الرئيسية » المدونة » تونس: 10 تعديلات في المرسوم الانتخابي تبطل مفعول البرلمان

تونس: 10 تعديلات في المرسوم الانتخابي تبطل مفعول البرلمان

تُقبل تونس غداً السبت، على انتخاب أول برلمان منذ تفرد الرئيس قيس سعيّد بالسلطات، وفق القانون الانتخابي الجديد الذي صاغه الرئيس التونسي قبل 3 أشهر من الانتخابات، في سبتمبر/أيلول الماضي، ليغيّر به قواعد اللعبة ويرسم من خلاله ملامح مجلس الشعب الجديد (البرلمان).

وبلغ المسار الانتخابي، اليوم الجمعة، الصمت الانتخابي، استعداداً لتوجه التونسيين إلى صناديق الاقتراع العام غداً، بينما بدأ التصويت منذ يوم أمس الخميس، في 3 دوائر في الخارج وسط إقبال ضعيف. ولن تُجري بقية الدوائر في الخارج، والبالغ عددها 7، كما بات معروفاً، أي اقتراع، لغياب أي ترشحات فيها

واختتم المرشحون للاستحقاق البرلماني، في 151 دائرة داخل تونس، حملاتهم الانتخابية الباهتة، أمس، بعدما تواصلت على مدى 3 أسابيع، في غياب أي منافسة تذكر.

ووضع سعيّد المرسوم الانتخابي الجديد، ليعدل به القانون الأساسي للانتخابات الذي صادق عليه البرلمان التونسي عام 2014. وجاء مرسوم سعيّد الانتخابي (المرسوم 55/2022)، بعد مرور 14 شهراً على تفعيل الرئيس التونسي المادة 80 من دستور 2014، التي تمنح رئيس الجمهورية صلاحية اتخاذ تدابير استثنائية، وأقال من خلالها حكومة هشام المشيشي، وجمّد عمل البرلمان في 25 يوليو/تموز 2021.

وتبرز 10 تعديلات جوهرية في المرسوم الانتخابي الجديد، ستحدد مصير البرلمان المقبل وستشكل ملامحه.

1- الاقتراع على الأفراد بدل القوائم

اختار الرئيس التونسي إلغاء نظام الاقتراع على القوائم، الذي كان معمولاً به منذ استقلال البلاد (1956)، والذي اعتاد عليه التونسيون، باختيار القوائم الحزبية التي تمثلهم. وحتى برلمانات ما بعد الثورة (المجلس الوطني التأسيسي وبرلمانا 2014 و2019)، حافظت على هذا النظام، مع فتح المجال للقوائم الائتلافية والمستقلة لمنافسة القوائم الحزبية، مع وضع قاعدة النسبية مع أكبر البقايا، بهدف ضمان ولوج الأحزاب الصغرى والتعددية والتنوع داخل البرلمان.

تغيب الانتخابات عن 7 دوائر بالخارج، بينما فاز 10 مرشحين بمقاعد دون حاجتهم للقيام بحملة انتخابية

وفرض سعيّد عبر المرسوم الجديد نظاماً جديداً، يقوم على الاقتراع على الأفراد في دورة واحدة أو دورتين عند الاقتضاء، وذلك في دوائر انتخابية ذات مقعد واحد. يختار الناخب مرشحاً واحداً في ورقة التصويت دون شطب أو تغيير أو إضافة. وينص المرسوم أيضاً، على أنه إذا تقدم إلى الانتخابات مرشح واحد في دائرة انتخابية، فإنه يُصّرح بفوزه منذ الدور الأول مهما كان عدد الأصوات التي حصل عليها. وإذا حصل أحد المرشحين في دائرة انتخابية على الأغلبية المطلقة من الأصوات في الدور الأول، فإنه يصرح بفوزه بالمقعد.

في حال عدم حصول أي من المرشحين على الأغلبية المطلقة من الأصوات المصرح بها في الدورة الأولى، تنظم دورة ثانية، يتقدم إليها المرشحان اللذان أحرزا أكبر عدد من الأصوات في الدورة الأولى، ويكون الفوز فيها للذي يحصل منهما على أغلبية الأصوات.

وأفضى هذا الخيار، إلى فوز 10 مرشحين بمقاعد في البرلمان دون حاجتهم إلى القيام بحملة انتخابية، بسبب ترشحهم بمفردهم وغياب أي منافسة، ما قلّص مبدأ تكافؤ الفرص مع باقي المرشحين في باقي الدوائر، بحسب الخبراء.

2- سحب الوكالة من النائب

أدخل سعيّد قاعدة سحب الوكالة في الدستور الجديد وضمّنها في المرسوم الانتخابي، وهي من بين القواعد التي تنذر بذهابه نحو إرساء مشروعه السياسي القائم على التنظيم القاعدي، وأساسه منح الوكالة لممثلي المحليات وسحب الوكالة منهم. 

إعلان انتخابي للهيئة العليا للانتخابات على جانب طريق عام في تونس العاصمة (فتحي بلعيد/فرانس برس)

ويمكّن القانون الانتخابي، من سحب الوكالة من النائب في دائرته الانتخابية “في صورة إخلاله بواجب النزاهة أو تقصيره البيّن في القيام بواجباته النيابية أو عدم بذله العناية المطلوبة لتحقيق البرنامج الذي تقدم به عند الترشح”.

واشترط القانون “تقديم عريضة سحب الوكالة معلّلة وموقعة من قبل 10 ناخبين مسجلين بالدائرة الانتخابية التي ترشح فيها النائب المعني، وذلك إلى الإدارة الفرعية للانتخابات المختصة ترابياً”. كما لا يمكن تقديم عريضة سحب الوكالة من نائب إلا مرة واحدة طيلة المدة النيابية. واعتبر كثر أن هذه الآلية ستجعل النواب رهائن عند عشائرهم وقبائلهم وقراهم ممن انتخبتهم، خاضعين لابتزاز الناخبين خشية حجب الوكالة عنهم.

3- تقليص مقاعد البرلمان وإعادة توزيع الدوائر

أعاد الرئيس التونسي تقسيم الدوائر الانتخابية، مقلصاً بذلك عدد المقاعد في البرلمان، والتي حدّدها لنواب الداخل بـ151 مقعداً موزعة على 151 دائرة انتخابية، مقابل 199 مقعداً في البرلمان السابق موزعة على 27 دائرة انتخابية.تقارير عربية

الانتخابات البرلمانية التونسية.. خريطة المقاطعين والمشاركين

وحدّد مرسوم سعيّد الانتخابي عدد المقاعد المخصصة للدوائر الانتخابية في الخارج بـ10 مقاعد توزع على 10 دوائر انتخابية، مقابل 18 مقعداً مقسمة على 6 دوائر انتخابية في البرلمان السابق.

وسيبلغ عدد نواب برلمان 17 ديسمبر/كانون الأول 2022، بحسب القانون الجديد، 161 نائباً موزعين على 161 دائرة انتخابية بحساب نائب عن كل دائرة، مقابل 217 نائباً في البرلمان السابق موزعين على 33 دائرة انتخابية. 

ويخضع توزيع الدوائر في القانون السابق إلى عدد السكان، حيث تنطلق قاعدة الحساب من تخصيص مقعد عن كل 60 ألف ساكن على الأقل، في مقابل عدم وضوح قاعدة توزيع الدوائر الجديدة، حيث سيتم تمثيل دائرة فرنسا 1 بأكثر من 135 ألف ناخب، بمقعد واحد، على غرار دائرة أفريقيا بـ660 ناخبا.

وأفضى هذا الخيار إلى غياب الانتخابات في 7 دوائر انتخابية في الخارج حيث يعتبر خبراء أن هناك غياباً للمساواة والتكافؤ واختلالاً في توزيع الدوائر وفق قواعد غير مفهومة.

4- إقصاء مزدوجي الجنسية

يمنع القانون الجديد المرشحين من حاملي جنسية أخرى بالإضافة إلى الجنسية التونسية من الترشح لعضوية مجلس نواب الشعب في ما يخص الدوائر الانتخابية في الداخل. ومثّل هذا المانع حاجزاً أمام جيل كامل من السياسيين الذين كانوا لاجئين خارج البلاد زمن الاستبداد، من الترشح داخل البلاد، بعد استقرارهم في تونس من جديد. ولقي هذا الشرط استحساناً لدى جانب من التونسيين، فيما اعتبره آخرون مغالاة وشعبوية.

5- قاعدة التزكيات

فرض سعيّد شرط التزكيات لقبول الترشحات، وهي قاعدة أرهقت أنصاره ومسانديه الذين عجزوا في كثير من الدوائر عن تلبية هذا الشرط الذي وصفوه بالإقصائي. كما مثّل شرط التزكيات عبئاً على هيئة الانتخابات ومختلف السلطات، للتثبت من صدقية وصحة التزكيات.

جعل القانون النواب المنتخبين رهائن لدى ناخبيهم 

واشترط القانون الانتخابي 400 تزكية من الناخبين بالتناصف بحسب الجنس، ولا يقلّ عدد المزكّيات والمزكّين من الشباب دون 35 عن 25 في المائة من الناخبين المسجلين في نفس الدائرة الانتخابية، معرف عليها بإمضاء المزكّين لدى ضابط الحالة المدنية أو لدى الهيئة الفرعية للانتخابات المختصة ترابياً، ولا يجوز للناخب أن يزكّي أكثر من مرشح واحد.

مواطن تونسي ينظر إلى ملصقات انتخابية في العاصمة تونس، 12 ديسمبر (ياسين القايدي/الأناضول)

وأفضى هذا الخيار إلى انسحاب عدد هام من الأحزاب والشخصيات المساندة لسعيّد من المشاركة في الانتخابات لعدم تمكنها من جمع التزكيات، كما تسبب بحسب الخبراء في غياب الانتخابات والمنافسة في العديد من الدوائر، حيث بقيت 7 دوائر في الخارج دون أي ترشح و10 دوائر بمرشح وحيد و8 دوائر بمرشحين اثنين فقط وذلك بسبب العجز عن جمع التزكيات.

6- التخلي عن التمويل العمومي للحملة الانتخابية

مثّل حرمان سعيّد المرشحين لعضوية البرلمان من التمويل العمومي، نقطة تحول كبيرة في قواعد اللعبة الانتخابية، حيث نصّ على أن تمويل الحملة الانتخابية وحملة الاستفتاء يتم بالتمويل الذاتي والتمويل الخاص دون سواهما، وفق ما يضبطه القانون، مع تحديد السقف الجملي للإنفاق على الحملة الانتخابية أو حملة الاستفتاء بموجب أمر بعد استشارة هيئة الانتخابات.

الشرط قلّص عدد المرشحين بسبب عدم امتلاكهم للتمويل اللازم، وهو ما يمكن أن يفتح في المقابل المجال أمام المال السياسي الفاسد وصعود الوجهاء وأصحاب النفوذ المالي إلى البرلمان المقبل أو تمويلهم لمرشحين بشكل مقنّع.

7- النقاء من السوابق وأداء الضرائب

واشترط القانون الانتخابي أن يقدم المرشحون خلال طلب الترشح للانتخابات، وثيقة تفيد بالخلو من السوابق العدلية في الجرائم القصدية أو وصل الاستلام على أن تتولّى هيئة الانتخابات في هذه الحالة التثبت من خلو البطاقة من السوابق العدلية المشار إليها.
كما يشترط المرسوم الانتخابي خلاص الضريبة على دخل الأشخاص الطبيعيين وشهادة في إبراء الذّمة من الأداءات البلدية.

ولم تكن هذه الشروط موجودة في القانون الانتخابي السابق، ما أفضى إلى ترشح أشخاص حاملي سوابق عدلية إلى البرلمانات السابقة.
وحاول البرلمان السابق تمرير هذه الشروط في شكل تعديلات تمّت المصادقة عليها في جلسة عامة، غير أن الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي لم يوقعها بسبب حالته الصحية، ولم تدخل حيّز التطبيق.

8- تشديد العقوبات

شدّد القانون الانتخابي الجديد العقوبات السالبة للحرية وحجم الغرامات المالية على المخالفين مقارنة بالقانون السابق.
ويعاقب بالسجن من سنتين إلى خمس سنوات، وبخطية (غرامة) مالية من ألفين إلى 5 آلاف دينار (حوالي 1600 دولار أميركي)، كلّ شخص ثبت قيامه بتقديم عطايا نقدية أو عينية بقصد التأثير على الناخب، أو استعمل نفس الوسائل لحمل الناخب على الإمساك عن التصويت، سواء أكان ذلك قبل الاقتراع أو أثناءه أو بعده. وتقضي المحكمة وجوباً في هذه الحالة بفقدان المرشح لعضويته في مجلس نواب الشعب وحرمانه من حق الترشح مدى الحياة. 

كما نصّ القانون على حرمان الناخب المستفيد من العطايا من حقّه في الانتخاب لمدة 10 سنوات كاملة، بداية من صدور الحكم النهائي بالإدانة. ونصّ أيضاً على أنه إذا ثبت لمحكمة المحاسبات أن المرشح قد حصل على تمويل أجنبي أو مجهول المصدر لحملته الانتخابية، فإنها تحكم بإلزامه بدفع خطية مالية تتراوح بين 10 أضعاف و50 ضعفاً لمقدار قيمة التمويل الأجنبي أو مجهول المصدر.
ويفقد المرشح المتمتّع بالتمويل الأجنبي أو مجهول المصدر عضويته في البرلمان، ويعاقب بالسجن لمدة 5 سنوات، ويحرم وجوباً من الترشح لأي انتخابات مقبلة من تاريخ صدور الحكم بالإدانة.

9- الممنوعون من الترشح

شملت التعديلات في شروط الترشح أيضاً الفصل 20، وبذلك تم استثناء كل من أعضاء الحكومة ورؤساء الدواوين وأئمة المساجد ورؤساء الجمعيات الرياضية من الترشح إلا بعد مرور سنة على مغادرتهم وظائفهم. وكان هذا الاستثناء يشمل فقط القضاة ورؤساء البعثات والمراكز الدبلوماسية والقنصلية، بالإضافة إلى محافظي الولايات والمسؤولين المحليين فيها.

كما تم التنصيص في المرسوم الانتخابي الذي أصدره سعيّد، على عدم جواز الترشح في الوقت ذاته، للانتخابات التشريعية والرئاسية والجهوية والبلدية، إذا تزامنت مع بعضها.

10- تعويض الموتى والعاجزين

نصّ القانون الجديد على تنظيم انتخابات جزئية لتعويض النواب المتوفين أو العاجزين بشكل تام. وبالنسبة للمرشحين المتوفين أو المصابين بعجز تامّ خلال الدورة الأولى أو دورة الإعادة، فإنه تتم إعادة فتح باب الترشح في الدائرة المعنية وتحديد المواعيد الانتخابية من جديد.

وكان القانون السابق ينص على تعويض المرشح من القائمة التكميلية، باعتبار نظام الاقتراع يقوم على القوائم، لكن بعد تعديل النظام على الأفراد لم تعد هذه الآلية ممكنة.

وبحسب الخبراء، فإن هذا الخيار ستكون له كلفة مالية إضافية على موازنة الدولة والمال العام بسبب اللجوء إلى تنظيم أكثر من دورة انتخابية في أطوار الإعادة وانتخابات جزئية عند سحب الوكالة وفي حالات الشغور.

تهميش البرلمان المقبل

واعتبر مدير مرصد “شاهد” لمراقبة الانتخابات ودعم التحولات الديمقراطية، الناصر الهرابي، في تصريح لـ”العربي الجديد”، أن “المرسوم الانتخابي عدد 55 أدخل تعديلات جوهرية على القانون الأساسي للانتخابات، مسّت من نظام الاقتراع الذي أصبح على الأفراد، دون الاستناد إلى دراسات أو معايير واضحة”.

الدريدي: البرلمان المقبل سيكون مشتتاً ومرتبكاً ومحدود الصلاحيات

وبيّن الهرابي، أن “هذه التعديلات تمّت بشكل أحادي من قبل رئيس الجمهورية دون تشريك أي طرف”، لافتاً إلى أنه “كان من الأجدى أن تتم صياغة القانون وتعديله في إطار من التشاركية، حتى يكون محل إجماع التونسيين، باعتباره أهم قانون بعد الدستور، وذلك لتفادي العزوف والمقاطعة”.

وخلص الهرابي إلى أن قانون سعيّد الانتخابي “همّش دور البرلمان المقبل، وغيّب بشكل واضح المرأة عن المشهد البرلماني، وكذلك أصحاب الاحتياجات الخاصة”. ولفت إلى “وجود مخاطر تتعلق بشروط الترشح وحجب التمويل العمومي والتوزيع غير المفهوم للدوائر الانتخابية”، مضيفاً أنه “من غير المفهوم كيفية توزيع المقاعد ومعايير تحديد الدوائر وعلى أي أساس تم ذلك”. وحذّر الهرابي من أن “مخاطر نظام الاقتراع على الأفراد في الجهات ودون دراسة علمية واجتماعية، قد تغذي النعرات الجهوية والقبلية”.

فتاة تمر أمام ملصقات لمرشحين للانتخابات في العاصمة تونس، 14 ديسمبر (فتحي بلعيد/فرانس برس)

أما غياب التمويل العمومي، فقد يقود، بحسب مدير مرصد “شاهد”، إلى “تدخل أصحاب المال والنفوذ في العملية الانتخابية، بسبب عجز المرشح عن تمويل حملته بصفة ذاتية”.

وشدّد الهرابي على أن القانون الانتخابي الجديد، سيفرز “برلماناً مشتّتا، غير قادر على المصادقة على القوانين الهامة، وسيجعل النواب مرتهنين خشية سحب الوكالة منهم”.

من جهتها، اعتبرت أستاذة القانون الدستوري، والخبيرة في الشأن البرلماني، منى كريم الدريدي، في حديث لـ”العربي الجديد”، أن “البرلمان المقبل سيكون برلماناً مشتتاً ومرتبكاً محدود الصلاحيات والاختصاصات، متكوناً من مجموعة من النواب غير المنسجمين ودون روابط مشتركة، ومرتهنين إلى جهاتهم وولائهم لمن يسحب منهم الوكالة”.

وبيّنت الدريدي أن “المرسوم الرئاسي عدد 55 نقّح قانوناً أساسياً وأرسى نظاماً انتخابياً جديداً بشروط أثبتت التجربة أنه يصعب تطبيقها”. ولفتت إلى أن “البرلمان المقبل، سينطلق منقوصاً عند ولادته وهي سابقة غريبة، فمن تبعات المرسوم أن الانتخابات تدور في 144 دائرة فقط من إجمالي 161 دائرة باعتبار أن 7 دوائر دون مرشحين و10 مرشحين فازوا سلفاً، في ظلّ عدم ترشح أي منافس لهم”.

وأشارت الخبيرة الدستورية، إلى أن “القانون الانتخابي الجديد كرّس انتخابات بلا منافسة حيث غيّب الأحزاب وقلّص حضور المرأة والشباب وخلق إشكالات انتخابية لن يتم تجاوزها حتى إن تم تنظيم انتخابات جزئية مراراً وتكراراً”.

ورأت الدريدي أن “مشاكل هذا النظام الانتخابي ستلاحق البرلمان حتى بعد تنصيبه، باعتبار أنه سيكون برلمان أفراد مشتتاً يصعب فيه التنظم، وبالتالي سيصعب العمل التشريعي في غياب الانسجام والتنسيق في غياب التكتلات الحزبية”. وأوضحت أن “نظام العمل البرلماني يحتاج تنظماً في كتل قادرة على انتخاب رئاسة البرلمان منذ البداية ثم اختيار الحكومة والتصويت على القوانين”. واعتبرت أن “النظام السياسي في الدستور الجديد والاختصاصات والصلاحيات الممنوحة للسلطة التشريعية، تفسر كلّها سبب اختيار نظام الاقتراع على الأفراد، والذي يصعّب عملية التنظم والتكتل ما يقود إلى إضعاف وتهميش مؤسسة البرلمان”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *