الرئيسية » المدونة » تنطوي على مخاطر وتوسّع صلاحياته.. جدل حول تغيير سعيد المسودة الأولى لدستور تونس الجديد

تنطوي على مخاطر وتوسّع صلاحياته.. جدل حول تغيير سعيد المسودة الأولى لدستور تونس الجديد

تنطوي على مخاطر وتوسّع صلاحياته.. جدل حول تغيير سعيد المسودة الأولى لدستور تونس الجديد

اعتبرت الأحزاب الموالية الجدل حول تحوير قيس سعيد لمشروع الدستور الجديد “زوبعة في فنجان”، فيما قالت حركة النهضة المعارضة إن تكليف لجان صورية بصياغة مسودة دستور جديد “ضحك على الذقون”

تونس- اعتبرت أحزاب موالية للرئيس قيس سعيّد الجدل الدائر حول اتهام رئيس الهيئة الاستشارية لصياغة الدستور الصادق بلعيد، لسعيّد بتحريف روح المسودة الأولى للدستور “زوبعة في فنجان”. بينما حذّرت أحزاب معارضة من خطورة مشروع الدستور الذي يستعد الرئيس لتمريره عبر الاستفتاء.

وفي خطوة مفاجئة، نشر الصادق بلعيد الملقب في تونس بأبي الدساتير، اليوم الأحد، المسودة الأولى للدستور التي قدمها في 20 يونيو/حزيران الماضي للرئيس بوصفه رئيس الهيئة الاستشارية لصياغة الدستور. وقال بلعيد إن الرئيس أدخل “تحويرات” تنطوي على مخاطر ومطبات جسيمة في المشروع النهائي للدستور.

وفي استنتاجاته حول مشروع الدستور النهائي الذي صاغه سعيّد، أكد بلعيد، في تصريحات لصحيفة الصباح اليومية، أن المشروع طَمس وشوّه الهوية التونسية وكرّس صلاحيات واسعة بيد الرئيس، وأبقى على الفصل الـ80 من دستور 2014 بما يتيح له صلاحيات استثنائية واسعة يقرها بمفرده مثلما اعتمدها في إجراءاته الاستثنائية يوم 25 يوليو/تموز 2021.

الصادق بلعيد اتهم الرئيس قيس سعيّد بتحوير المسودة الأولى للدستور لصالح توسيع صلاحياته (الصحافة التونسية)

تحفظات بلعيد

كما اتهم بلعيد الرئيس التونسي بتحوير المسودة الأولى للدستور، وبإدراج بنود أخرى تنتفي معها المسؤولية السياسية للرئيس وتكرّس نظاما جهويا وإقليميا مريبا ومبهما ينذر بعواقب سيئة مستقبلا، وتضعف صلاحيات واستقلالية المحكمة الدستورية، وتغيّب البعد الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والثقافي

وتظهر مقارنة بين المسودة الأولى للدستور والمشروع النهائي الذي نشره الرئيس للشعب في 30 يونيو/حزيران للاطلاع عليه قبل التصويت بنعم أو لا عليه في الاستفتاء المقرر يوم 25 من الشهر الجاري، اختلافات عدة في روح النص رغم أن المشروعين أقرّا النظام الرئاسي، عوضا عن البرلماني المعدّل كما كان في دستور 2014، والذي علق الرئيس العمل به.

ويقرّ إبراهيم بودربالة عميد المحامين ورئيس اللجنة الاستشارية للشؤون الاقتصادية والاجتماعية، إحدى اللجان المشرفة على كتابة مشروع الدستور، بأن الرئيس أدخل تحويرات على مسودة الدستور، مؤكدا للجزيرة نت أنه ألغى التوطئة (المقدمة) السابقة للمسودة الأولى وتخلى عن الجانب الاقتصادي والاجتماعي.ت

توطئة مختلفة

وبينما اعتمدت توطئة المسودة الأولى على الاقتضاب لاستعراض جملة من القيم والمبادئ الأساسية العامة للجمهورية التونسية، اتسمت توطئة المشروع النهائي للدستور “بثرثرة قانونية وإطناب في سرد خلفية إعلان الرئيس عن تدابيره الاستثنائية في 25 يوليو/تموز 2021″، وفق خبراء في القانون.

ومن التغييرات الأخرى، يقول بودربالة إن الرئيس أدخل تغييرات على تركيبة وصلاحيات المحكمة الدستورية وعلى السلطة التشريعية؛ حيث نصّت المسودة الأولى على انتخاب مجلس نواب بطريقة مباشرة، في حين نص المشروع النهائي على غرفتين نيابيتين (مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم).

وقال بودربالة “اقترحنا في المسودة الأولى من مشروع الدستور إحداث مجلس اقتصادي واجتماعي وبيئي في الجهات لاستشارته وجوبا من قبل الحكومة أو مجلس النواب في مشاريع القوانين المتعلقة بالشؤون الاقتصادية والاجتماعية والبيئة، لكن وقع استبدال المجلس الوطني للجهات والأقاليم به”.

ونصّ المشروع النهائي للدستور على توزيع الوظيفة التشريعية بين مجلس نيابي أوّل يُسمى مجلس نوّاب الشعب ومجلس نيابي ثان مستحدث يُسمى المجلس الوطني للجهات والأقاليم.

الأمين العام لحركة الشعب زهير المغزاوي وصف الجدل حول تحوير مسودة الدستور بالعقيم (الجزيرة)

“جدل عقيم”

وفي تعليقه على النقاش حول التغييرات بين المسودة الأولى والمشروع النهائي للدستور، اعتبر الأمين العام لحركة الشعب زهير المغزاوي أن هذا الجدل “عقيم في غير محله”، موضحا أن رئيس الهيئة الاستشارية لصياغة الدستور الصادق بلعيد علِم منذ البداية بأنه سيشرف على لجنة استشارية لا غير وأن الكلمة الأخيرة ستكون للرئيس قيس سعيّد.

وقال المغزاوي للجزيرة نت، إن المرسوم المحدّث للهيئة الاستشارية لصياغة الدستور نص على أن يقدم رئيسها الصادق بلعيد مسودة مشروع الدستور إلى الرئيس وليس إلى الشعب، كما نص على أن للرئيس الحق في تقديم تصوراته ومقترحاته وتنقيح العمل الذي تسلمه من الهيئة الاستشارية.

واعتبر المغزاوي أن هناك إرباكا للاستفتاء على مشروع الدستور، وقال إن جوهر هذا الإرباك وجود حالة من الفزع لدى “تيارات فرنكفونية” تعبّر عن مواقفها بمسائل تتعلق بمدنية الدولة والهوية. معبّرا عن تشجيع حزبه على المشاركة في الاستفتاء والتصويت لصالح مشروع الدستور رغم بعض الهنات (المساوئ).

وتابع “هناك تحفظات حول مشروع الدستور ولكن اليوم ليس لدينا سوى خيارين: إما أن نتقدم بهذه التحفظات ونعمل على إصلاحها من خلال تنقيح الدستور في المستقبل، أو أن نفتح البلاد على المجهول ونعود إلى المنظومة القديمة التي دمرت البلاد خلال العشرية الماضية”

ضحك على الذقون

من جهة أخرى، اعتبر القيادي بحركة النهضة سامي الطريقي الانتقادات التي وجهها رئيس الهيئة الاستشارية لصياغة الدستور الصادق بلعيد لمشروع دستور قيس سعيد “مجرد تباكٍ على مآلات عمله بعدما ضرب الرئيس بعرض الحائط كل ما قدمته اللجان الاستشارية

وحمّل الطريقي، في حديث للجزيرة نت، الصادق بلعيد مسؤولية مشاركته فيما اعتبره مسارا انقلابيا على المؤسسات الدستورية الشرعية للبلاد، مشيرا إلى أنه بصدد اجترار مرارة عدم الأخذ بمسودة الدستور الذي قدمه للرئيس في 20 يونيو/حزيران الماضي.

وحذّر المسؤول بالنهضة من دخول البلاد في منزلق أخطر مما يمكن توقعه بسبب إصرار الرئيس على مواصلة “مساره الانقلابي”، مشيرا إلى أن مشروع دستوره معد بشكل مسبق، وأن تكليف لجان استشارية صورية بصياغة مسودة دستور كانت مجرد مسرحية وضحك على الذقون.

وأكد أن حزبه ما يزال يتمسك أوليا بمقاطعة الاستفتاء لعدم إضفاء أي شرعية عليه، لكنه قال إن موقفا نهائيا لحركة النهضة سيصدر تباعا بعد تقدير الأحداث وتفاعلاتها. واعتبر أن الاستفتاء مطعون في شرعيته ونزاهته لا سيما بعد التدخل في السلطة القضائية وفي تركيبة هيئة الانتخابات.المصدر : الجزيرة

اعتبرت الأحزاب الموالية الجدل حول تحوير قيس سعيد لمشروع الدستور الجديد “زوبعة في فنجان”، فيما قالت حركة النهضة المعارضة إن تكليف لجان صورية بصياغة مسودة دستور جديد “ضحك على الذقون”

تونس- اعتبرت أحزاب موالية للرئيس قيس سعيّد الجدل الدائر حول اتهام رئيس الهيئة الاستشارية لصياغة الدستور الصادق بلعيد، لسعيّد بتحريف روح المسودة الأولى للدستور “زوبعة في فنجان”. بينما حذّرت أحزاب معارضة من خطورة مشروع الدستور الذي يستعد الرئيس لتمريره عبر الاستفتاء.

وفي خطوة مفاجئة، نشر الصادق بلعيد الملقب في تونس بأبي الدساتير، اليوم الأحد، المسودة الأولى للدستور التي قدمها في 20 يونيو/حزيران الماضي للرئيس بوصفه رئيس الهيئة الاستشارية لصياغة الدستور. وقال بلعيد إن الرئيس أدخل “تحويرات” تنطوي على مخاطر ومطبات جسيمة في المشروع النهائي للدستور.

وفي استنتاجاته حول مشروع الدستور النهائي الذي صاغه سعيّد، أكد بلعيد، في تصريحات لصحيفة الصباح اليومية، أن المشروع طَمس وشوّه الهوية التونسية وكرّس صلاحيات واسعة بيد الرئيس، وأبقى على الفصل الـ80 من دستور 2014 بما يتيح له صلاحيات استثنائية واسعة يقرها بمفرده مثلما اعتمدها في إجراءاته الاستثنائية يوم 25 يوليو/تموز 2021.

الصادق بلعيد اتهم الرئيس قيس سعيّد بتحوير المسودة الأولى للدستور لصالح توسيع صلاحياته (الصحافة التونسية)

تحفظات بلعيد

كما اتهم بلعيد الرئيس التونسي بتحوير المسودة الأولى للدستور، وبإدراج بنود أخرى تنتفي معها المسؤولية السياسية للرئيس وتكرّس نظاما جهويا وإقليميا مريبا ومبهما ينذر بعواقب سيئة مستقبلا، وتضعف صلاحيات واستقلالية المحكمة الدستورية، وتغيّب البعد الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والثقافي

وتظهر مقارنة بين المسودة الأولى للدستور والمشروع النهائي الذي نشره الرئيس للشعب في 30 يونيو/حزيران للاطلاع عليه قبل التصويت بنعم أو لا عليه في الاستفتاء المقرر يوم 25 من الشهر الجاري، اختلافات عدة في روح النص رغم أن المشروعين أقرّا النظام الرئاسي، عوضا عن البرلماني المعدّل كما كان في دستور 2014، والذي علق الرئيس العمل به.

ويقرّ إبراهيم بودربالة عميد المحامين ورئيس اللجنة الاستشارية للشؤون الاقتصادية والاجتماعية، إحدى اللجان المشرفة على كتابة مشروع الدستور، بأن الرئيس أدخل تحويرات على مسودة الدستور، مؤكدا للجزيرة نت أنه ألغى التوطئة (المقدمة) السابقة للمسودة الأولى وتخلى عن الجانب الاقتصادي والاجتماعي

توطئة مختلفة

وبينما اعتمدت توطئة المسودة الأولى على الاقتضاب لاستعراض جملة من القيم والمبادئ الأساسية العامة للجمهورية التونسية، اتسمت توطئة المشروع النهائي للدستور “بثرثرة قانونية وإطناب في سرد خلفية إعلان الرئيس عن تدابيره الاستثنائية في 25 يوليو/تموز 2021″، وفق خبراء في القانون.

ومن التغييرات الأخرى، يقول بودربالة إن الرئيس أدخل تغييرات على تركيبة وصلاحيات المحكمة الدستورية وعلى السلطة التشريعية؛ حيث نصّت المسودة الأولى على انتخاب مجلس نواب بطريقة مباشرة، في حين نص المشروع النهائي على غرفتين نيابيتين (مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم).

وقال بودربالة “اقترحنا في المسودة الأولى من مشروع الدستور إحداث مجلس اقتصادي واجتماعي وبيئي في الجهات لاستشارته وجوبا من قبل الحكومة أو مجلس النواب في مشاريع القوانين المتعلقة بالشؤون الاقتصادية والاجتماعية والبيئة، لكن وقع استبدال المجلس الوطني للجهات والأقاليم به”.

ونصّ المشروع النهائي للدستور على توزيع الوظيفة التشريعية بين مجلس نيابي أوّل يُسمى مجلس نوّاب الشعب ومجلس نيابي ثان مستحدث يُسمى المجلس الوطني للجهات والأقاليم.

الأمين العام لحركة الشعب زهير المغزاوي وصف الجدل حول تحوير مسودة الدستور بالعقيم (الجزيرة)

“جدل عقيم”

وفي تعليقه على النقاش حول التغييرات بين المسودة الأولى والمشروع النهائي للدستور، اعتبر الأمين العام لحركة الشعب زهير المغزاوي أن هذا الجدل “عقيم في غير محله”، موضحا أن رئيس الهيئة الاستشارية لصياغة الدستور الصادق بلعيد علِم منذ البداية بأنه سيشرف على لجنة استشارية لا غير وأن الكلمة الأخيرة ستكون للرئيس قيس سعيّد.

وقال المغزاوي للجزيرة نت، إن المرسوم المحدّث للهيئة الاستشارية لصياغة الدستور نص على أن يقدم رئيسها الصادق بلعيد مسودة مشروع الدستور إلى الرئيس وليس إلى الشعب، كما نص على أن للرئيس الحق في تقديم تصوراته ومقترحاته وتنقيح العمل الذي تسلمه من الهيئة الاستشارية.

واعتبر المغزاوي أن هناك إرباكا للاستفتاء على مشروع الدستور، وقال إن جوهر هذا الإرباك وجود حالة من الفزع لدى “تيارات فرنكفونية” تعبّر عن مواقفها بمسائل تتعلق بمدنية الدولة والهوية. معبّرا عن تشجيع حزبه على المشاركة في الاستفتاء والتصويت لصالح مشروع الدستور رغم بعض الهنات (المساوئ).

وتابع “هناك تحفظات حول مشروع الدستور ولكن اليوم ليس لدينا سوى خيارين: إما أن نتقدم بهذه التحفظات ونعمل على إصلاحها من خلال تنقيح الدستور في المستقبل، أو أن نفتح البلاد على المجهول ونعود إلى المنظومة القديمة التي دمرت البلاد خلال العشرية الماضية”.

ضحك على الذقون

من جهة أخرى، اعتبر القيادي بحركة النهضة سامي الطريقي الانتقادات التي وجهها رئيس الهيئة الاستشارية لصياغة الدستور الصادق بلعيد لمشروع دستور قيس سعيد “مجرد تباكٍ على مآلات عمله بعدما ضرب الرئيس بعرض الحائط كل ما قدمته اللجان الاستشارية

وحمّل الطريقي، في حديث للجزيرة نت، الصادق بلعيد مسؤولية مشاركته فيما اعتبره مسارا انقلابيا على المؤسسات الدستورية الشرعية للبلاد، مشيرا إلى أنه بصدد اجترار مرارة عدم الأخذ بمسودة الدستور الذي قدمه للرئيس في 20 يونيو/حزيران الماضي.

وحذّر المسؤول بالنهضة من دخول البلاد في منزلق أخطر مما يمكن توقعه بسبب إصرار الرئيس على مواصلة “مساره الانقلابي”، مشيرا إلى أن مشروع دستوره معد بشكل مسبق، وأن تكليف لجان استشارية صورية بصياغة مسودة دستور كانت مجرد مسرحية وضحك على الذقون.

وأكد أن حزبه ما يزال يتمسك أوليا بمقاطعة الاستفتاء لعدم إضفاء أي شرعية عليه، لكنه قال إن موقفا نهائيا لحركة النهضة سيصدر تباعا بعد تقدير الأحداث وتفاعلاتها. واعتبر أن الاستفتاء مطعون في شرعيته ونزاهته لا سيما بعد التدخل في السلطة القضائية وفي تركيبة هيئة الانتخابات.المصدر : الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *