من “الأستذة” عليهم

 اليوم إيران أحوج ما تكون إلى تطوير دستورها ونظامها في ظل ديمومة الحراك المجتمعي 

  تستحق إيران كل هذه الحفاوة والاهتمام. ما يصعب استيعابه ذلك التعالي و”الأستذة” عليها من “مثقفين” لا تعرف بلدانهم شكل صندوق الاقتراع، أو تكون نتائجه مقررة سلفا وتمارس فيها أبشع أنواع التزوير من دون احتجاج منهم. وهم ممالئون للسلطة في الداخل يستجدون عطاياها ويتبوأون فتات المناصب ولا يطيقون همس المعارضة إن لم نقل أنينها تحت السياط. ما يعد في بلدانهم تخريبا وفوضى وإذعانا للتدخل الخارجي يغدو في إيران تضحية وشهادة ومهرا للحرية.

  أختلف مثل كثيرين مع نظام الولي الفقيه، وهو نظام لا يحظى بإجماع حتى داخل المدرسة الحركية الشيعية. إلا أنه نظام لم يفرض بقوة الاحتلال ولا بانقلاب عسكري. أقر الدستور الإيراني مثل كل الدساتير الحديثة بعد نجاح الثورة وباستفتاء حر نال 98,2% من الأصوات. وبموجبه لا يكون الرئيس المنتخب إلا شيعيا ومؤمنا بمبادئ الثورة الإسلامية. وكل انتخابات تجري تكون تحت هذا السقف. وبالمجمل لا ينصف الدستور الأقليات المذهبية والدينية، وإن كان متقدما في تعامله مع الأقليات القومية من حيث تدريس لغاتها وتستخدم في الإعلام. واللغة العربية لأنها لغة القرآن تدرس في الابتدائية ولها ميزة تفضيلية.

 وفي الثلاثين سنة من عمر الثورة التزم الإيرانيون بدستورهم، ولم تمنعهم ظروف الحرب العراقية الإيرانية المدمرة ولا الحصار من بعد والاضطرابات من إجراء انتخابات نزيهة. وظل الشعب الإيراني فاعلا ومؤثرا ومشاركا بزخم وقوة خلافا للشعوب المغيبة الغائبة. واليوم إيران أحوج ما تكون  إلى تطوير دستورها ونظامها في ظل ديمومة الحراك المجتمعي. فالناس لم تقنط ولا تمل ولم تفقد روحها الثورية وكأن الخميني يرسل إليها الأشرطة المسجلة من باريس.

  لنتعلم من إيران في ثورتها الدائمة. فنحن من الجذر الحضاري والثقافي نفسه،  وبلدان عالم ثالث. أحبطت ثورتها الأولى وكالة المخابرات الأميركية التي قامت بالانقلاب المضاد على مصدق. وظل الأميركيون داعمين للشاه الذي جاءوا به  إلى أن غدا عبئا عليهم, ولم يعودوا قادرين على تحمله. وبعد انتصار الثورة أوصدت من دونه أبواب المستشفيات الأميركية.

  في كتاب هيكل “زيارة جديدة للتاريخ” يرسم صورة لنظام الشاه الرهيب. وينقل عن معارض إيراني قوله “إن الناس تخشى أن تدعو الله حتى لا يلتقط السافاك دعاءها وهو صاعد إلى السماء”! لم يتمكن جهاز الاستخبارات “السافاك” من التنبؤ بالثورة ولم ينجح في إحباطها. ومع ذلك لا ينكر أن الشاه حاول في الوقت الضائع القيام بمحاولات إصلاحية، وابتدع في حينها مصطلح “الثورة البيضاء” . في كتاب “من بلاط الشاه إلى سجون الثورة” يكتشف القارئ أن الثورة الحمراء لا تنتظر البيضاء طويلا، وفي الكتاب يمكن ملاحظة أشكال “المثقفين” الذين يعطيون دروسا لإيران اليوم.

 يحتاج نظام الثورة إلى تجديد وإصلاح، والمتنافسون اليوم نجاد وموسوي كانوا من الثوار الذين تصدوا لنظام الشاه. ومن يشكك في ثورية موسوي ليرجع إلى ما كتبته سمدار بيري في يديعوت أحرنوت  تحت عنوان “الجانب المظلم لمير حسين موسوي” . فالإسرائيليون يعتقدون أنه من طور سلاح إيران البيولوجي والكيماوي. وأنه اعتقل آلاف الشباب الذين هربوا من الخدمة في الحرب العراقية الإيرانية.

 تحتاج الثورة في إيران إلى تجديد وربما ثورة أخرى. أما العالم العربي فهو نموذج يستحق أن يبقى تحفة لا تمس ثورة أو إصلاحا ليبقى فرجة تتغاوى به الأجيال ونموذجا  يدرس، وربما يتمكن الإيرانيون من الارتقاء إلى علاه. وهنا تأتي أهمية دروس “المثقفين” العرب التي ألهبت حماس الشارع الإيراني. الخازوق بالنسبة لهم أن يلتهب الشارع العربي. اكتبوا بالفارسية أفضل! 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *